نيروبي – مينا هيرالد: أعلنت وزارة الاقتصاد عن نجاح مشاركة وفد دولة الإمارات العربية المتحدة برئاسة معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الإقتصاد ومشاركة ممثلين عن وزارة الإقتصاد والعديد من الجهات الإتحادية والمحلية في المؤتمر الوزاري العاشر لمنظمة التجارة العالمية الذي عقد في نيروبي بكينيا خلال الفترة 15-19 ديسمبر الجاري والذي افتتح أعماله فخامة رئيس الجمهورية الكينية ورافقه فخامة رئيس جمهورية ليبيريا.

أهمية المؤتمر ومكان انعقاده

بين معالي المنصوري أن هذا الإجتماع الذي يعقد لأول مرة في القارة الإفريقية كان على أهمية ليحمل عنواناً تنموياً في توجهه وذلك إستكمالا لمجريات العمل على أجندة الدوحة التنموية في مواضيعها المختلفة والتي أطلقت سنة 2001، حيث أنه جاء ليؤكد على مصداقية النظام التجاري المتعدد الأطراف ومقدرته على مواجهة التحديات التي واجهت هذا النظام في إطار المفاوضات التي سبقت أعمال هذا المؤتمر وعقب النتائج الإيجابية التي صدرت عن المؤتمر الوزاري السابق الذي عقد في بالي – إندونيسيا سنة 2013.

وأكد معاليه على أن الدول الأعضاء في المنظمة وعددها 162، قد عملت في هذا المؤتمر على تحقيق التوافق لحماية النظام التجاري المتعدد الأطراف ومنظمة التجارة العالمية لما في ذلك من تعظيم لمصالح الدول الأعضاء وحماية المكتسبات التنموية للدول النامية والأقل نموا والتي تحققت بموجب بنود إتفاقيات منظمة التجارة العالمية، وكذلك نتائج أعمال المؤتمرات الوزارية التي سبقت هذا المؤتمر .

وأوضح المنصوري أن المفاوضات التي جرت على مدار أيام المؤتمر، وما سبق من أعمال تفاوضية وتحضيرية في جنيف قد أكدت على توافر الإرادة السياسية لدى كافة الدول الأعضاء مما قاد إلى الوصول إلى توافق في الآراء على إصدار إعلان وزاري يحمل إهتمامات الجميع بشكل قد لا يلبي مستوى الطموح لكل دولة على حدة إلا أنه متوازن ويحفظ حقوق الدول الأعضاء جميعا بما فيها الدول النامية التي تنتمي إليها دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحقق على وجه الخصوص العديد من الجوانب الإيجابية والتنموية للدول الأقل نمواً. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن العمل التحضيري الذي سبق إنعقاد المؤتمر كان ينبء بأن المؤتمر قد لا يقود إلى نتائج أو ربما يتجه نحو الفشل، ولكن تضافر الجهود فيما بين الدول من خلال المشاورات المكثفة في المؤتمر، الذي تم تمديده ليوم إضافي بسبب الصعوبة والتشابك الفني في المواضيع المطروحة وتباين آراء الدول الأعضاء حولها وبالتالي صعوبة بناء التوافق في الآراء بين الدول الأعضاء، قادت إلى إنجاح أعماله وبشكل إيجابي.

وأفاد المنصوري بأن الإعلان الوزاري الذي صدر عن المؤتمر الوزاري العاشر لمنظمة التجارة العالمية حمل حزمة تاريخية من القرارات التي تصب في صالح إفريقيا والدول النامية والأقل نمواً، وكذلك تؤمن مصالح الدول الأعضاء في المنظمة جميعا وسيكون لهذه القرارات إنعكاسا إيجابيا على التجارة الدولية والنظام التجاري الدولي  وبالتالي الآثار الإيجابية على الإقتصاد العالمي سيما وأن التجارة أحد أهم عوالم تحريك وتنمية الإقتصاد.

