دبي – مينا هيرالد: سلّطت شركة جيه أل أل- الشركة الرائدة عالميًا في مجال الاستثمار والخدمات الاستشارية العقارية- في دراسة أجرتها مؤخرًا الضوء على تأثير انخفاض أسعار النفط على التدفقات النقدية إلى قطاع العقارات. فقد أسفر انخفاض أسعار النفط عن إعادة هيكلة مالية للاقتصاديات الهيدروكربونية في دول مجلس التعاون الخليجي، تضمنت خفض الإنفاق الحكومي وزيادة الإيرادات الحكومية عن طريق تحصيل الضرائب. وسيكون لهذا السيناريو تداعيات متباينة على الاستثمار في القطاع العقاري على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

وتتجلى إعادة الهيكلة المالية في تخفيض الميزانيات بين دول مجلس التعاون الخليجي ومنها دولة الإمارات العربية المتحدة. ونظرًا لأن الحكومات أصبحت أكثر حذرًا بشأن مواردها المالية، فثمة احتمال لتخفيض الإنفاق في مجال البنية التحتية. ورغم أن العديد من المشاريع التي تم الإعلان عنها بالفعل من المرجح المضي قدمًا في تنفيذها، إلا أنه قد يتم تقليص حجمها أو إعادة جدولتها على مدى زمني ممتد، فضلاً عن تخفيض المشاريع المستقبلية. ومن ثم، سيكون لذلك حتمًا تداعيات يمتد تأثيرها إلى أسواق العقارات المحلية. وعلى الجانب الآخر من الميزانية، تسعى حكومات دول مجلس التعاون كذلك إلى زيادة إيراداتها عن طريق فرض ضرائب على المبيعات والأراضي والإسكان، إضافة إلى تقليص الدعم أو إلغائه، ويمكن أن يكون لهذه المستجدات تأثيراتها على مختلف أصحاب المصلحة في القطاع العقاري.

وفي هذا الصدد صرح السيد كريج بلامب، رئيس قسم الأبحاث بشركة جيه أل أل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قائلاً “على الرغم من استمرار نظرتنا الإيجابية فيما يتعلق بالتوقعات طويلة المدى للأسواق العقارية في المنطقة، لا يزال يساورنا بعض الشك من أن إعادة التوازن للوضع المالي قد يؤدي بدوره إلى مصاعب وتحديات على مدار الاثني عشر شهرًا القادمة. ففي حين تواصل الحكومات الإنفاق على مشاريع التنمية والبنية التحتية، إلا أنها ستعمل حتمًا على تقليص مستوى هذا الإنفاق على المدى المتوسط بينما تعمل على إعادة مواءمة احتياجات الإنفاق مع واقع انخفاض عائدات النفط.

انصب اهتمام المستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي على قطاع العقارات العالمي على مدار سنوات عديدة. فمنذ عام 2007، اشترى المستثمرون الخليجيون عقارات تزيد قيمتها على 45 مليار دولار أمريكي في جميع أنحاء العالم. وفي الواقع، فإن هذا الرقم لا يصف بشكل كافٍ مدى اهتمامهم بقطاع العقارات إذ أنه لا يتضمن سوى عمليات الشراء المباشر للعقارات التجارية ويستثني المشاريع السكنية وكذلك الاستحواذ على الشركات. ورغم أن العديد من عمليات الشراء البارزة تمت من خلال صناديق الثروة السيادية التي تسيطر عليها الحكومات، إلا أننا شهدنا اهتمامًا متزايدًا بالعقارات من جانب المستثمرين في القطاع الخاص خلال العامين الماضيين ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه.

وبرغم انخفاض أسعار النفط، إلا أن بيانات جيه أل أل تشير إلى أن صناديق الثروة السيادية بمنطقة الشرق الأوسط لا زالت من المشترين النشطاء للعقارات العالمية خلال عام 2015. فقد تم إبرام 38 صفقة إجمالاً بقيمة إجمالية 6.5 مليار دولار أمريكي خلال التسعة أشهر الأولى من العام حتى سبتمبر 2015. وبرغم انخفاض عدد الصفقات الخارجية مقارنة بـ 74 صفقة في عام 2013، إلا أن قيمة الاستثمار ظلت مرتفعة ومن المرجح أن تتخطى مستوى عام 2014. ومن المتوقع انخفاض حجم الاستثمار في عام 2016 مع استمرار انخفاض أسعار النفط الأمر الذي سيجعل الجهات السيادية تعيد التفكير في أهدافها وإستراتيجياتها.

