دبي – مينا هيرالد: اعتادت مدينة دبي التي أبقت نوافذها مشرعةً على الماضي، بينما يزدهر فيها الحاضر، وتفتح من خلالها بوابة المستقبل، على إبهار البشرية أجمع وتقديم كل جديد ومتميز وفريد، فبعد النجاح المبهر الذي حققه البرنامج التلفزيوني للموسمين الماضيين، نظم مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث اليوم (الإثنين) مؤتمراً صحفياً لإطلاق الموسم الثالث من “برنامج البيت”، بمقر تصويره باستوديو المركز في “مدينة دبي للاستديوهات”، والذي ستعرض حلقته المباشرة الأولى يوم (الإثنين) المقبل 4 يناير 2016، ويستمر عرضه أسبوعياً على مدار 16 حلقة.

وتعتبر الفكرة النادرة لبرنامج “البيت” انعكاساً للرؤية الملهمة لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد بن سعيد آل مكتوم ولي عهد دبي، والتي تتمثل في إحياء الإرث الأدبي والشعري بإسلوب مبتكر يتماشى مع حداثة وتطور العصر، من خلال برنامج البيت الذي انطلق بتوجيهات سموه وأصبح برنامجاً سنوياً يحتفى بالموروث التراثي العريق, الذي يتيح الفرصة للمشاركين والشعراء لإبراز مواهبهم وإبداعاتهم في الشعر النبطي، ويمهد لهم الطريق ليكونوا نجوم المستقبل.

تتمثل فكرة برنامج “البيت” في دمج تفاعل المشاركين على مواقع التواصل الاجتماعي مع برنامجٍ تلفزيوني مباشر يصل إلى ملايين المتابعين في مختلف أرجاء الخليج والوطن العربي، وتعتبر سابقةً متميزة في عالم البرامج التلفيزيونية، كما أن “البيت” هو برنامج المسابقات الأول في العالم الذي يّعنى بإحياء التراث الشعري والأدبي بأسلوب عصري مبتكر.

ولعل ما يميز “البيت” طريقة المشاركة حيث انها ليست حكراً على الشعراء فحسب، و يقوم البرنامج على استقطاب المشاركة الجماهيرية على نطاق واسع في دول مجلس التعاون الخليجي والمنطقة، بمختلف فئاتهم العمرية وخلفياتهم الأدبية، فمن خلال أسلوبه السلس يستطيع “البيت” تحريك الجس الأدبي الكامن في كل إنسان حتى إن لم يكن شاعراً، فهو برنامج قائم على ابتداع “الفكرة” وصياغاتها ووزنها واختزال قصيدة كاملة في بيت شعري واحد. 

أما عن تاريخ المسابقات والمناظرات الشعرية في ماضينا العربي العريق فيعود إلى أكثر من 500 عام، حيث كان الشعراء يتحاورون بالشعر، ليُنشد الشعر ارتجالاً بين إثنين على الأقل ويعتمد على “الفتل” و”النقض” في حينه، أما في أيامنا الحالية، فينتشر هذا النوع من المسابقات بين بعض المهتمين من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وعلى المدونات الشعرية.

الآلية الجديدة للبرنامج

في إطار توجيهات وحرص سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد بن سعيد آل مكتوم، والسعي الدائم لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث إلى تطوير البرنامج، وبعد النجاح الكبير للموسم الأول، والموسم الثاني الذي وفر مساحة كبيرة للمشاركة، وإحتفى بفن الشعر النبطي وشعرائه والمشاركين فيه وضيوف البرنامج، فقد أضيف للموسم الثالث من “البيت” تحديثات عدة على آلية المسابقة و طريقة تأهل الفائزين الأوائل في الحلقات الأسبوعية وفي التصفية النهائية من البرنامج، وسيعرض في هذا الموسم على شاشة “دبي الأولى”، إضافةً إلى بثه مباشرةً على إذاعة “الأولى”.

