دبي – مينا هيرالد: اختتم اليوم فعاليات منتدى التعلم الذكي الخاص بالمنطقة العربية بإقرار جملة من التوصيات الهامة التي شارك في وضعها نخبة من أبرز الخبراء في مجال التعليم والمناهج، وفي مجال قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وكذلك المعنيين بالشأن التربوي بالإضافة إلى مجموعة من أبرز الشركات وموفري الحلول والتطبيقات الذكية.

وقد شهد المنتدى على ثلاثة أيام مناقشات ومداولات اتسمت بدرجة عالية من التنوع والغنى، تم من خلالها عكس رؤية جميع الأطراف المعنية بموضوع التعليم الذكي باعتباره حاجة ضرورية وخيارا حتميا في إعداد جيل المستقبل من خلال توفير مناهج حديثة، واعتماد طرق تدريس تفاعلي تجذب الطلاب من مختلف الأعمار وتحفزهم على الإبداع والابتكار. وقد أجمع الحضور على أهمية التعليم الذكي ودوره الفعال والحيوي في بناء الاقتصاد الرقمي، وإعداد الجيل الجديد من قادة المستقبل المؤهل والكفء لقيادة عملية التحول الشامل على مستوى الوطن العربي. وأشاد المشاركون أيضا بتجربة دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا المجال حيث اطلعوا خلال زيارة ميدانية إلى مدرسة أم سقيم في امارة دبي على التطبيق العملي لتجربة التعلم الذكي واستمعوا إلى انطباعات المدرسين والطلاب حيال هذه التجربة الرائدة، والكيفية التي أسهمت فيها في توسيع مدارك الطلبة حيال العديد من الأمور والقضايا العلمية والمعرفية.

وتضمنت قائمة التوصيات الصادرة عن المنتدى وضع رؤية إقليمية وخارطة طريق في إطار عمل جامعة الدول العربية مابين أصحاب المصلحة من أجل اعتماد خطة إقليمية لتحويل القطاعات التعليمية في المنطقة العربية للتحول الى التعلم الذكي بغية تحقيق الأهداف والغايات التي حددتها أهداف التنمية المستدامة والمبادرة الإقليمية العربية للاتحاد الدولي للاتصالات للتعلم الذكي. كما تم الترحيب بدعوة منظمة الاتحاد الدولي للاتصالات، ومنظمة “الالكسو” لعقد مؤتمر عالي المستوى للتعلم الذكي خلال الربع الثاني من 2017 بهدف إقرار  رؤية وخطة عمل إقليمية للتعلم الذكي بمشاركة كل أصحاب المصلحة المعنيين بما فيهم معالي وزراء التربية والتعليم ومعالي وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في المنطقة العربية. وأوصى المجتمعون بتشجيع البلدان في المنطقة العربية لاعتماد استراتيجيات وطنية في مجال التعلم الذكي استرشادا بالمبادئ التوجيهية المتعلقة بصياغة استراتيجيات وطنية في مجال التعلم الذكي، والمعدة من قبل الاتحاد الدولي للاتصالات ومنظمة الالكسو وبالتعاون مع شركة انتل ومنظمةMillennium@EDU. كما تم الأخذ بالاعتبار الدراسة المعنية بالأجهزة الحاسوبية واللوحية التي يمكن استخدامها للتعلم الذكي والمعدة من قبل الاتحاد الدولي للاتصالات وشركة انتل ومنظمة Millennium@EDU، بالإضافة إلى إطلاق دراسة متخصصة حول بناء وتنمية قدرات المدرس في المؤسسات التعليمية العربية في اثراء العملية التعليمية عبر التعلم الذكي، وكذلك إطلاق دراسة متخصصة حول تطوير تطبيقات للأجهزة الذكية التعليمية الموجهة للمنطقة العربية، وتقديم الدعم لمبادرة منظمة الألكسو الخاصة بمنصة التطبيقات الجوالة العربية. وتضمنت قائمة التوصيات أيضا الترحيب بالاتفاق المبدئي بين الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات في دولة الامارات العربية المتحدة وبرنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي والاتحاد الدولي للاتصالات لتدشين مركز إقليمي للتعلم الذكي يهدف الى دعم مجهودات الدول العربية للتحول الذكي في العديد من المجالات منها بناء القدرات، وتبادل الخبرات في مجال التعلم الذكي في المنطقة العربية. واختتمت قائمة التوصيات بالتأكيد على العمل من أجل عقد هذا المنتدى بصفة منظمة تحت قيادة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو).

