أبوظبي – مينا هيرالد: أعلنت اليوم وزارة البيئة والمياه في الإمارات، ومعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، الجامعة البحثية المستقلة للدراسات العليا التي تركز على الطاقة المتقدمة والتقنيات المستدامة، عن توقيع اتفاقية مشتركة بهدف التعاون في مشروع يساهم في الحفاظ على البيئة المائية داخل الدولة وتطوير مزارع أحياء مائية قائمة على أسس سليمة.

وسوف تشمل اتفاقية التعاون البحثي أيضاً تنمية الكوادر الإماراتية المؤهلة لاستخدام التقنيات الحديثة ضمن المشروع التجريبي “النظام المتكامل لإنتاج الطاقة بالزراعة بمياه البحر الذي أطلقه “اتحاد أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة” (SBRC)، وهو اتحاد أسسه معهد مصدر ويضم شركات رائدة في مجالات الطاقة والتكنولوجيا.

وقامت الدكتورة بهجت اليوسف، المدير المكلّف في معهد مصدر بتوقيع الاتفاقية بالنيابة عن المعهد، في حين وقعت سعادة المهندسة مريم محمد حارب، وكيل المساعد لقطاع الموارد المائية والمحافظة على الطبيعة بالنيابة عن وزارة البيئة والمياه.

ويستخدم مشروع “النظام المتكامل للطاقة بالزراعة بمياه البحر” أرضاً صحراوية مروية بمياه البحر لإنتاج الوقود الحيوي والمحاصيل الغذائية بشكل مستدام. وستشمل حلقة الإنتاج في هذا المشروع المتكامل تربية الأسماك للاستخدام الغذائي وتوفير الكتلة الحيوية اللازمة لإنتاج الطاقة، وتغذية غابات القرم، دون المساهمة في استنزاف مصادر المياه العذبة والأراضي الصالحة للزراعة.

وبموجب الاتفاقية، ستقوم الوزارة بتوفير الأسماك الصغيرة وشجيرات القرم، إضافة إلى تقديم خبرتها التقنية. كما أعربت الوزارة عن رغبتها في الانضمام إلى “اتحاد أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة” الذي يضم حالياً شركة الاتحاد للطيران وشركة بوينج وشركة تكرير وجنرال إلكتريك وسافرن.

وأكدت سعادة المهندسة مريم سعيد حارب، وكيل وزارة البيئة والمياه المساعد لقطاع الموارد المائية والمحافظة على الطبيعة، على اهتمام الوزارة بإطلاق مشاريع مستدامة من شأنها تعزيز الاستدامة البيئية والحفاظ على الموارد الطبيعية، بما يسهم في تنمية العديد من القطاعات ذات الصلة بالبيئة وتحقيق أهداف رؤية الإمارات 2021.

وشدّدت سعادة المهندسة حارب على أهمية التعاون مع المعاهد البحثية الرائدة كمعهد مصدر في العديد من المجالات البيئية لكونه سباق في إيجاد أفضل الممارسات وتبني السياسات التي تسهم في تعزيز الاستدامة البيئية. وأوضحت أن مشروع “نظام للطاقة بالزراعة بمياه البحر” سوف يقوم بإنتاج منتجات ذات فائدة وفق أساليب مستدامة تتلاءم مع البيئة في دولة الإمارات، وهو ما يتماشى مع استراتيجية الوزارة الرامية إلى البحث عن بدائل وحلول مبتكرة تسهم في تحقيق التنمية المستدامة في كافة القطاعات ذات الصلة بالبيئة.

من جانبها، قالت الدكتورة بهجت اليوسف، المدير المكلّف في معهد مصدر: “يعكس اهتمام وزارة البيئة والمياه بدعم مشروع المزرعة التجريبي الذي أطلقه “اتحاد أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة” مدى إدراكها لأهمية هذه المبادرة الطموحة. ويعكس هذا الاتحاد الذي يضم شركات عالمية رائدة في مجالات الطاقة والتكنولوجيا سعي معهد مصدر الحثيث لتطوير حلول مستدامة تسهم في مواجهة التحديدات العالمية. تدعم هذه الاتفاقية بين معهد مصدر والوزارة حماية البيئات المائية في الإمارات بالتوازي مع تنمية قطاع الزراعة المائية”.

وبدوره رحّب جيمس هوجن، رئيس المجموعة والرئيس التنفيذي للاتحاد للطيران، بدعم وزارة البيئة والمياه لمشروع “النظام المتكامل للطاقة بالزراعة بمياه البحر”؛ وقال: “تنطوي هذه المبادرة على أهمية كبيرة بالنسبة إلى قطاع الطيران، ونأمل أن تسهم في تحقيق تقدم على صعيد تطوير وقود حيوي بديل مستدام للطائرات في أبوظبي”.

وقال جاسم علي الصايغ، الرئيس التنفيذي لشركة تكرير: “إن مشاركة وزارة البيئة والمياه ستعطي دفعة لمشروع اتحاد أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة التجريبي لإنتاج طاقة حيوية تعتمد على مياه البحر. وإننا نرحب بانضمام الوزارة إلى هذه الجهود المشتركة التي نأمل أن تقود إلى مساعدة قطاع الطيران في الإمارات على تلبية الطلب المتزايد على وقود الطائرات باتباع أساليب مبتكرة ومستدامة.”

ويذكر أن أعمال إنشاء المحطة التجريبية للنظام المتكامل للطاقة بالزراعة بمياه البحر قد انطلقت في شهر يونيو الماضي. ومن المقرر أن يستمر المشروع التجريبي لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أعوام، وذلك لإفساح المجال للعلماء والباحثين للتوصل إلى الشروط والعمليات المثالية التي تمهد إلى إنتاج وقود حيوي على نطاق واسع.

وينصب تركيز “اتحاد أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة” الذي يترأسه الدكتور أليخاندرو ريوس، الأستاذ الممارس في معهد مصدر، على تعزيز التعاون البحثي وتحقيق خطوات متقدمة باتجاه إنتاج وقود حيوي مستدام للطائرات. وتشمل المجالات البحثية لهذا الاتحاد التوصل إلى مصادر مستدامة لإنتاج وقود حيوي ومواد حيوية اعتماداً على تحويل زيوت النباتات والكتل الحيوية، ومن ثم إدخالها في حيز التطوير التجاري. ويشمل هذا المشروع أحواضاً من مياه البحر لتربية الأسماك والروبيان، ليتم بعد ذلك استخدام المياه العادمة الغنية بالعناصر المغذية الناتجة عن الأسماك والروبيان في ري وتغذية نباتات غنية بالزيوت يمكن استخدامها في إنتاج وقود حيوي للطائرات.