كما أوضح المنصوري أن العمل الدولي الذي سجل نجاحات كبيرة هذا العام ويأتي أهمها ذلك المتمثل في النجاح الذي تحقق بشأن أهداف التنمية المستدامة 2013 وما تبعه مؤخرا من تسجيل نجاح الدول في  مؤتمر التغير في المناخ في باريس ويعقبه قبل نهاية العام 2015 النجاح الذي حالف المؤتمر الوزاري العاشر لمنظمة التجارة العالمية والذي يعد نجاحا كبيرا للنظام التجاري العالمي المتعدد الأطراف. وهذا طبعا يؤكد على أهمية تناسق العمل على المستوى الدولي وبما يحقق الرفاه للشعوب.

واعتبرت مواضيع تجارة المنتجات الزراعية المحور الأهم لبناء أي توافق في الآراء تجاه إنجاح أعمال المؤتمر وكذلك أجندة أعمال الدوحة التنموية التفاوضية برمتها. وعليه، وفي هذا المجال،  فقد كان أهم القرارات التي صدرت عن المؤتمر تتمثل في القرار المتعلق بتنافسية ودعم  الصادرات في ميدان تجارة المنتجات الزراعية وإلغاء هذا الدعم كليا من قبل الدول المتقدمة بحلول عام 2018 وإعطاء فترة إضافية مدتها خمس سنوات كمرونة خاصة للدول النامية أما الدول الأقل نموا والدول النامية المستورد الصافي للغذاء فتمنح مهلة حتى نهاية العام 2030 لتطبيق ذلك.

وتضمن هذا القرار أيضا ضوابطا محددة لبرامج إئتمان وضمان وتأمين الصادرات وكذلك للمشاريع والمؤسسات الحكومية التي تعتبر بيوتا لتصدير المنتجات الزراعية، علاوة على ضوابط ترتبط بالمساعدات الغذائية الدولية المتصلة بالتجارة. جميع هذه الضوابط أخذت بعين الإعتبار إعطاء معاملة خاصة وتفضيلية للدول النامية في تنفيذ هذه الضوابط، وكذلك حددت آليات تقديم المعلومات حولها إلى المنظمة لتتم معالجعتها من قبل الدول الأعضاء في اللجان المختصة.

وفي هذا الإطار أكد معالي الوزير أن هذا القرار المتعلق بإلغاء دعم الصادرات أصبح لأول مرة نهائيا لإنهاء كافة أوجه دعم الصادرات لتجارة المنتجات الزراعية التصديرية طالما كان مطلبا للدول النامية وبعض الدول الكبرى المصدرة لهذه المنتجات لما له من أثر إيجابي على إزالة أوجه التشوه التي تواجه التجارة الدولية في المنتجات الزراعية وتنافسيتها. وأضاف أن هنالك قرارين آخرين تمت المصادقة عليهما في المؤتمر يتعلق الأول منهما بآليات الحماية الطارئة للمنتجات الزراعية لدى الدول النامية حال تزايد الإستيراد وذلك بإعطائها الحق لإستخدام هذه الآلية حال ظهور الحاجة، أما الثاني فهو القرار المؤقت الذي اتخذ في المؤتمر السابق حول المخزون الإستراتيجي والأمن الغذائي. وقد تم تكليف المجلس العام في المنظمة بالعمل على هذين الموضوعين بحيث يتم ضمان إقرار حق الدول النامية باستخدام آلية الحماية الطارئة وتفصيل ذلك وكذلك العمل على التوصل إلى جعل القرار المتعلق بالمخزون الإستراتيجي والأمن الغذائي قرارا دائما بما يمنح مرونة للدول النامية تحقيقا لأمنها الغذائي.

وأشار وزير الاقتصاد أن مطالب الدول الأقل نموا تم التعامل معها بأهمية وأولوية من قبل الجميع خاصة وأن هذه الدول تلجأ إلى الإستفادة من ما يشتمل عليه النظام التجاري المتعدد الأطراف والأفضليات التي تتاح لهذه الدول من خلال بنود إتفاقيات منظمة التجارة العالمية لمساعدتها على زيادة قدرتها في جانب العرض وكذلك تمكينها من زيادة فرصها للنفاذ إلى الأسواق العالمية بمنتجاتها الزراعية والصناعية والخدمية.

وبهذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن المؤتمر صادق على قرار يتيح تسهيل شروط قواعد المنشأ على الدول الأقل نموا لرفع قدراتها التصديرية من خلال قاعدة منشأ مبسطة وبنسب تصنيع محلي أقل من ما هو معتمد بين الدول مع إعطاء خاصية التجميع للمنشأ فيما بين الدول الأقل نموا لتحقيق قاعدة المنشأ للمنتج المصدر ليحوز على أفضلية وفقا لما جاء في القرار. ويطبق هذا القرار من قبل الدول المتقدمة بدءً من العام 2016 وعلى الدول النامية الراغبة بإعطاء هذه الأفضلية للدول الأقل نموا . كما وصادق المؤتمر على قرار يتعلق بإعفاء الدول المتقدمة والدول النامية من تطبيق مبدأ الدولة الأولى بالرعاية إذا قبلت بإعطاء مصدري الخدمات من الدول الأقل نموا معاملة تفضيلية تزيد على إلتزاماتها المحددة في المنظمة والتي تطبقها الدول الأعضاء فيما بينها، وحض القرار الدول الأعضاء سرعة إعطاء هذه الأفضلية للدول الأقل نموا ليتسنى لها زيادة صادراتها الخدمية ورفع قدراتها الذاتية وزيادة مشاركتها في التجارة الدولية للخدمات. وبهذا الصدد أيضا، فقد تمت الموافقة على قرار يمكن الدول الأقل نموا المنتجة للقطن من النفاذ إلى أسواق الدول المتقدمة إعتبارا من بداية العام 2016 دون فرض أي حصص وإعفاء تام من الرسوم الجمركية وكذلك ينطبق على الدول النامية الراغبة في إعطاء هذه الأفضلية للدول الأقل نموا.

الإعلان الختامي للمؤتمر

أفاد معالي الوزير المنصوري أن الإعلان الختامي الذي صدر عن المؤتمر بتوافق الآراء بعد مشاورات مكثفة وطويلة اشتمل في جزئه الأول على أهمية النظام التجاري المتعدد الأطراف والإلتزام والتعهد بتقوية هذا النظام لما ينطوي عليه من أثر مباشر على التجارة الدولية والإلتزام بالمضي نحو تطوير منظمة التجارة العالمية التي إحتفلت بالسنة العشرين على إنشائها والمضي في البناء على الإنجازات التي حققتها. وأفاد أن الجزء الثاني قد حملت القرارات التفاوضية التوافقية التي ذكرت آنفا وكذلك القرارات حول الأمور الإعتيادية التي قدمت من قبل المجلس العام للمنظمة للإعتماد من قبل الوزراء.

وتتمثل القرارات الإعتيادية  في تمديد القرار المتعلق بعدم فرض أية رسوم على التجارة الإلكترونية على أن يبقى هذا القرار تحت المراجعة من قبل المجلس العام وتقديم توصيات بشأنه إلى المؤتمر الوزاري السابق. كما وقد تمت المصادقة في المؤتمر على قرار بتمديد تطبيق القرارات السابقة للمؤتمرات الوزارية فيما يتعلق بعدم رفع شكاوى إلى هيئة تسوية المنازعات بحالات الخرق المتعلقة بالملكية الفكرية إذا لم تكن الدولة العضو لديها إلتزام في حالة الخرق. وفي مجال الملكية الفكرية أيضا وفي جانب الأفضليات التي تمنح للدول الأقل نموا فقد رحب المؤتمر بالقرار الذي إتخذه المجلس العام بشأن إعفاء الدول الأقل نموا من تطبيق إتفاقية تربس بشأن المنتجات الصيدلانية حتى عام 2030 ووفقا لإمكانيات هذه الدول. علاوة على ذلك، فقد تم التوجيه للمجلس العام في المنظمة على متابعة البرنامج المتعلق بتأهيل الإقصادات الصغيرة والهشة لإدماجها في النظام التجاري المتعدد الأطراف وإدامة تقديم الدراسات المتخصصة لها وتأهيلا لها للإستفادة من جوانب هذا النظام وتطبيق ما يتحقق عليها من إلتزامات من خلال برامج تدريبية وتأهيلية مختلفة .

