دبي – مينا هيرالد: تشهد بولندا اليوم اهتماماً متنامياً من جانب المستثمرين الشرق أوسطيين بسوقها الرئيسية للعقارات السكنية التي تشكل ركيزة أساسية لاقتصادها المزدهر. وتعد بولندا اليوم أكبر اقتصـاد في أوروبا الشرقية والوسـطى، ومن المتوقع أن تنضـم إلى قائمة “دول مجموعة العشرين” لأهم اقتصادات العالم بحلول عام 2022.

وبحسب تقرير البنك الدولي “ممارسة أنشطة الأعمال 2015″، ارتقى تصنيف بولندا لجهة سهولة ممارسة الأعمال إلى المرتبة 32 (أعلى تصنيف مسجل في تاريخها)؛ وهو ما يعزى بشكل رئيسي إلى ازدهار أسواق العقارات في مدنها الرئيسية وارسو وودج وكراكوف التي تستفيد من المشاريع الجديدة والمهمة القائمة فيها والتي شهدت إقبالاً ملحوظاً من جانب كلا المستثمرين والمشترين البولنديين والدوليين. ومن العوامل الرئيسية التي تقود سوق العقارات البولندي هي إتاحة سهولة التملك والشراء العقاري بالنسبة للمستثمرين الأجانب ممن يحظون بنفس حقوق وامتيازات السكان المحليين.

وبهذا الصدد، قالت كارول زيكيول، الشريك في شركة الاستشارات البولندية الرائدة “ريز”: “تمتلك بولندا سوقاً سكنية فاخرة شهدت انتعاشاً كبيراً في الآونة الأخيرة. ومع اقتران ذلك بالأداء الاقتصادي القوي للبلاد، باتت العقارات الفاخرة تشكل عرضاً استثمارياً مجزياً ومتنامي الشعبية. وقد أكد استطلاعنا بأن السوق البولندية لا تنفك يتم تصنيفها بين الأسواق الأكثر جاذبية في أوروبا، حيث يعتبرها 67% ممن شملهم الاستطلاع وجهة استثمارية ’جذابة للغاية‘. كما شهدنا طلباً محلياً قوياً، وكانت نسبة تغطية المعروض العقاري في السوق أدنى بقليل فقــط من 100%. وشهدنا أيضاً منذ يوليو 2014 ارتفاعاً مذهلاً في عدد معاملات العقارات الفاخرة في بولندا، مما يشير إلى أن هذه السوق تتجه نحو القمة”.

ونجحت بولندا مؤخراً في تعزيز اقتصادها من خلال بناء ميناء جديد في مدينة جدانسك، وتسهيل تعاريف الخدمات الكهربائية، وإقامة مشاريع جديدة في البنية التحتية للقطاع العام مدعومة بمبلغ 82,3 مليار يورو من “صندوق التماسك الأوروبي”. ومن أبرز العروض المجزية التي يوفرها الاقتصاد البولندي اليوم الاستثمارات الآمنة، والنمو الحيوي، وعائدات الإيجار الجذابة.

وكان نقص معروض العقارات عالية الجودة خلال السنوات الماضية من أبرز السمات التي ميزت سوق الإسكان البولندية، حيث أن 28% فقط من مشاريع الإسكان الحالية تم بناؤها بعد عام 1989، فيما تعود بقية العقارات إلى ما قبل ذلك؛ وهو ما أفضى بطبيعة الحال إلى نقص في المشاريع السكنية فائقة الجودة خصوصاً ضمن قطاع العقارات الفاخر.

ولكن بدأت السوق اليوم تدرك هذا العجز وما توفره المخططات العقارية الجديدة من فرص غير متكافئة للراغبين بالاستثمار في سوق السكن البولندية.

ويمكن مقارنة المشاريع العقارية التي تم تطويرها في بولندا مؤخراً بالأبراج الفاخرة التي تزخر بها مـدن عالمية مثل لندن وبرلين وباريس، فغالباً ما تصل قيم هذه المشاريع إلى عشرات وأحياناً مئات الملايين. وتوفر المكانة الاقتصادية القوية لبولندا عائدات استثمارية جذابة، وهو ما يتضح تدريجياً في القطاع العقاري. وفيما تواصل العاصمة تحقيق النمو والتطور، تشهد قيم العقارات والأراضي المحيطة بها نمواً مطرداً.

وفي إطار تعليقها على الطلب القوي الذي يشهده قطاع الإسكان الفاخر في بولندا، قالت أليسيا كوساشيا، مدير التسويق والمبيعات في برج “زلوتا 44”: “ثمة ارتفاع واضح في الطلب على المشاريع السكنية الفاخرة في بولندا، وهو ما يثمر بطبيعة الحال عن الحاجة إلى توافر منازل فاخرة ولا سيما في ضوء الطفرة الاقتصادية التي يشهدها العالم حالياً، وزيادة عدد الأثرياء الذين من المتوقع أن يرتفع عددهم في البلاد من 50 ألف إلى 89 ألف بحلول عام 2019. وعلى غرار العديد من المشاريع السكنية الراقية في العالم، من المتوقع أن يسهم برج ’زلوتا 44‘ في إرساء معيار جديد لنمط العيش الفاخر في بولندا، وتلبية الاحتياجات العصرية لأصحاب الثروات”.

ويعد “زلوتا 44” المشروع السكني الأعلى والأشهر في بولندا، حيث يصل ارتفاعه إلى 192 متراً (629 قدماً). وهـو يتسم بتصميم فخم يحمل لمسة المهندس المعماري الأمريكي المبـدع دانيال لبسكند الذي أرسى من خلاله مفهوماً جديداً بمجال بناء ناطحات السحاب.

