دبي – مينا هيرالد: أصبح “المستشفى الكندي التخصصي” بدبي من المراكز الطبية القليلة في المنطقة التي تجري العمليات الجراحية المعقدة في قاعدة الجمجمة. وتحقق هذا الإنجاز الكبير من خلال تضافر جهود الفريق الجراحي في المستشفى لإزالة ورم في الغدة النخامية لمريض في الأربعين من عمره كان يشتكي من ضعف الرؤية نتيجة ضغط الورم على العصب البصري، وقد غادر المريض المستشفى بعد تحسّن الرؤية لديه بشكل ملموس دون حدوث أي مضاعفات بعد الجراحة. واعتمد أطباء المستشفى في هذه الجراحة على تقنية “التنظير باستخدام اليدين” التي تعد من أعقد جراحات المناظير الدقيقة لإزالة الأورام من قاعدة الجمجمة.

وبهذه المناسبة، قال الدكتور سعيد الحبش، اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الجيوب وقاعدة القحف بالمناظير الدقيقة: “خضع المريض قبل إجراء الجراحة إلى فحـوصات شاملة للعين مع الحصول على استشارات طبية حول الغدد الصماء لمعرفة إذا كانت الأورام تفرز أي هرمونات محددة، بالإضافة إلى استشارة أخصائيي الأنف والأذن والحنجرة، وجراحة الأعصاب، والتخدير. كما تم إجراء صورتين للمريض إحداهما مقطعيّة والأخرى باستخدام الرنين المغناطيسي”.

والغدة النخامية هي غدة صماء بحجم حبة البازلاء تقع في قاعدة الدماغ؛ وتعد معظم الأورام التي تصيب هذه الغدة حميدة وبدون عُقد سرطانية، ولكن قد يفرز بعضها هرمونات تتطلب اعتماد منهج علاجي مختلف. وقد تتسبب الأورام الكبيرة غير الإفرازية لهذه الغدة بتشوش الرؤية نتيجة ضغطها على العصب البصري. ويتمحور العلاج في هذه الحالة حول إزالة أكبر قدر ممكن من الورم باستخدام منظار دقيق يتم تمريره عبر إحدى فتحتي الأنف من خلال الجيب الوتدي، وهو ما يسمّى تقنيّو “استئصال الأورام بالمناظير عبر الجيب الوتدي”. ولا تترك هذه الجراحة أي ندوب خارجية، وتتم إزالة الأورام المتبقية عن طريق العلاج الخارجي بالأشعّة.

وأضاف الحبش: “تعد جراحة قاعدة الجمجمة بالمناظير الخطوة التالية في مسيرة تطور جراحة الجيوب الأنفية باستخدام المناظير والتي يتم الاستفادة منها كعلاج جراحي لأمراض الجيوب الأنفية المزمنة. ويساعد التطوّر التكنولوجي اليوم الجراحين على إيصال المنظار الدقيق عبر قاعدة الجمجمة، ومن العظم الجبهي إلى منطقة العنق، ومن إحدى العينين إلى الأخرى”.

وتسهم تقنية “التنظير باستخدام اليدين” في تحسين فرص توجيه المنظار خلال جراحات قاعدة الجمجمة بالمناظير، حيث يتعاون جراح الأذن والأنف والحنجرة مع أخصائي الجراحة العصبية لبلورة رؤية أوضح حول الورم وتعزيز إمكانية إزالته. ويبدأ جراح الأذن والأنف والحنجرة العملية الجراحية بإحداث شق لإيلاج وتوجيه المنظار لتمهيد الطريق أمام عمل جرّاح الأعصاب.

وأردف الحبش: “يستخدم الجراح إحدى يديه لاستخدام المنظار، فيما يستعمل الأخرى لإحداث شق جراحي يسهّل الوصول إلى معظم المناطق المصابة عميقاً داخل الجمجمة بمنتهى الدقة والكفاءة. ويساعد التعاون الوثيق بين فريق الأطباء على تحقيق نتائج ملموسة؛ وقد يتطلب هذا الإجراء مساعدة أخصائيي جراحة العين أو علاج الأعصاب بالأشعة”.

وأشار الحبش إلى أن تقنية “التنظير باستخدام اليدين” تشكل نقلة نوعية في تعزيز الاستخدام المتنامي للمناظير الداخليّة كإجراءات تحد قدر المستطاع من احتمالات التدخل الجراحي. وقال الحبش بهذا السياق: “تلعب تقنيات التنظير الداخلي دوراً أساسياً في عصرنا اليوم، إذ لا يمكن للمرء أن يتخيل قدرات المنظار الدقيق في الوصول إلى أصعب مناطق الجيوب الأنفية والدماغ، وقدرته العالية على تخفيف المضاعفات والأمراض والوفيات المتعلقة بالجراحة في تلك المناطق”.

ويتم استخدام أسلوب التنظير الداخلي للأنف على نطاق واسع في علاج أورام قاعدة الجمجمة وحالات أخرى مثل تسرب السائل النخاعي الشوكي ومختلف إصابات الجمجمة. واختتم الحبش قائلاً: “نسعى جاهدين إلى ترسيخ مكانة ’المستشفى الكندي التخصصي‘ كواحد من المستشفيات الرائدة بمجال جراحة قاعدة الجمجمة بالمناظير؛ إذ نمتلك فريقاً متعاوناً من الخبراء في اختصاصات الأذن والأنف والحنجرة وجراحة الأعصاب والعناية المركزة، مدعومين بجميع المرافق اللازمة لإجراء هذا النوع من العمليات الجراحية المتقدّمة”.

يشار إلى أن “المستشفى الكندي التخصصي” يوفر طيفاً واسعاً من الخدمات الطبية، ويحتضن عدداً من المرافق الجراحية الأكثر تطوراً في دبي. ويعتبر المستشفى اليوم أحد المؤسسات الطبية البارزة في منطقة الشرق الأوسط بفضل الجهود الدؤوبة التي يبذلها للاستثمار والتطوير في مجالات التكنولوجيا والخبرات الطبية وخدمات الدعم.