مشيدا بالنجاح الذي تحقق خلال أعمال المنتدى، قال سعادة حمد عبيد المنصوري، مدير عام الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات: “إن الخلاصات والتوصيات التي تمخض عنها منتدى التعلم الذكي تعكس وجود رغبة عامة للنهوض بالتعليم باعتباره المدخل إلى التنمية البشرية والاقتصادية والحضارية، ومن دواعي الفخر أن تكون دولة الإمارات هي الرافعة لهذا التوجه، باعتبارها الدولة الرائدة في تطبيق برنامج التعلم الذكي على مستوى المنطقة. وبناء على ما جاء في التوصيات، يتضح لنا أن هذا المنتدى قد وضع عنوانا عريضا لأعماله يتمثل في النهوض بمستوى التعليم في المنطقة العربية على المدى المنظور من خلال تكريس تجربة التعليم الذكي واقعا ملموسا وعمليا في مختلف المدارس والمؤسسات الأكاديمية والتعليمية. ويعكس هذا الأمر جدية جميع الأطراف المشاركة في الاستفادة من التقنيات الحديثة لإذكاء عملية التطور النوعي على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية. ويشكل الاهتمام بالتعليم وبأجيال المستقبل دلالة واضحة على أن رأس المال البشري بشكل عام والكفاءات المواطنة في كل بلد هي الأساس في بناء نهضة علمية وثقافية تبرز الدور الريادي الذي يجب أن تلعبه الدول العربية في صياغة غد أفضل لأبنائها”.

وأضاف سعادته: “استطعنا في دولة الإمارات تحقيق نتائج نوعية في مجال التعليم الذكي، مستندين إلى رؤية وطنية شاملة وواضحة، واستفدنا من تجارب الدول الأخرى بما يتناسب مع الاحتياجات والواقع العملي لدينا. واعتمدنا المناهج التي تحث على تنمية القدرات الذهنية للطلاب، وتحفيزهم على التحليل والمحاكمة، وصولا إلى كيفية استخلاص النتائج وتطبيقها على أرض الواقع”.

وفي كلمة له عن واقع التعليم في الوطن العربي قال المهندس ابراهيم الحداد مدير المكتب الإقليمي العربي للاتحاد الدولي للاتصالات: “رصد التقرير الإقليمي العربي الذي أصدرته منظمة اليونسكو في أبريل 2015 تقدما كبيرا في الدول العربية فيما يخص تحقيق أهداف التعليم للجميع التي أقرها المنتدى العالمي للتعليم عام 2000.  ونؤكد هنا على وجود مجالات ومتطلبات هامة للتطوير في كل الدول العربية، وقد أطلقت بعض الدول العربية مبادرات وطنية للنهوض بالتعليم من خلال استغلال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ولعل برنامج الشيخ محمد بن راشد للتعلم الذكي من أهم هذه المبادرات في المنطقة العربية. إنه مبادرة واعدة ترمي إلى النهوض بالعملية التعليمية في دولة الامارات العربية المتحدة عبر تطبيق أفضل وسائل وأساليب التعليم المتبعة عالمياً، من خلال الاستعانة بالتقنيات الحديثة والمتطورة”.

وفي نهاية أعمال المنتدى قام سعادة حمد عبيد المنصوري، بتكريم المتحدثين والمشاركين وتقديم الدروع التذكارية لهم تقديرا لجهودهم في إنجاح فعاليات هذا الحدث.