والجدير بالذكر، سيشرف على إعداد البرنامج وتجهيزيه فريقٌ ضخمٌ، جُلهم من الكوادر الاماراتية الوطنية المميزة الذين بذلوا كل جهودهم و امكاناتهم، إضافة إلى كادر متمكن من شركات عالمية، لتظهر نسخة الموسم الثالث على أكمل وجه، ويأتي البرنامج في هذا الموسم بحلةٍ جديدة واخراج اللبناني المخضرم باسم كريستو، الذي اخرج العديد من البرامج الناجحة، كما فاز كريستو بجائزة أفضل مخرج العام 1997 في مهرجان بيروت السينمائي.

ومن منطلق حرص المركز على ضرورة ايصال البرنامج إلى كل بيت خليجي وعربي، واتاحة فرصة المشاركة للجميع بطريقة مبسطة وسلسة دون تعقيدات، تبقى طريقة المشاركة في البرنامج مماثله للموسمين الماضيين، من خلال موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” كوسيلة وحيدة للاشتراك، كما سيتاح للمشاهدين أيضاً امكانية التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى مثل “فايسبوك” و “انستغرام”.

ويتكون “البيت” من فقرتين “الشطر” و نبض الصورة”… ففي فقرة “نبض الصورة”، يتم مزج جمال الصور ببيوت القصيد، حيث سيعرض خلالها في كل حلقة، صورةً فوتوغرافية من أروع الصور الملتقطةً بعدسة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد بن سعيد آل مكتوم، ليستلهم منها المشاركون أجمل الأبيات الشعرية.

أما في فقرة “الشطر” فسيطرح شطر “صدر” أو “عجز” من الشعر النبطي يحمل معناه قدراً من الغموض، ويتعين على المشتركين اكمال هذا الشطر من خلال تغريدة عبر “تويتر” لا يتجاوز عدد حروفها 140حرفاً، في وقت محدد قبل انطلاق حلقة البرنامج المباشرة.

وسيحظى الفائز الأول الذي وقع عليه اختيار لجنتي التحكيم في كل من الفقرتين على جائزة نقدية بقيمة مائة ألف درهم اماراتي في كل حلقة، كما سيحظى الفائزين الثاني والثالث في فقرة “نبض الصورة” بمبلغ خمسين ألف درهم لكلٍ منهما، أما “الشطر” الذي يقع عليه اختيار ضيف البرنامج “شاعر الشلة” فسيحظى هو الآخر بمبلغ مائة ألف درهم،  ليصبح مجموع الجوائز 400 ألف درهم أسبوعياً.

واُستحدثت أيضاً آلية جديدة لتأهل الفائزين إلى الحلقة النهائية، حيث ستُقسم حلقات البرنامج الأسبوعية إلى مرحلتين، يتأهل من كل مرحلة شاعر من الشعراء الذين فازوا بالجائزة الأولى في حلقاتها الأسبوعية في كلتا المسابقتين، وبذلك سيتنافس في الحلقة الأخيرة شاعران عن كل مسابقة “الشطر ونبض الصورة” للظفر بالجائزة الكبرى للبرنامج البالغة مليون درهم اماراتي للفائز في “نبض الصورة” ومليون آخر للفائز في “الشطر”.

لجنة الفرز

يذكر أن برنامج “البيت” لاقى انتشاراً جماهيرياً واسعاً في الموسمين الماضيين، وتنوعت فيه المشاركات التي قدرت بمئات الآلاف من مختلف الفئات العمرية من الجنسين، مما صعب عملية الاختيار على لجنتي الفرز والتحكيم في العديد من المناسبات، كما كان للمشاركات النسائية نصيبها من الجوائز أيضاً.

