دبي – مينا هيرالد: أظهرت دراسة عالمية حول المغتربين بتكليف من شركة “سيغنا” العالمية الرائدة للخدمات الصحية (المدرجة في بورصة نيويورك تحت رمز CI)، والمجلس الوطني للتجارة الخارجية (NFTC)، بأن خبرة العمل الدولية تعد أمراً أساسياً للتطور المهني على المدى الطويل. وشملت الدراسة حوالى 500 مغترب يعملون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتشير الدراسة إلى ضرورة بذل المزيد من الجهود لمساعدة المغتربين الأجانب على التاقلم مع لغة البلد المضيف وعاداته وثقافته. وكان الاستبيان العالمي لتوجهات التنقل لعام 2015 قد استطلع أكثر من 2700 مغترب يعملون في 165 دولة حول العالم لتحسين الفهم حول تجربة هؤلاء المغتربين وعائلاتهم في المهام التي تناط بهم في دول الاغتراب. وكانت غالبية المشاركين في هذا الاستبيان من فئة الذكور (81%) في مرحلة متوسطة من العمر ولديهم عائلات ويعملون في شركات أمريكية.

وقال معظم المشاركين الذين يعملون في شركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (84%) إنهم يعتقدون بأن العمل في بلد الاغتراب أمر ضروري لتطورهم وارتقائهم على السلم الوظيفي، بينما قال 51% إنهم مستعدون لقبول وظيفة أخرى في بلد اغتراب في المستقبل.  

وبحسب الاستبيان نفسه، تتزايد نسبة الموظفين حول العالم الذين يختارون العمل في بلاد الاغتراب عوضاً عن أن يكونوا مضطرين لذلك. وقد ارتفع عدد المغتربين الذين عملوا في خمس وظائف أو أكثر في بلاد الاغتراب بشكل ملحوظ من 18% في العام 2013 إلى 25%.

ويعد المغتربون الذين يعملون في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر تنقلاً من غيرهم، إذ يقول 32% منهم إنهم وافقوا على العمل في خمس وظائف أو أكثر خارج بلادهم.

وبهذه المناسبة، قال هاورد جوف، الرئيس التنفيذي لشركة “سيغنا” العالمية للخدمات الصحية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والرئيس التنفيذي للتأمين الصحي العالمي الخاص بالأفراد: “نظراً إلى أن شركة ’سيغنا‘ تعد شريكاً معروفاً في قطاع الخدمات الصحية لمجتمع المغتربين، تراقب الشركة عن كثب المواقف والتوجهات المتغيرة إزاء العمل في بلاد الاغتراب والمتطلبات الخاصة بالموظفين المتنقلين حول العالم اليوم”.  

وأضاف: “يُنظر إلى العمل خارج البلد الأم على أنه استثمار مجدٍ في مسيرة الفرد المهنية، ويتعين على الشركات الموظِّفة أن تتأقلم لتلبية تطلعات الموظفين الذين يتمتعون بخبرات ومواهب عالية. وبحسب أبحاثنا، تساهم الخدمات المخصصة والتواصل المستمر في جميع مراحل العمل خارج البلد الأم في نجاح الفرد بوظيفته في بلد الاغتراب”.

وعند السؤال في ما إذا كانت التعويضات والمميزات المقدمة من قبل الشركات الموظفة جذابة بشكل كافٍ، اتفق أكثر من نصف المغتربين الذين يعملون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (54%) على ذلك الأمر، وعبّر 33% منهم عن موافقتهم بشدة. لكن لم يكن التعويض المالي هو الحافز الوحيد، إذ تم تصنيف خطة الرعاية الصحية والدعم المالي لمدارس الأطفال ومميزات الإجازات السنوية على أنها “هامة جداً”. واعُتبرت عوامل أخرى بأنها “هامة جداً” أيضاً، مثل نوعية الحياة والسكن والأمن والبيئة.