وضع أجندة الدوحة للتنمية

وفيما يتعلق بالجزء الثالث من الإعلان الوزاري وهو الجزء الأهم والذي تباينت حوله الآراء، فأوضح المنصوري أن الدول النامية وقفت في معظمها في جانب والدول المتقدمة في جانب آخر. ويتمثل الخلاف في أن الدول النامية سعت وفي المرحلة التي سبقت المفاوضات إلى إظهار أن مواضيع أجندة الدوحة التنموية التفاوضية وكافة ما حملت هذه الإجندة التي أطلقت جولة المفاوضات الجارية حاليا في المؤتمر الوزاري في الدوحة منذ عام 2001 ما زالت قائمة وعلى أهمية كبيرة وأن التحرك نحو إدخال مواضيع تفاوضية جديدة يتطلب الإنتهاء من أجندة الدوحة أولا، ويتعدى ذلك بأ ن الدول النامية تتهم الدول المتقدمة بعرقلة التقدم في المفاوضات لتطبيق ما تم الإتفاق عليه بموجب برنامج الدوحة الإنمائي. أما في جانب الدول المتقدمة وفي المرحلة التحضيرية التفاوضية التي سبقت المؤتمر أكدت ولأول مرة بأن هذا البرنامج الذي أطلق في الدوحة منذ عام 2001 وفي معظم مواضيها قد أصبحت لا تتناسب ومعطيات العمل التجاري الدولي الجديد، وهذه المعطيات لم تدخل في إطار النظام التجاري المتعدد الأطراف وعلينا التحرر من جولة الدوحة بإدخال المواضيع الجديدة التي تسهم في رفع سوية النظام التجاري المتعدد الأطراف برمته سيما وأن الدول الأعضاء جميعا تتعامل مع هذه المواضيع من خلال إتفاقياتها التجارية الثنائية والإقليمية. لم تطرح المواضيع بشكل واضح إنما من المفهوم ضمنا أنها تلك المتعلقة بإدخال ضوابط جديدة من خلال إتفاقيات جديدة تحكم التجارة والإستثمار، التجارة والمنافسة، الشفافية في المشتريات الحكومية وكذلك موضوع التجارة الإلكترونية من كافة جوانبه.

الجدير ذكره أن النص التفاوضي الذي وضع بين يدي الوزراء في المؤتمر، تم إعداده من قبل الميسرين وفقا لمقترحات تفاوضية تقدمت بها الدول الأعضاء في جنيف، اشتمل هذا الجزء على عشرين فقرة لم يكن بالمستطاع التوافق على أي منها خلال المرحلة التحضيرية للمفاوضات في جنيف. وعلى مدار أيام المؤتمر جرى العمل على تقريب وجهات النظر وتقديم التنازلات فيما بين الأطراف المختلفة حتى تسنى الوصول إلى نص في الجزء الثالث من الإعلان الوزاري للمؤتمر الوزاري العاشر يحمل إلى حد بعيد اهتمامات الأطراف جميعا خصوصا فيما يتعلق بأجندة الدوحة التنموية. وتوافقت آراء الدول الأعضاء على أن يتضمن الإعلان وجهات نظر الطرفين حول أجندة الدوحة التنموية من حيث التأكيد على أهمية أجندة الدوحة التنموية في جانب الدول النامية فيما أدرج في الإعلان عدم التأكيد على برنامج الدوحة ومن الضرورة البحث في منهجية وأساليب جديدة ليتسنى توفير نتائج إيجابية وحقيقية في المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف. ويتفق الجميع على أهمية وجود منظمة التجارة العالمية القانوني، وكذلك مركزية الجانب التنموي في العمل على التقدم في المفاوضات على ما تبقى من أجندة الدوحة وفي أهمها المتعلق بإتفاقيات تجارة المنتجات الزراعية والنفاذ إلى الأسواق في المنتجات غير الزراعية وإتفاقية الخدمات وإتفاقية الجوانب التجارية المتصلة في الملكية الفكرية بالإضافة إلى القرارات التي إتخذت في هذا المؤتمر.