مهمة اللجنة المختصة بالفرز دقيقة جداً تعمل على تنقيح آلاف المشاركات وترشيح 13 منها لكلٍ من الفقرتين إلى لجنتي التحكيم لتقوما بدورهما بالاختيار، ذلك بعد أن تتم تصفيتها لحذف المشاركات المكررة والمخالفة لشروط الاشتراك من خلال برامجٍ متطورةٍ جداً تعتبر الأولى على مستوى العالم، يشرف عليها فريق مختص من أمهر الفنيين والتقنيين وأكثرهم خبرة. وستقوم مجموعة من الشعراء المميزين بمهمة فرز الأبيات والشطور المشاركة، مكونةً من كلٍ من الشاعر الكويتي ناصر الهاجري والشاعر الاماراتي هادي المنصوري والشاعر السعودي مطلق بن شويه والشاعر البحريني محمد الخلف والشاعر السعودي معيض العتيبي.

مدارس شعرية متنوعة

حرص مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث على أن تنتمي لجنتي التحكيم إلى مدراس شعرية متنوعة، حيث اُستحضر ألمع الشعراء من مختلف دول الخليج العربي ليتمكنوا من تذوق واستيعاب مختلف المشاركات والثقافات الأدبية بألوانها.

وسيتولى تحكيم فقرة “نبض الصورة” كلٍ من الشاعر الاماراتي عوض خليفة بن حاسوم الدرمكي، والشاعر الكويتي سعود الطاثوب والشاعر العماني حمود بن وهقة.

وفي فقرة “الشطر”، انضم الشاعر القطري المبدع مبارك عبدالله آل خليفة إلى أعضاء لجنة تحكيمها المتمثلة بالشاعر الاماراتي محمد المر بالعبد المهيري، والشاعر الكويتي نايف الرشيدي، والشاعر السعودي مدغم أبو شيبة.

نجوم التقديم

يواصل الاعلامي المتألق الدكتور بركات الوقيان مشواره مع “البيت”، أما الشاعر الاماراتي أحمد البدواوي فسيقدم فقرة “ضيف الشلة” التي نستمتع فيها بهذا الموسم أسبوعياً بأروع “قصائد الشلة” المتأصلة من تراث الجزيرة العربية والتي سيلقيها أحد نجوم الشعر النبطي ممن تركوا بصمة وما زالوا يثرون الساحة الشعرية بأجمل القصائد في سماء الامارات والخليج العربي.

المؤتمر الصحفي

من جهته، تحدث سعادة / عبدالله حمدان بن دلموك الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث خلال المؤتمر “بتوجيهات كريمة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد بن سعيد آل مكتوم، رعاه الله، نستعد لإطلاق الموسم الثالث من برنامج البيت، وانطلاقاً من حرص سموه على افساح المجال أمام ظهور الشعر الهادف المتميز والارتقاء به لكونه مرآة المجتمع وتوثيقاً لمخزون التاريخ، يأتي برنامج البيت ليستمر في تنمية الموروث الثقافي للدولة ويسلط الضوء على نجوم جدد على الساحة الشعرية، وتحفيزاً لإبداع الشعراء ومشاركتهم، فالقصيد لطالما كان لسان حالنا سواء على نطاق المنطقة أو العالم ومنذ بداية البشرية “.

وأضاف: “برنامج البيت يعتبر من أضخم البرامج التلفزيونية بالإنتاج عالمياً على المستويات التقنية والفنية والثقافية والفكرية والإجتماعية والتراثية، وفي الموسم الثالث نوعنا في لجنة التحكيم لإضافة مدارس شعرية متعددة توسع معارف المشاركين والمشاهدين لنرقى الى طموح سموه بإثراء وإحياء التراث الفكري الثقافي”.

وفي معرض ترحيبه بالصحفيين قال “لقد كنتم لنا خير شركاء في دعم مسيرة البرنامج منذ إطلاقه، مما أكسب البرنامج هذه الشهرة الواسعة وساهم في الرفع من قاعدة المشاركات ووضح جلياً مفهوم الفكرة المبتكرة والذكية التي يدور حولها البرنامج الذي يعد وحيداً من نوعه في العالم”.