ويضع المغتربون العاملون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مقدمة أولوياتهم قضية النفاذ إلى الرعاية الصحية من خلال تأمين صحي يسدد قيمة الخدمات بشكل مباشر. وقد عبّر حوالى ثلاثة أرباع المشاركين من المنطقة عن رضاهم عن إمكانية النفاذ إلى خدمات الرعاية الصحية بهذه الطريقة، مقارنة بالمعدل الوسطي العالمي الذي يصل إلى 56% فقط.

وبحسب ردود المشاركين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتحسن أداء  الشركات الموظفة بشكل عام عندما يساعدون موظفيهم على الانتقال إلى المنطقة. فقد قال أكثر من 70% من المشاركين إن شركاتهم الموظفة وفروا لهم الجهوزية الطبية، في حين قال 66% منهم إنهم تلقوا خدمات عامة للتنقل، وأشار 61% منهم إلى توفر تواصل مستمر مع إدارة وموظفي الشركة في البلد المضيف.  

وتعليقاً على ظاهرة العاملين المغتربين في منطقة الشرق الأوسط، قال نجيب بحوث، المدير التنفيذي لشركة “ضمانة” المتخصصة بالتأمين والتي عقدت تحالفاً مع “سيغنا” لتشكيل شركة ذات إدارة إقليمية: “لم يعد الشرق الأوسط منطقة غير جذابة للعمل خارج البلد الأم، بل أصبحت المنطقة، وخاصة دولة الإمارات التي تعد مركزاً تجارياً حيوياً، وجهة يفضلها المغتربون الذين يبحثون عن تحدٍ مهني جديد. وقد ساهم فوز الإمارات باستضافة معرض ’إكسبو 2020‘ في تحسين سمعة الدولة باعتبارها سوقاً حيوياً لنمو الوظائف واجتذاب الخبرات والمواهب”.

من جانب آخر، كانت الشركات الموظفة أقل استعداداً لكشف معلومات حول التدريب على اللغة والثقافة المحلية. فقد قال 25% فقط من المشاركين في الاستبيان من المنطقة إنهم تلقوا تدريباً على اللغة قبل بدء وظائفهم، بينما أشار 34% فقط إلى أنهم تلقوا تدريباً على الثقافة المحلية.

وقال هاورد جوف في هذا الخصوص: “هناك فجوة واضحة بالنسبة إلى الشركات الموظفة التي تسعى إلى تسهيل عملية انتقال موظفيها الأجانب إلى بيئة عمل منطقة الشرق الأوسط، حيث يعتبر احترام العادات والتقاليد المحلية أمراً جدّ هام وله تأثير قوي على علاقات الأعمال.  وإن مساعدة الموظفين المغتربين في المنطقة على التعرف على تفاصيل الثقافة المحلية يثري تجربة العمل في بلاد الاغتراب بالنسبة إليهم”.

وبحسب نتائج الاستبيان، ما زال الدعم الخاص بعودة الموظفين إلى الوطن نقطة ضعف بالنسبة إلى أرباب العمل. فقد قال ثلث المشاركين في الاستبيان فقط إن شركاتهم الموظفة كانت “جيدة” في تلبية احتياجات الموظفين عند عودتهم من عملهم خارج بلدهم الأم، في حين قال 11% منهم فقط إن شركاتهم الموظفة كانت “جيدة جداً” في هذا الخصوص.

وبالإشارة إلى التحول الدراماتيكي في التواصل عبر الإنترنت خلال الأعوام الأخيرة، يشعر المشاركون في الاستبيان من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأن نوعية التواصل عند أرباب العمل يمكنها أن تلقى مزيداً من التحسين. وقال أكثر من 40% منهم إن شركاتهم كانت “جيدة” في التواصل مع الموظفين المتنقلين حول العالم، بينما وصف 18% منهم فقط أن هذا التواصل كان “جيداً جداً”. وقال خُمس المشاركين إن عملية التواصل تحتاج إلى أن تكون شخصية ومتواترة أكثر.