وأضاف كريغ بلامب “في حين أن بعض صناديق الثروة السيادية لا تزال على نهجها الحالي في الاستثمار عالميًا، إلا أننا نتوقع توجيه المزيد من الأموال إلى العقارات المحلية (من خلال عمليات شراء مباشرة للعقارات وعبر صناديق ومدراء خارجيين). وذلك سوف يوفر مصدرًا هامًا لرأس المال الإضافي للأسواق العقارية في منطقة الشرق الأوسط. وسوف تواصل بعض الصناديق التركيز على المباني الفندقية والتجارية عالية القيمة، ومن المرجح أن ينصب تركيزها بشكل أكبر على المواقع الناشئة والقطاعات البديلة لسوق العقارات في السنوات القادمة.”

ومن المتوقع أن يُعوَّض بعض من ذلك الانخفاض الحادث في الاستثمار الخارجي لصناديق الثروة السيادية من خلال مستثمرين من القطاع الخاص من منطقة الشرق الأوسط يتزايد في الوقت الحالي نشاط شرائهم للعقارات الخارجية. واختتم كريغ بلامب حديثه قائلا: “من المتوقع أن تؤدي التوترات الجغرافية السياسية والأمنية السائدة في منطقة الشرق الأوسط إلى ارتفاع نسبة هروب رأس المال الخاص، حيث يبحث المستثمرون الأثرياء بمنطقة الشرق الأوسط عن فرص استثمارية في أسواق عقارية خارجية أكثر أمنًا واستقرارًا. وتتوقع شركة جيه أل أل أن تظل أمريكا الشمالية والمملكة المتحدة أكبر المستقبلين لرؤوس الأموال الخاصة من منطقة الشرق الأوسط، كما يزداد إقبال المستثمرين على ألمانيا باعتبارها وجهة مفضلة”.

هذا وقد انخفضت مستويات الاستثمار العقاري بمنطقة الشرق الأوسط في عام 2015، حيث تشير البيانات الصادرة عن دائرة الأراضي والأملاك بدبي إلى انخفاض عدد المبيعات العقارية بحوالي 26% على مدار العام حتى سبتمبر 2015 مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي. . وقد تغير أيضًا نمط الاستثمار، حيث إن الانخفاض في عدد صفقات بيع الوحدات السكنية عوضه جزئيًا الارتفاع في قيمة مبيعات الأراضي. وقد اجتمع انخفاض أسعار النفط مع ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي ليعملا على انخفاض تدفق رأس المال إلى سوق العقارات بدبي على مدار الثمانية عشر شهرًا الماضية.

وتشير البيانات الصادرة عن وزارة العدل إلى حدوث انخفاض بنسبة 9% في قيمة الصفقات العقارية في المملكة العربية السعودية على مدار العام حتى سبتمبر 2015، مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي، مع انخفاض إجمالي المبيعات من 316 مليون ريال سعودي إلى 290 مليون ريال سعودي.  وتعليقًا على هذا الاتجاه، قال السيد/ جميل غزنوي، رئيس مكتب جيه أل أل في المملكة العربية السعودية:

“إن إتاحة المزيد من العقارات التجارية المكتملة المولدة للدخل وتوفير المزيد من الفرص للدخول إلى قطاعات بديلة نامية مثل التعليم والرعاية الصحية سيكون عاملاً رئيسياً لجذب الثروة الخاصة والحفاظ عليها داخل المنطقة.”

وأضاف “من المرجح أن يؤدي تطبيق ضريبة الأراضي غير المطورة إلى زيادة مبيعات الأراضي داخل المناطق الحضرية بالمملكة العربية السعودية في عام 2016؛ إذ سوف يضطر بعض الملاك إلى بيع المواقع إلى المطورين القادرين على بدء أعمال الإنشاء من أجل تجنب تحمل هذه الضريبة الجديدة”.