دبي – مينا هيرالد: استعرضت عدد من المؤسسات الدولية ضمن فعاليات الدورة الثامنة للمنتدى الاستراتيجي العربي مجموعة من التقارير التي تسلط الضوء على الأوضاع الاقتصادية السياسية وأثرها على المنطقة والعالم. وشارك كلٌ من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي ومجلة فورين أفيرز في جلسات المنتدى الذي انعقد في دبي وجمع نخبة من الخبراء والمفكرين وقادة الرأي بهدف استشراف مستقبل المنطقة العربية والعالم على ضوء المتغيرات السياسية والاقتصادية الإقليمية والعالمية.

البنك الدولي

قدم آيهان كوز، من البنك الدولي تقريراً بعنوان “التوقعات الاقتصادية العالمية” يناقش تقرير البنك الدولي الآفاق الاقتصادية العالمية والنمو الاقتصادي في الأسواق المتقدمة والناشئة وأسواق المال والسلع ويسلط الضوء على التغيرات في المشهد الاقتصادي العالمي.

وحول الحالة العامة للأسواق العالمية، أكد كوز أن أسعار السلع ستشهد انخفاضاً مع بقائها محافظة على معدلات أعلى مما كانت عليه العام 2000 وخلال أزمة 1997 و1998.

وحول آفاق النمو توقع التقرير تعافياً تدريجياً في النمو العالمي 2016-2017 مع الأخذ بعين الاعتبار عدداً من المخاطر التي قد تؤدي إلى تباطؤ في الأسواق المتقدمة والأسواق الناشئة الكبرى مما سيكون له آثار كبيرة على الأسواق الأخرى.

ويركز التقرير على التداعيات الناتجة عن ضعف نمو الأسواق الناشئة حيث يناقش أثر انخفاض نمو اقتصادات مجموعة دول بريكس ويتوقع أن يكون أثره على النمو العالمي انخفاضاً بما يقرب من نصف نقطة مئوية خلال العام القادم بينما يتوقع أن يؤدي إلى انخفاض بمقدار 1 بالمئة أو أكثر في الاقتصادات الناشئة وما دون الناشئة. ومن بين دول بريكس فإن الصين هي المؤثر الأكبر على الاقتصاد العالمي واقتصاد الأسواق الناشئة في حال انخفاض نسبة النمو فيها.

وحول المخاطر التي يمكن أن يكون لها أثر هام على النمو الاقتصادي يحدد التقرير عدداً من العوامل مثل الاضطرابات في الأسواق المالية والمخاطر السياسية والمخاطر القصوى. وفيما يتعلق بالاضطرابات في الأسواق المالية يحدد العوامل الرئيسية على أنها تتمثل في رفع معدلات الفائدة الأمريكية وارتفاع قيمة الدولار الأمريكي وزيادة حذر المستثمرين وظروف السيولة وتراجع الجدارة الائتمانية وهذه العوامل تؤدي إلى تباطؤ تدفق رؤوس الأموال وخطر الركود المفاجئ. أما المخاطر الجيوسياسية فهي الهجمات الإرهابية التي لها آثارا محدودة لأحداث مع وجود احتمال لآثار أوسع مستقبلاً والتوترات الجيوسياسية التي قد يكون لها تداعيات إقليمية وعالمية.

ويشير التقرير إلى أن المخاطر القصوى تتمثل في تركيبة تجمع بين تباطؤ واضطرابات في الأسواق الناشئة الكبرى وترافق ذلك مع اضطرابات مالية مما سوف يكون له أثر كبير على النمو العالمي.

ويناقش التقرير التحديات الأساسية بالنسبة للسياسات الاقتصادية ويقسمها إلى تحديات خاصة بالسياسة النقدية والسياسة المالية والسياسات التنظيمية ويخلص إلى ضرورة وجود سياسة نقدية ومالية فاعلة ومؤثرة وأهمية إجراء الإصلاحات كأولوية أساسية في عملية النمو الاقتصادي.

صندوق النقد الدولي

وقدم مسعود أحمد من صندوق النقد الدولي تقرير التوقعات الاقتصادية الإقليمية في 2016 وأشار إلى الخسارة الكبيرة التي تتكبدها الدول المصدرة للنفط كنتيجة لإنخفاض أسعار النفط، وأشار أحمد إلى أن هذه الأسواق لابد لها من أن تتكيف والوضع الراهن والذي قد يستمر لعدة سنوات. أما عن أسعار النفط فأشار أحمد بأنها سترتفع قليلاً وسيكون هذا الارتفاع تدريجيًا، إلا أن الأسعار ستبقى منخفضة نسبيًا ويتوقع أن تصل إلى 60 دولار في العام 2020.

وأوضح أحمد بأن هذا الامر سيتطلب المزيد من التعديلات في مستويات الإنفاق والزيادة في الضرائب، ويجب على هذه الدول اتخاذ قرارات جريئة مثل رفع الدعم عن أسعار المحروقات كما فعلت دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي مراجعة حجم القطاع العام لما له من كلفة كبيرة على ميزانية الدولة.

أما حول الدول المستوردة للنفط فإنه مع انخفاض أسعار النفط والإصلاحات السياسية التي قامت بها هذه الدول مثل مصر والمغرب بدأنا نشعر بتحسن الأوضاع فيها وخاصةً مع وجود مساعدات كبيرة قدمتها مجموعة من الدول ومنها المملكة العربية السعودية. وفي تونس، فبرغم وجود عدد من المؤشرات الإيجابية فيها إلا أنه لا تزال تعاني بطئًا في التقدم بسبب العوامل السلبية المحيطة بها حيث كان هناك هجومان في تونس العام الماضي مما أضعف السياحة بنسبة 60%.