كما وبين معالي الوزير المنصوري أيضا أن المؤتمر قد وجه في إعلانه أن يتم التأكيد على أن إتفاقيات التجارة الإقليمية مكملة للنظام التجاري المتعدد الأطراف وكلف اللجنة المختصة في المنظمة بالعمل على مناقشة أمر هذه الإتفاقيات مع العمل على تحويل آلية الشفافية المؤقتة المستخدمة للإخطار عن مثل هذه الإتفاقيات إلى آلية دائمة. وشدد الإعلان على الأهمية التنموية لهذا النظام التجاري والإبقاء على منح الدول الأقل نموا معاملة خاصة وتفضيلية بما يمكنها من دفع إقتصاداتها للتكامل والإندماج في الإقتصاد الدولي وكذلك من تأهيل نظامها التجاري للتوائم مع النظام التجاري المتعدد الأطراف. وحض كذلك الإعلان على إعطاء أفضليات للدول المستوردة الصافي للغذاء وتطبيق القرارات الصادرة عن الجولات التفاوضية السابقة سعيا لمساعدة هذه الدول في برامج الأمن الغذائي وإستراتيجيته التجارية لديها.

وعلى هامش أعمال المؤتمر أفاد  معالي المنصوري أن مجموعة من الدول الأعضاء متقدمة ونامية أطلقت المرحلة الثانية من إتفاقية تجارة منتجات تكنولوجيا المعلومات  ITA II  فيما بين 53 دولة تحرر التجارة فيما يزيد عن 201 سلعة خلال أربعة سنوات يتم إزالة كافة الرسوم الجمركية والرسوم الأخرى التي تفرض على هذه السلع، ويبلغ حجم التجارة في هذه السله ما يزيد على 1.3 تريليون دولار وبما يقارب 10% من حجم التجارة الدولية.

الإمارات تولي أهمية للنظام التجاري المتعدد الاطراف

أما بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة فقد أوضح معالي الوزير المنصوري بأن الدولة ومنذ المؤتمر الوزاري التاسع الذي إنعقد في بالي عملت على تطبيق وتنفيذ القرارات الصادرة عنه وفي أهمها الإخطار عن إلتزامات الدولة وفقا لمعايير إتفاقية تيسير التجارة إلى منظمة التجارة العالمية ، وكذلك وافق مجلس الوزراء الموقر على إتفاقية تيسير التجارة وسيتم الإخطار عن ذلك بعد إنتهاء إجراءات المصادقة القانونية المحلية.

وشدد معالي الوزير على أن هذا يبين الأهمية التي توليها الدولة للنظام التجاري المتعدد الأطراف خاصة وأنه يعتبر نظاما يحمي مصالح الدول الأعضاء في المنظمة الكبيرة والصغيرة منها ويساهم بدفع التجارة الدولية ونموها بما ينعكس إيجابا على الإقتصاد العالمي. أما بالنسبة للمفاوضات الجارية في المنظمة فقد كانت تتم متابعتها عن كثب من خلال مكتب الدولة في جنيف وبالتنسيق مع الجهات  الوطنية والمحلية المختلفة وفقا للمواضيع المطروحة. كما وأفاد معالي الوزير بأنه وعلى المستوى الوطني تتم متابعة المواضيع عن طريق اللجنة الوطنية لمنظمة التجارة العالمية والتي شكلت فرقا وطنية متخصصة مختلفة تضم في عضويتها متخصصين من كافة الجهات ذات العلاقة في الدولة . وبهذا الصدد ، وتحضيرا لأعمال المؤتمر عقدت اللجنة الوطنية إجتماعا قبيل إنعقاد المؤتمر وتداولت أهم المجريات التي سبقت أعمال المؤتمر وذلك للدفع بإهتمامات الدولة إلى مائدة العمل التفاوضي ، وكذلك إطلعت على تقارير وتوصيات الفرق الفنية الوطنية المتخصصة بهذا الصدد .

