أبوظبي – مينا هيرالد: قامت اليوم وزارة الطاقة في الإمارات ومعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، الجامعة البحثية المستقلة للدراسات العليا التي تركز على تقنيات الطاقة المتقدمة والتنمية المستدامة، بتوقيع مذكرة تفاهم بهدف تعزيز التعاون بينهما من خلال إطلاق مبادرات استراتيجية مشتركة في مجالات الطاقة والمياه.

وقام بتوقيع الاتفاقية كل من سعادة المهندسة فاطمة الفورة الشامسي، الوكيل المساعد لشؤون الكهرباء النظيفة وتحلية المياه بوزارة الطاقة في الإمارات؛ والدكتورة بهجت اليوسف، المدير المكلّف في معهد مصدر، وذلك في مكتب وزارة الطاقة في دبي. وبموجب مذكرة التفاهم، سوف تتعاون الوزارة مع معهد مصدر على وضع خرائط لمصادر الطاقة المتجددة، وتقييمها، وكذلك وضع نماذج برمجية خاصة بالطاقة تتيح إمكانية التنبؤ بمختلف السيناريوهات المتعلقة بالطاقة وتقييم مدى تأثيرها على المستويين الاجتماعي والاقتصادي في دولة الإمارات.

وسوف تشمل مذكرة التفاهم القيام بدراسة سياسات وقوانين الطاقة المتجددة ومدى تماشيها مع متطلبات دولة الإمارات، إلى جانب دراسة إمكانية إجراء مشاريع مشتركة لاختبار وتجريب تقنيات خاصة بالطاقة المتجددة وتطبيقاتها في الدولة. بالإضافة إلى ذلك، سوف تتعاون وزارة الطاقة مع معهد مصدر في رفع مستوى الوعي، وتبادل المعرفة، وعقد ندوات وورشات عمل تهدف إلى توسيع نطاق الاعتماد على الطاقة المتجددة والتوصل سياسات وأنظمة تعزز الاستدامة في الدولة.  

وفي إطار مذكرة التفاهم تم التوقيع أيضاً على اتفاقية المشروع الأول بين وزارة الطاقة ومركز أبحاث تصميم وتقييم خرائط الطاقة المتجددة (ReCREMA) في معهد مصدر، والذي سيتضمن إجراء تحليل شامل للمواقع لتحديد الأمثل منها وفق مجموعة من المقومات لإنشاء محطات كهرباء ضخمة تعتمد على الطاقة الشمسية الكهروضوئية في الإمارات.

وسوف يشتمل المشروع على دراسة مجموعة من العناصر والمقومات هي: الموارد، والتكنولوجيا، والطلب على الطاقة، واستخدام الأراضي، والتكلفة، والبنية التحتية، وغيرها من البيانات الجغرافية؛ وذلك لتقييم وتحديد المواقع الأمثل لإنشاء محطات كهرباء ضخمة تعتمد على الطاقة الشمسية الكهروضوئية في الإمارات. وسيتم استخدام النتائج التي ترشح عن المشروع في تصنيف مختلف المواقع في الإمارات بناء على معادلة “التكلفة المتوازنة” لإنتاج الطاقة الكهربائية؛ وهي التكلفة التي تترتب على الكيلوواط الساعيّ لبناء محطة الطاقة وتشغيلها خلال عمر افتراضي محدد. وسوف تقوم الدراسة أيضاً بتقييم وتحديد المواقع الأمثل لمشاريع الطاقة الشمسية في الإمارات لتمكين صانعي القرار من اتخاذ خطوات أسرع لتطوير هذه المواقع ورفع إجمالي نسبة الطاقة النظيفة ضمن مزيج الطاقة في الدولة.  

وقالت سعادة المهندسة فاطمة الفورة الشامسي: “تعتبر الطاقة النظيفة من أولويات وزارة الطاقة باعتبارها عنصراً حيوياً لتحقيق الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لدولة الإمارات العربية المتحدة وقد شرعت الوزارة في تنفيذ مشاريع مختلفة لدعم أصحاب المصلحة في التقدم نحو زيادة حصة الطاقة النظيفة لتحقيق هدف الإمارات العربية المتحدة 2021 في جدول الأعمال الوطني الاتحادي”.

