دبي – مينا هيرالد: قالت مجموعة “نيكزس”، كبرى شركات الاستشارات المالية بالمنطقة، إنها تتوقع بروز عدّة توجهات في سوق التأمين بدولة الإمارات خلال العام 2016، سيكون في مقدمتها اتساع اعتماد الشركات للتأمين الصحي لموظفيها، وتزايد الإقبال على برامج التقاعد، فضلاً عن انتشار خطط الادخار الفردي.

وقد باتت سوق التأمين مهيّأة لتحقيق نمو متواصل في البلاد بقيادة قطاع التأمين الصحي، وذلك على خلفية إصلاحات تنظيمية وزيادة في الوعي المجتمعي، وفقاً لتارون خانا، الرئيس التنفيذي لمجموعة “نيكزس”، الذي أكّد أن التشريعات التنظيمية “باتت راسخة لتمهّد الطريق نحو تمتّع السكان بقدرة أكبر على الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية وتمكينهم من الحصول على العلاج عند الحاجة”، وأضاف: “من الطبيعي أن تؤدي إلزامية التأمين الصحي إلى زيادة الإقبال عليه، نظراً لأن الشركات ستكون مطالبة بإتاحة التأمين لموظفيها وعائلاتهم”.

وكانت هيئة الصحة بدبي شرعت في العام 2014 بتطبيق قانون التأمين الصحي الإلزامي في الإمارة، والذي ستكتمل إجراءات تطبيقه خلال العام 2016 ليغطي جميع السكان وليرتفع عدد المستفيدين من التأمين الصحي من 1.5 مليون شخص إلى 4 ملايين، وفقاً لتقرير صدر عن شركة “ألبن كابيتال” إثر دراسة بحثية إقليمية أجرتها الشركة خلال 2015.

وأشار خانا إلى أن التأمين الصحي ليس القطاع التأميني الوحيد الذي من المتوقع أن يشهد نمواً كبيراً في دولة الإمارات، فالمزيد من الشركات في الدولة والمنطقة سوف تُقبل على برامج المعاشات التقاعدية، بحسب الخبير الذي أوضح أن الشركات بدأت في إدراك أهمية حماية التزاماتها المتعلقة بسداد مكافآت نهاية الخدمة لموظفيها.

وقال: “خلال فترة الركود الماضية تعلّمت كثير من الشركات الدرس بالطريقة الصعبة، عندما اضطرت إلى التوقف عن العمل ولم يكن لديها تدفقات نقدية تسمح لها بسداد مكافآت نهاية الخدمة لموظفيها. أما اليوم فقد أصبحت الشركات تدرك أن بوسعها المضيّ بعيداً بالاعتماد على استثمارات صغيرة. ويمكن لتمويل مكافآت نهاية الخدمة، على سبيل المثال، أن تحمي الشركات في حال كانت غير قادرة على سدادها”.

من جهة أخرى، رجّح خانا حصول ارتفاع في الإقبال على خطط الادخار الفردي، لا سيما وسط الظروف الاقتصادية الصعبة التي أحدثها انخفاض أسعار النفط. وكان صندوق النقد الدولي حث في وقت سابق من هذا العام حكومات دول مجلس التعاون الخليجي على خفض الإنفاق وتنويع الإيرادات كردّ فعل على انخفاض أسعار النفط، في خطوة قد تؤثر في المشاريع والأجور والتوظيف.

ورأى خانا أن مثل هذه الأوقات العصيبة “كثيراً ما تعمل كاختبارات واقعية للسكان والموظفين، وهو ما يقودنا إلى توقع أن نرى مزيداً من الناس يختارون خفض الإنفاق وزيادة الادخار ضمن مساعيهم لتأمين مستقبل مالي مستدامٍ لأنفسهم ولذويهم”.

وتُعتبر سوق التأمين في دولة الإمارات الكبرى والأكثر تقدماً في دول مجلس التعاون الخليجي، إذ بلغ إجمالي أقساط التأمين المكتتبة 9.1 مليارات دولار في العام 2014، أي ما يقرب من 41 بالمئة من إجمالي أقساط التأمين المكتتبة في المنطقة لذلك العام، وفقاً لتقرير “ألبن كابيتال”.

وكانت سوق التأمين الإماراتية سجلت بين عامي 2010 و2014 معدل نمو سنوي مركب قوي قدره 11 بالمئة. وأورد التقرير عدّة دوافع رئيسية محركة لهذا النمو بينها الطلب على منتجات التأمين الإلزامي، والزيادة في أعداد الوافدين، وتنامي الطبقة الوسطى في المجتمع.

وتوقع خانا أن تشهد سوق التأمين في دولة الإمارات نمواً في فرص تطوير الأعمال وفي جودة التغطية التأمينية التي يحظى بها العملاء خلال المرحلة المرتقبة التي وصفها “بالمثيرة لاهتمام كل من شركات التأمين والمؤمَّن لهم”.