الدوحة – مينا هيرالد: تحت رعاية سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، أعلنت متاحف قطر اليوم عن عقد شراكة بين متحف الفن الإسلامي و”بنك أوف أمريكا ميريل لينش” للحفاظ على أحد أبرز الأعمال الفنية التابعة لمتحف الفن الإسلاميّ.  

وبموجب هذه الشراكة، سيموّل “بنك أوف أمريكا”، أحد أكبر الجهات الداعمة للفن والثقافة في العالم، مشروعًا للحفاظ على أحد أهم روائع المجموعات الفنية التابعة لمتحف الفن الإسلامي وهي لوحة جصّ أثرية تعود لحقبة السلاجقة في إيران، وذلك في إطار مشروع عالمي لـ “بنك أوف أمريكا” يهدف إلى الحفاظ على الفن.  وتُعد هذه الشراكة الأولى لمتاحف قطر ومتحف الفن الإسلامي مع مؤسسة مالية. كما تُعد المرة الأولى أيضًا التي يخصّص فيها تمويلًا لدعم عمل فني بعينه من مجموعة متحف الفن الإسلامي.

وفي هذا الإطار، قال دانيال براون، مدير متحف الفن الإسلامي بالوكالة: “يُعد تعريف الجمهور بالبحوث الجارية بمتحف الفن الإسلامي، عبر تنظيم المعارض والمطبوعات والأنشطة التعليمية والتفسيرية، أحد أهم محاور رؤية متحف الفن الإسلامي. والآن سيتسنى لنا من خلال دعم “بنك أوف أمريكا” أن نقدم هذه اللوحة المصنوعة من الجصّ للجمهور مصحوبةً بشرح جديد تمامًا لتفاصيلها، هذا إلى جانب الكشف عن طرق ترميمها الأصلية والتاريخية. فنحن سعداء للغاية بالبدء في تفعيل هذا التعاون الجديد والرائع بيننا”.  

من جانبه، قال أرشد غفور، رئيس “بنك أوف أمريكا ميريل لينش” لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا:

“نفخر بدعم متحف الفن الإسلامي عبر مساعدته في حفظ هذه اللوحة التاريخية والأثرية المهمة المصنوعة من الجصّ والتي تعود لحقبة السلاجقة في إيران. فهذا العمل يقدم تعلمًا ومتعةً للأجيال القادمة. إن مشروعنا العالمي لحفظ الفن لا يقتصر هدفه فقط على حفظ الأعمال الفنية، بل تثقيف المجتمعات ومساعدتها في فهم واحترام الثقافات والتقاليد المختلفة حول العالم”.  

وتضم اللوحة مجموعة من المشاهد التي تصوّر حياة الأمراء وتتنوع ما بين الولائم والصيد والعزف الموسيقي والاستمتاع بالطبيعة، مجسدةً الطابع الفني والثقافيّ للحضارة الفارسية. وقد نجحت بعض المعالجات الجديدة التي أجريت على اللوحة بهدف حفظها عن كشف بعض التفاصيل المجهولة في اللوحة منها شخصيات كانت غامضة نسبيًا وخضعت لمحاولات مكثّفة لاستعادتها، بالإضافة إلى التوصّل لبعض الدلائل الجديدة حول أساليب تركيب اللوحة.

وتمثّل اللوحة الموجودة بمتحف الفن الإسلامي واحدة من ثلاث لوحات أثرية فقط مصنوعة من الجصّ ترجع إلى حقبة عظيمة في تاريخ الفن الإسلامي، كما أنها اللوحة الوحيدة التي قُرّرَ عرضها للجمهور بشكل دائم. وتوجد اللوحتين الأخريين حاليًا في شمال أمريكا، حيث تقبع أحدهما في مخزن متحف فيلادلفيا للفن والأخرى يقتنيها أحد جامعي الفنون. ومن ثم ستكون لوحة متحف الفن الإسلامي هي الوحيدة التي ستخضع لعملية فحص وحفظ علمي دقيق.

وعلاوةً على حفظ لوحة الجصّ، توجَد خطة مجدولة زمنيًا في إطار هذا المشروع لإقامة معارض وإصدار مطبوعات وتنظيم مجموعة متنوعة من الأنشطة والمواد التعليمية والتفسيرية المتعلقة باللوحة. وسيستعين متحف الفن الإسلامي بالبيانات الجديدة التي سيتم التوصّل إليها لتقديم جلسات تعريفية باللوحة عند عرضها في المعارض الدائمة بمتحف الفن الإسلامي في أخر عام 2016، وسيصدر المتحف أيضًا دراسة مخصصة عن اللوحة تشتمل على معلومات دقيقة بشأنها، وذلك في عام 2017.

سيشرف على المشروع أقسام التقييم والحفظ في متحف الفن الإسلامي، بمساعدة رسّام أثري من جامعة بنسلفانيا. كما سيعمل زملاء من جامعة كوليدج لندن في قطر وجامعة كوليدج لندن على تحليلات علم المواد والفحص ثلاثيّ الأبعاد، وسيتم تطوير مخرجات التعليم والشروحات مع فرق التعليم بمتحف الفن الإسلامي ومتاحف قطر.

جدير بالذكر أن متحف الفن الإسلاميّ هو أحد أبرز المتاحف الإسلامية ومركزًا لتعليم وتعلّم الفنون الإسلامية، فهو أحد درر معالم الدوحة، وتعكس محتوياته جميع ألوان الفن الإسلامي المنتمية لثلاث قارات على مدار فترة تمتد لأكثر من 1400 عام. وبفضل مقتنياته ومعارض المدهشة صار متحف الفن الإسلامي مركز للمعرفة والإلهام يسلط الضوء على عالم الفن الإسلاميّ ويسهم في نشر حكمة هذا الفن.