ورحب السيد/ ماجد البستكي، المشرف العام لبرنامج البيت بوسائل الإعلام والمدعوين وشكر فرق العمل على جهودهم ومساعيهم الدؤوبة لجعل البرنامج أكثر تميزا موسماً تلو الآخر وقال “إن الدورة الثانية من برنامج البيت شهدت تطوراً كبيراً، سواء على صعيد الاهتمام الجماهيري، او التفاعل الشعري الإبداعي مع ما يتم طرحه عبر منصته، فضلاً عن تطوير البرنامج، من خلال جهد مشكور لأسرته، التي لم تألُ جهداً في سبيل أن يكون “البيت” متجاوزاً لكل توقعات إطلالاته المتجددة”.

وأضاف ماجد البستكي “الدورة الثالثة تذهب بعيداً في آفاق التجديدات التي سعينا من خلالها إلى الاستفادة من كل الملاحظات، بما في ذلك ملاحظات الشعراء أنفسهم الذين قدم لهم “البيت” دعوة وجدت صدى طيباً لديهم، من أجل الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة عموماً في وصول إبداعاتهم للجمهور، وبصفة خاصة عبر تغريدات “تويتر”، وفق صيغ عصرية تناسب “المتلقي” اياً كانت درجة ارتباطه بالشعر النبطي. والشاهد هنا أننا تمكنا بتوفيق من الله عز وجل، ومن خلال توجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، في أن نساهم في استحضار تذوق “النبطي” عبر صيغ تنافسية أججت قرائح المبدعين، وأبرزت اسماء، بعضها لم يجد الفرصة للإفصاح عن امكاناته، والأهم، هذا التفاعل الكبير الذي وجده المحتوى الشعري من الجمهور، ما يعني أن فكرة “نخبوية جمهور الشعر عموماً” اضحت بحاجة إلى المراجعة، لا سيما عندما يكون هناك قالب شعري مرن وقابل لأن يقدم إعلامياً، لجمهور شديد التنوع، مع الاحتفاظ في الوقت ذاته بجماليات النبطي والشروط الفنية لنظمه على نحو بديع ومتفرد”

وأختتم البستكي ” ومن المهم في هذا المقام بأن أتوجه بالشكر لكل من ساهم في خروج برنامج “البيت” بهذه الصورة المشرفة والمتميزة، وفي مقدمتهم اسرة البرنامج، سواء بالنسبة للزملاء الشعراء أعضاء لجنة التحكيم أو الزملاء أعضاء لجنة الفرز والأخوة في الإعداد والتقديم وخلف الكاميرات، وسائر اسرة البرنامج، وهو شكر لا يستثني بكل تأكيد جميع العاملين في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، الذين لا يدخرون أي جهد يسهم في إنجاح البرنامج، فضلاً عن الشعراء الذين يثرون بمشاركاتهم المقدرة حلقات برنامج “البيت”، ونعدكم بكل تأكيد بدورة ثالثة تحمل في طياتها المميز والمتجدد كما عودناكم” .

جولة حول الاستديو

التقى عدد كبير من الصحفيين والقائمين على البرنامج ولجنة التحكيم، وذلك خلال المؤتمر الذي تلاه مأدبة غداء على شرفهم، واطلعوا خلال جولة ميدانية في استديو التصوير، على التحضيرات المتعلقة بعملية الإعداد والتجهيزات الفنية والتقنية والإضافات الجديدة، يصحبهم عدد من أفراد طاقم الانتاج، كما شهدوا  اللمسات الأخيرة لانطلاقة البرنامج في الوقت المحدد.

وتبدأ رحلة برنامج البيت بالحلقة الأولى يوم الإثنين الموافق 4 يناير 2016. وتعرض حلقات البرنامج المباشرة في تمام الساعة العاشرة والنصف مساءً ولمدة ساعة ونصف، ويستمر عرضه أسبوعياً على مدار 16 حلقة. للمشاركة عبر التويتر يرجى زيارة twitter.com/el_beit

ولمشاهدة حلقات الموسمين الأول والثاني يرجى زيارة الموقع