دبي – مينا هيرالد: أكد خبراء أن دولة الإمارات تتمتع بالبيئة التنظيمية المناسبة المؤهلة لتعزيز استثمارات الطاقة الشمسية التي من شأنها المساعدة على إنجاز مبانٍ تقوم بإنتاج طاقتها بنفسها لدعم أهداف التنمية المستدامة في الدولة. جاء ذلك خلال جلسات “يوم العمل المكثّف” الذي نظمه “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء”، المنتدى المستقل الذي يهدف إلى الحفاظ على البيئة من خلال تعزيز وتشجيع الممارسات المتعلقة بالأبنية الخضراء في دولة الإمارات العربية المتحدة، في مبنى هيئة كهرباء ومياه دبي المستدام في القوز تحت عنوان “تعزيز الابتكار: الأبنية الخضراء وإدارة الطاقة”.

وفي هذا السياق قال سعيد العبار، رئيس مجلس إدارة “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء”: “كان هناك اتفاق بالإجماع خلال فعاليات ’يوم العمل المكثّف‘ الذي نظمناه مؤخراً على رسالته والتي مفادها أن الاستثمارات في مجال الطاقة الشمسية باتت أمراً قابلاً للتطبيق من الناحية الاقتصادية، وضرورياً من الناحية البيئية. فمع توافر بيئة تنظيمية مشجعة، يتطلع الكثير من الشركات إلى استثمارات الطاقة الشمسية التي من شأنها المساعدة على تحقيق أهداف الطاقة المتجددة التي أقرها المجلس الأعلى للطاقة في دبي”.

وأضاف: “يمكن للقطاع الخاص أن يلعب دوراً رئيسياً في تعزيز مشاريع الطاقة الشمسية، ويمكن لنشر وتعزيز الوعي بمدى قيمتها وجدواها على الأمد الطويل أن يساعد على التغلب على معوقات تمويل مشاريع تحديث كفاءة الطاقة، ما يسرع من مبادرات التنمية المستدامة”.

وقام فيصل راشد، مدير إدارة الطلب على الطاقة في المجلس الأعلى للطاقة في دبي، بإلقاء الكلمة الرئيسية. وكانت هناك جلسة نقاشية بعنوان “تنظيم وتنفيذ الطاقات المتجددة” بمشاركة المتحدثين فيصل راشد، وسعيد العبار، و دانيال زفايتز، نائب رئيس مجلس إدارة مجلس عمل الطاقة النظيفة والرئيس التنفيذي لشركة “إنروير”؛ ويوهانس فايمر، مستشار الطاقة الشمسية في “بريميير سولار تكنولوجيز”؛ وإيلي مطر، رئيس الكهرباء في المكتب التنظيمي والإشرافي. كما قامت الوفود المشاركة بجولة داخل مبنى هيئة كهرباء ومياه دبي المستدام عقب الجلسة.

وناقشت جلسات “يوم العمل المكثّف” المبادرات المختلفة التي قامت بها دولة الإمارات ودبي انسجاماً مع المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) “اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة”.

وأشار المتحدثون إلى أن مبادرة “شمس دبي” التي تهدف إلى تشجيع أصحاب المنازل والمباني على تركيب لوحات كهروضوئية على أسطح المباني لتوليد الكهرباء وتحويل الفائض إلى شبكة هيئة مياه وكهرباء دبي من خلال عدادات شبكية، تمثل خطوة رئيسية تؤكد “الرؤية الخضراء” لمدينة دبي. كما ناقشت الجلسة استراتيجيات الإدارات الحكومية وكيفية عملهم وتعاونهم سوياً وكيف يمكن للتنظيمات والقوانين أن تسهم في تعزيز عملية تحديث المباني.

وقال العبار: “تعمل مبادرة ’شمس دبي‘ كآلية تهدف إلى دفع وتعزيز الابتكار في قطاع اللوحات الكهروضوئية لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، وتجهيز وإعداد السوق لتبني تقنية الطاقة الشمسية المتجددة. وبالتالي قام ’يوم العمل المكثّف‘ بتقييم حالة سوق تقنية اللوحات الكهروضوئية في دبي، وكيف يمكن تعزيز الابتكار في هذا القطاع”.

كما ركز “يوم العمل المكثّف” في جلساته الضوء على “المساهمة الوطنية المحددة” المقدمة من دولة الإمارات العربية المتحدة إلى المؤتمر الـ (21) للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، والذي يتعهد بزيادة حجم الطاقة النظيفة إلى نسبة 24% من إجمالي مزيج الطاقة بحلول عام 2021.

وقال المتحدثون إنه في ظل القوانين التنظيمية الحالية يمكن تحقيق مدخرات من خلال فترة مقبولة للسداد لاستثمارات الطاقة الشمسية، داعين إلى تحديث القوانين والتشريعات بناءً على التطورات التكنولوجية، ومشيرين إلى أن دور القوانين لا يقتصر فقط على توفير البيئة المناسبة لنشر وإتاحة مشاريع الطاقة المتجددة بل والمساعدة أيضاً على بناء الثقة في السوق.

وأشاروا إلى أن إقامة اللوحات الشمسية على أسطح المباني الصناعية قد يسهم في خفض النفقات مقارنة بإقامة منشأة مماثلة في الصحراء المفتوحة. كما أكد المتحدثون على أن التحسينات التي يتم إدخالها على المباني، مثل وضع مادة عازلة وإحكام الهواء بشكل أفضل، وتركيب أنظمة لكفاءة الطاقة، مثل مبردات الماء ومبردات الامتزاز، يمكن أن يقلل الاستهلاك بنحو 50% وبالتالي خفض الطاقة اللازمة من ناحية الإمداد. وفي تطبيقات عملية أخرى، يمكن لسخانات المياه الشمسية أن تحل محل السخانات الكهربائية، ما يوفر من 80 إلى 90% من المياه اللازمة في الفنادق.   

ويحرص “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء” على استضافة الفعاليات والمؤتمرات والمنتديات الدولية والمشاركة فيها بشكل منتظم، وقد قام بتطوير سلسلة من الأنشطة بما يشمل فعاليات التواصل وورش العمل التقنية وجلسات يوم العمل المكثّف والدورات التدريبية التي تتمحور حول قضايا ومواضيع شتى مرتبطة ببيئة الأبنية، بما يلبي متطلبات أعضائه، وأفراد المجتمع الإماراتي، وعموم منطقة الشرق الأوسط.