وأضافت: “تسعى الوزارة إلى تعزيز التعاون بين الجامعات الإماراتية والحكومة. ونحن نؤمن ان تعاوننا المكثف مع معهد مصدر لهو أفضل مثال على ذلك. وباعتباره جامعة بحثية رفيعة المستوى متخصصة في مجالات الطاقة البديلة والتقنيات المستدامة في الإمارات، يمتلك معهد مصدر القدرات اللازمة لدعم مبادرات الطاقة والمياه الاستراتيجية للحكومة”.

من جانبها، قالت الدكتورة بهجت اليوسف: “يعكس توقيع مذكرة التفاهم واتفاقية المشروع الأول بين وزارة الطاقة في الإمارات ومعهد مصدر مدى مواءمة أنشطتنا وخبرتنا البحثية مع متطلبات دولة الإمارات وأهدافها المتعلقة بالطاقة النظيفة. وبدوره سيواصل معهد مصدر المساهمة في ابتكار تقنيات نظيفة، وتطوير سياسات وأنظمة، وتعزيز تبادل المعرفة لتسريع وتيرة تطبيق تقنيات الطاقة النظيفة والمياه على نطاق واسع. ولا شك أن هذا التعاون مع الوزارة سوف يفضي إلى نتائج مهمة ستعود بالنفع على المجتمع بشكل عام”.

ويأتي مشروع تقييم المواقع في إطار جهود وزارة الطاقة الرامية إلى إنشاء محطة لنظم المعلومات الجغرافية (GIS) ضمن الوزارة، وذلك لوجود علاقة قوية ومهمة بين البيانات الجغرافية ودراسات الطاقة.

من جانبه، سوف يقوم مركز أبحاث تصميم وتقييم خرائط الطاقة المتجددة (ReCREMA) في معهد مصدر بتسخير خبرته في مجال خرائط مصادر الطاقة الشمسية وتقييم تقنيات الطاقة الشمسية لمساعدة الوزارة على إجراء تقييم شامل يغطي كافة أرجاء دولة الإمارات. وستكون الخرائط التي يتم وضعها خلال المشروع بمثابة مرجع يتم الاستناد إليه عند الشروع في بناء محطات كهرباء تعتمد على الطاقة الشمسية الكهروضوئية في المستقبل بالإمارات.

وقد تأسس مركز (ReCREMA) في عام 2012 بهدف بناء قاعدة معرفية وتحقيق الريادة على مستوى المنطقة في مجال تقييم ورسم خرائط الطاقة المتجددة في الصحراء والبيئات القاحلة، ليصبح الآن بعد ثلاثة أعوام على مباشرة عمله مركزاً إقليمياً وعالمياً متخصصاً في إجراء أبحاث متقدمة وتقديم حلول مبتكرة تسهم في التصدي للتحديات المتعلقة بتقييم مدى فاعلية مصادر الطاقة الشمسية، إضافة إلى إجراء محاكاة لأداء تقنيات الطاقة الشمسية في البيئات القاحلة والغبارية. وبناء على توجيه من الحكومة الإماراتية، قام مركز (ReCREMA) بتطوير “أطلس الإمارات لموارد الطاقة الشمسية” و”أطلس الإمارات للرياح”، وقد تم إطلاق الأول في يونيو 2012 والثاني يناير 2015. ويشارك المركز حالياً في عدد من مشاريع تقييم مصادر الطاقة المتجددة في منطقة الخليج وأفريقيا.

وكان معهد مصدر قد وقع اتفاقية “ثلاثية الابتكار” مع وزارة الطاقة وشركة حديد الإمارات التي تهدف إلى تحويل غبار فرن القوس الكهربائي إلى مواد مناسبة للإنشاء والمباني وذلك وفق طريقة اقتصادية قابلة للاستمرار.  ويمثّل نهج “ثلاثية الابتكار” توجهاً نحو علاقات تعاونية بين المجالات المؤسسية الرئيسية، الحكومة والمؤسسات الأكاديمية وقطاعات الصناعة.