كذلك بين معاليه أنه وعلى المستوى الإقليمي فقد تم عقد إجتماع وزاري عربي تحضيرا لأعمال المؤتمر الوزاري العاشر لمنظمة التجارة العالمية عقد في الرياض في المملكة العربية السعودية بتاريخ 14 أكتوبر 2015 وذلك لتنسيق مواقف الدول العربية إزاء المواضيع المطرحة على أجندة المؤتمر الوزاري العاشر . وقد خرج عن هذا الإجتماع الوزاري العربي بيانا يحمل إهتمامات ومواقف الدول العربية التي ستطرح على المؤتمر . كذلك عقدت المجموعة العربية عشية إنعقاد المؤتمر إجتماعا تنسيقيا وزاريا ترأست أعماله دولة الإمارات العربية المتحدة وناقش التطورات التفاوضية الجارية على مختلف مواضيع المؤتمر وتم الإتفاق على تقديم وثيقة بيان عن الوزراء العرب إلى المؤتمر تضمنت أهم نقاطه ما يلي :-

  • دعم النظام التجاري المتعدد الأطراف والإلتزام بتطويره والإلتزام بإلإعلان الأساسيي للمؤتمر الوزاري الذي عقد سنة 2001 والتركيو على أهمية إستكمال أعمال أجندة الدوحة الإنمائية التفاوضية والإبقاء على العامل التنموي كأحد أهم الركائز في جولة المفاوضات الجارية حاليا على المستوى المتعدد الأطراف بما في ذلك المعاملة  الخاصة والتفضيلية للدول النامية .
  • مراجعة النظام الذي يحكم مشاركة المنظمات الدولية الحكومية بصفة مراقب في أعمال منظمة التجارة العالمية بحيث يكون نظاما غير تمييزي ضمانا لمشاركة جامعة الدول العربية بصفة مراقب في أعمال المنظمة . وكذلك إصدار بيان وزاري عربي للمؤتمر لإدخال اللغة العربية ضمن اللغات العاملة في المنظمة .
  • تسريع إنضمام الدول إلى المنظمة وبشروط عادلة ضمانا لتسريع إنضمام الدول العربية التي ما زالت في طور الإنضمام وكذلك حث الدول الإعضاء على قبول مشاركة فلسطين كمراقب في أعمال منظمة التجارة العالمية .  ا

وبهذا الصدد ، أضاف معالي الوزير أن إجتماعا تنسيقيا لدول مجلس التعاون الخليجي قد عقد في المؤتمر لمتابعة تطورات المواقف تجاه المواضيع المطروحة على المؤتمر وتنسيق مواقفها نحو أمور متعددة ذات علاقة بالعمل التجاري المتعدد الأطراف والذي تتم متابعته أيضا من خلال لجنة منظمة التجارة العالمية لدول مجلس التعاون التي تعقد إجتماعاتها بشكل منتظم ودوري متابعة للأمور الفنية المختلفة والتي تناقش في المفاوضات وتنسق مع العواصم ومع الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي . كما وأن دول منظمة التعاون الإسلاميعقدت إجتماعا وزاريا  لبحث المستجدات والتطورات على مواقف الدول الأعضاء نحو المواضيع التفاوضيةفي المؤتمر  ، وفي هذا الإجتماع طلبت دولة الإمارات العربية من البنك الإسلامي للتنمية عقد ندوة موسعة حول مواضيع ما بعد نيروبي للدول العربية والإسلامية في دولة الإمارات لتدارس كافة مخرجات المؤتمر وآلية التعامل معها وكذلك آليات التعاون لتطبيق هذه القرارات بما يضمن الحفاظ على أجندة الدوحة وقدد أبدى البنك الإسلامي موافقته المبدئية على ذلك . كما وتم كذلك ، في إجتماع المجموعة العربية الوزاري التوافق مع مؤسسة التجارة والتمويل الإسلامي التابعة للبنك الإسلامي للتنمية على إطلاق أعمال مكتب لمساعدة البعثات العربية في جنيف بما يخص أعمال منظمة التجارة العالمية ضمن برنامج المساعدات من أجل التجارة وبما يعزز أعمال هذه البعثات ويساعدها في تشكيل المواقف الفنية .