ويحاذي “زلوتا 44” واحداً من أضخم مراكز التسوق في بولندا (زلوتا تراسي)؛ حيث يقع في قلب المركز المالي للبلاد إلى جانب المكاتب الرئيسية لعدد من البنوك العالمية في العاصمة وارسو. ومن العوامل الرئيسية الحالية التي تعزز نمو الاقتصاد البولندي ازدهار القطاع التكنولوجي، وتعهيد الخدمات التجارية، وشركات إنتاج المواد الكيميائية، والتي تتمحور بمجملها حول العاصمة. وتستفيد المدينة من وفرة مساحاتها الخضراء، حيث يكتسي ربعها بالحدائق والمساحات الخضراء المفتوحة. كما يمكن لزوار وقاطني المدينة الاستمتاع بعدد من المطاعم والنوادي والمقاهي الواقعة ضمن المتنزهات الساحرة، وساحات المدينة، وعلى ضفاف نهر “فيستولا”.

وبدأت أنظار صناديق الاستثمار الأوروبية خلال السنوات القليلة الأخيرة تتجه إلى بولندا بوصفها سوقاً استثمارية موثوقة ومرتفعة العوائد رغم انحصار ذلك بشكل رئيسي في قطاعها التجاري. كما استقطبت فرص الاستثمار المهمة في عقارات المساكن والمكاتب ومنافذ التجزئة بالبلاد العديد من أشهر هذه الصناديق مثل “مجموعة أكسا”، و”تريستان كابيتال”، و”IVG”، و”بلاكروك”. ورأى القليل فقط من الصناديق الاستثمارية المهمة مخزوناً كافياً عالي الجودة للاستثمار بكثافة في السوق السكنية رغم أن وجود القليل من المشاريع الرئيسية فائقة الجودة يجعل الاستثمار السكني جذاباً أكثر فأكثر بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين والأجانب.

وتبـدو السوق العقارية المزدهرة في وارسـو ملائمة اليوم لاحتياجات مستثمري المنـافذ التجارية الأصغر حجماً. وغالباً ما يفوق إجمالي عائدات التأجير فيها نسبة 8,5% متفوقة بشكل كبير على العائدات المحققة في العديد من المدن الأوروبية الأخرى مثل لندن (2% – 5,5%)، وباريس (3% – 4%)، وبرلين (3% – 4%)، وبودابست (6% – 7%). كما يشهد قطاع العقارات الفاخرة في بولندا حالياً مستوى مرتفعاً من الطلب المحلي نتيجة ارتفاع القوة الشرائية للبولنديين من المهنيين ورجال الأعمال والأثرياء.

والأهم من ذلك بالنسبة للمستثمرين المحتملين، توفر أسعار الشقق الفاخرة فائقة الجودة ضمن المشاريع الراقية مثل “زلوتا 44” قيمة استثنائية جداً بالمقارنة مع المشاريع المماثلة في المدن الأوروبية الأخرى. وتبدأ أسعار الشقق التي تضم غرفة نوم واحدة ضمن “زلوتا 44” من 242 ألف جنيه إسترليني (360 ألف دولار أمريكي). وتتوافر شقق البنتهاوس الفاخرة بموجب مفاوضات خاصة مع توقعات بتجاوز قيمة عروضها 7 ملايين جنيه إسترليني (10,4 ملايين دولار أمريكي)، وهي قيمة مجزية بالنسبة لمستوى الجودة الذي توفره.

واختبر قطاع الإيجارات بشكل خاص نقصاً في معروض العقارات عالية الجودة مع اندراج أكثر بقليل فقط من 1% من المخزون السكني في بولندا ضمن هذه الفئة. وثمة نقص في المعروض خصوصاً لجهة المشاريع فائقة الفخامة التي توفر مرافق راقية؛ ولكن هناك مشاريع عديدة تتطلع إلى سد الثغرة الناتجة في السوق مثل “زلوتا 44” التي من المتوقع أن تحتضن أضخم مسبح خاص في بولندا (إلى جانب العديد من المرافق الأخرى المرغوبة للغاية).

وفي إطار نقاشها الطلب الكبير الذي تشهده بولندا من جانب المستثمرين الشرق أوسطيين، قالت أليسيا كوساشيا: “نشهد كل عام زيادة ملحوظة في حجم الاهتمام والاستثمار والزيارات من الشرق الأوسط. ويرجع أحد الأسباب الرئيسية في ذلك إلى نظام التعليم الممتاز المتوفر في بولندا التي تصنف اليوم بين أول 10 دول أوروبية على قائمة الرابطة العالمية للتعليم.

وأضافت كوساشيا: “نشهد اليوم تدريجياً قدوم المزيد من طلاب الشرق الأوسط إلى بولندا سعياً وراء مدارسها وجامعاتها الممتازة وثقافتها الغنية ونمط حياتها الفريد، وغالبية هؤلاء يصطحبون معهم أهاليهم الذين يشترون منزلاً أو شقة يعيشون فيها حتى انتهاء فترة الدراسة. ويعتبر برج ’زلوتا 44‘ المبنى الأشهر والأفخم في بولندا، مما يجعله الوجهة السكنية المثلى للطلاب الباحثين عن مسكن راقٍ وعالي الجودة لا يضاهيه سوى مرافقه وخدماته التي تواكب أفخم المباني السكنية في العالم بأسره”.