ويتوقع التقرير أن يبلغ النمو الاقتصادي العالمي 3.6 % في عام 2016 بارتفاع 0.5 نقطة مئوية عن 2015 بفضل التعافي المحدود في الاقتصادات المتقدمة وتحسن الأوضاع في الأسواق الصاعدة. ويعتمد هذا التوقع على طائفة من العوامل المؤاتية، منها استمرار استفادة الاقتصادات المتقدمة الكبرى من الأوضاع النقدية الداعمة وانخفاض أسعار السلع الأولية، وتحسن الأوضاع في الأسواق الصاعدة والبلدان النامية مع تعافي النمو في الاقتصادات المتعثرة.

ولكن يشير التقرير إلى أن مخاطر التطورات السلبية لا تزال عالية وتشمل تحول نموذج النمو في الصين وتحديات التمويل بسبب ارتفاع الدولار فضلاً عن التوترات الجيوسياسية والتداعيات المصاحبة لها.

وختم أحمد بأنه لا شك أن عام 2016 سيكون صعباً للمنطقة، لكنها لحظة سانحة لإعادة التفكير في التنمية الاقتصادية وإطلاق العنان لطاقات القطاع الخاص وتشجيع رواد الأعمال الشباب في المنطقة وتذليل العقبات أمام رواد الأعمال لدعم المشاريع المختلفة.

وقد زادت المخاطر التي تواجه القطاعات المالية في البلدان العربية المصدرة للنفط، إذ يتسبب انخفاض أسعار النفط في إبطاء نمو الودائع، فضلا على إبطاء النمو الائتماني في بعض الحالات.

بالنسبة للدول العربية المستوردة للنفط يبدأ التعافي الاقتصادي يكتسب زخما في البلدان العربية ويتوقع أن يصل نمو إجمالي الناتج المحلي الإقليمي إلى 4% في 2015 – 2016 انعكاسا لزيادة الطلب على الواردات من أوروبا وانخفاض أسعار النفط، والإصلاحات.

غير أن تحسن النمو في المنطقة ليس واسع النطاق، حيث يعكس في الأساس تحسن الآفاق المتوقعة لبعض الدول فالخطوات التي اتخذتها مصر ضاعفت النمو المتوقع إلى 4.3% في 2016 وجهود المغرب في السياسات الداعمة لاستقرار الاقتصاد دفعت بتوقعات النمو إلى 3.7% بينما لا يزال التعافي مكبوحا في لبنان وتونس والأردن بسبب تأثير الصراعات الإقليمية.

تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي حول المخاطر

وقدمت مارغريتا ديرزنك من المنتدى الاقتصادي العالمي تقريراً حول المخاطر العالمية في 2016.  واستعرضت  المخاطر العالمية الأكثر احتمالاً للحدوث في منطقة الشرق الأوسط 2016.

فورين أفيرز

وقدم جيديون روز، مدير تحرير  “فورين أفيرز” تقرير حالة العالم في 2016 الذي ناقش طيفاً واسعا من القضايا السياسية والاقتصادية العالمية والإقليمية. حيث استعرض على المستوى السياسي الصراعات والأزمات القائمة حالياً ومناطق النزاع التي ستكون الأبرز خلال العام المقبل. كما قدم جيديون روز تصوراً للتغيرات السياسية المتوقعة في الولايات المتحدة وأوروبا والصين والعالم العربي.

وتوقع التقرير استمرار النزاعات المسلحة والحروب بالوكالة في المنطقة، وحول الوضع في اليمن أشار التقرير إلى نجاح التحالف في تحقيق الجزء الأكبر من أهدافه لكنه توقع صعوبة التوصل إلى تسوية دائمة دون تدخل دبلوماسي خارجي والتزام فعلي من قبل الأطراف المحلية.

ويرصد التقرير تطور داعش إلى قوة بارزة تسيطر على أجزاء كبيرة من سوريا والعراق إلى جانب فروع لها في بعض دول المنطقة وتوقع التقرير استمرار وجود التنظيم كقوة على الأرض ولكن مع تراجع نفوذه. وحول ليبيا يقول التقرير أن عدم الاستقرار سيؤدي إلى مزيد من التوتر الإقليمي، فالحدود غير المضبوطة تسهل عمل الجماعات المسلحة مما قد يؤدي إلى المزيد من التوتر في الدول المجاورة. وأشار إلى أن التنظيم الإرهابي سوف يجتذب المزيد من الأعداء من مختلف دول العالم. وسيشهد داعش ضغطاً تدريجياً من كل الجوانب خلال الفترة المقبلة مما سيقلص من تغوله إلى حد كبير، إلا أن لا يمكن القضاء وبشكل نهائي على التنظيم في وقت قريب.

ويتوقع التقرير أن تشكل أوضاع سيناء تحدياً للحكومة المصرية دون أن تكون تهديداً وجودياً لها، سيناء، ويتوقع استمرار النزاع في سيناء لأن محفزاته لا تزال كما هي، ولكنه لن يخرج عن دائرته المعهودة.

أما في الشأن السوري فيتوقع بقاء بشار الأسد نظراً لالتزام روسيا وإيران بدعمه وضعف قدرة المعارضة السورية على تحقيق أهدافها.  

أما على المستوى الاقتصادي فقدم التقرير عدداً من التوقعات حول الاقتصاد النمو على مستوى العالم والمنطقة. حيث يتوقع استمرار الانخفاض في أسعار النفط مع استقرار ميزانيات دول مجلس التعاون الخليجي في حال إعادة النظر في الدعم الحكومي أو فرض الضرائب.