كما وأفاد معاليه أن وفد الدولة المشارك في المؤتمر قد شارك من خلال المجموعة غير الرسمية للدول النامية في المشاورات التي جرت على مواضيع الإعلان الوزاري للمؤتمر الوزاري العاشر والقرارات المطروحة على المؤتمر ، وكذلك من خلال إجتماعاته الثنائية مع العديد من الدول الأعضاء في المنظمة بما فيها دولة رئاسة المؤتمر. وكان الوفد الإماراتي قد عقد إجتماعا تنسيقيا عشية اليوم الأول لإنعقاد المؤتمر  فيما بين أعضائه لتبادل الرأي بشأن كافة المواضيع التشاورية والمطروحة على الأجندة وكذلك التفاوضية منها ، كما وتم تنسيق الأدوار بالنسبة لتغطية أعمال المؤتمر وما يعقد من إجتماعات على هامش المؤتمر بما في ذلك الجلسات الفنية التي يعقدها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية حول المواضيع المرتبطة بالتجارة والتنمية .

القرارات الصادرة عن المؤتمر الوزاري العاشر للمنظمة والتي اتخذت بتوافق آراء الدول الأعضاء سوف تساعد على رسم برنامج لما بعد نيروبي في الإطار المتعدد الأطراف سواءا كان ذلك في إستكمال أجندة الدوحة التنموية في إطار جولة المفاوضات الحالية أو حتى في أية منهجيات جديدة يتم التوافق عليها فيما بين الدول بعد المؤتمر في منظمة التجارة العالمية هذا ما أكده معالي المهندس المنصوري . كما وأوضح معاليه بأن مخرجات المؤتمر الوزاري العاشر سوف تكون ذات فائدة على دولة الإمارات العربية المتحدة من حيث أن القرار المتخذ حول المخزونات الإستراتيجية والأمن الغذائي سيساهم في رفع سوية الإنتاج الزراعي  لدى العديد من الدول النامية في محاصيل زراعية هامة مما يؤثر على زيادة توافرها في الأسواق بما يساعد دولاً غير زراعية مثل دولة الإمارات على الحصول على هذه السلع بشكل أيسر وبتكاليف أقل بما يساعد في إستراتيجياتها نحو الأمن الغذائي . كما وأن القرارات المتعلقة بتنافسة الصادرات الزراعية وإزالة الدعم التصديري ستزيل التشوهات التي تواجهها تجارة هذه المنتجات ويخلق مزيدا من التنافسية وحفز المزيد من الإنتاج وبأسعار عادلة تسهم في توفيرها بشكل دائم ومصادر مختلفة . هذا ويمكن أيضا لدولة مثل الإمارات وتشجيعا للإنتاج الزراعي لديها وإستغلالا للمرونات الممنوحة للدول النامية في هذه القرارات العمل على تقديم الحوافز والإعانات التي تصب في زيادة انتاجها الزراعي . وبهذا الصدد أيضا يمكن إستغلال المرونات التي تمنح للدول المستورد الصافي للغذاء .

أما بشأن القرار المتعلق بالقطن  للدول الأقل نموا بإزالة التعرفة الجمركية وإزالة الدعم المقدم من الدول المتقدمة لمنتجيها  فبين معالي وزير الإقتصاد بأن ذلك سيسهم في زيادة مقدرة الدول الأقل نموا على إنتاج وتصدير القطن مما يرفع من المنافسة وتخفيض التكاليف على  إستيرادها بما يؤدي إلى التأثير الإيجابي على صناعة الأقمشة وكذلك صناعة الألبسة والصناعات الأخرى ذات المدخل القطني وهذه الزيادة قد يكون لها أثر إيجابي على بعض الصناعات المحلية وكذلك قد تنشط عمليات إعادة التصدير عبر الإمارات . وينطبق الأمر كذلك على أمر القرار المتعلق بتسهيل قواعد المنشأ للدول الأقل نموا .

وأفاد معالي وزير الإقتصاد أيضا أنه وعلى الرغم من أن دولة الإمارات ليست جزءا من إتفاقية تكنولوجيا المعلومات التي وقعت بين مجموعة من الدول الأعضاء إلا أنها سوف تكون مستفيدد سيما وأن أعضاء هذه الإتفاقية سيعممون فوائدها على الدول الأعضاء في المنظمة من غير المشاركين وهذا قد يسهم في زيادة التصدير من أي من المنتجات التي تشتمل عليها الإتفاقية إذا كانت تنتج محليا وكذلك سوف تكون أيضا ذات أثر إيجابي على نشاط إعادة التصدير من موانيء الدولة المختلفة .