أبوظبي – مينا هيرالد: كشف تقرير التوجهات التقنية الصادر عن شركة ’بوز ألن هاملتون‘ لعام 2016 عن أهم التوجهات المتوقعة للعام المقبل، والتي شملت تعزيز توظيف البيانات الضخمة بصفتها ميزة تنافسية، والتعامل مع التهديدات المتزايدة على الأمن السيبراني، والتأثير الأكبر للأجهزة المترابطة – إنترنت الأشياء. وتمثل هذه التوقعات جزءاً من تقرير التوجهات الذي تصدره ’بوز ألن هاملتون‘ والذي يحدد التقنيات والخدمات التي ستحقق نجاحات تجارية في منطقة الشرق الأوسط وسائر أرجاء العالم خلال الأشهر الـ 12 القادمة.

مع تزايد أهمية التكنولوجيا في الاقتصاد العالمي، والدور المحوري الذي تلعبه في مجال الابتكار في المؤسسات، يمثل الانتقال المبكر لتبني هذه التقنيات وتوظيفها ميزة تنافسية هامة، كما أوضحت شركة ’بوز ألن هاملتون‘. وتصدرت كل من تحليلات البيانات الضخمة، والتحولات التي تشهدها شبكة الإنترنت، وتزايد التهديدات التي تطال الأمن السيبراني، قائمةَ التوجهات التقنية لعام 2016، والتي شملت تسع توجهات هامة تقول الشركة أنها ستمثل أهمية خاصة للشركات في المنطقة خلال العام المقبل.

وكانت دراسة أخرى أصدرتها ’بوز ألن هاملتون‘ في وقت سابق من العام الجاري قد كشفت عن أن حقول النفط في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي قادرة على زيادة إنتاجيتها بما تصل نسبته إلى 8% من خلال تحسين طريقة تسجيل البيانات وتوظيفها ودمجها في عملية اتخاذ القرارات، ما قد يسهم في التعامل الفاعل مع تدني أسعار النفط عالمياً.

وفي إطار تعليقه على التقرير، أكد الدكتور ماهر علي نايفه، نائب رئيس أول في بوز ألن هاملتون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، على أن دول مجلس التعاون الخليجي تشهد تطوراً كبيراً ومتسارعاً، مدفوعاً بحجم الزيادة السكانية والتنمية الاقتصادية الواسعة الأمر الذي سيؤدي إلى تزايد مخاطر التهديدات السيبرانية بشكل كبير، وهي مسألة أصبحت تمثل تحدياً هاماً في العصر الذي باتت فيه الرقمنة تشكل سمته الأساسية. وقد أشار الدكتور ماهر إلى تحول نشطاء القرصنة عبر الإنترنت عن المؤسسات الغربية باعتبارها الهدف التقليدي، نحو الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تشهد نمواً يتجاوز في إيقاعه سرعة تطوير البنى التحتية للأمن السيبراني، مؤكداً في الوقت نفسه

على أن الاستفادة الحقيقية من تحليلات البيانات الضخمة وإنترنت الأشياء خلال عام 2016، يتطلب ضمان حقوق الملكية الفكرية للشركات الأساسية، من خلال تبني استراتيجيات دفاعية فاعلة.

ووفقاً لتقرير ’بوز ألن هاملتون‘، ستكون التوجهات التقنية التسعة الأكثر تأثيراً على عالم الأعمال خلال عام 2016 هي التالية:

    • ازدياد نقاط الضعف الأمنية – يتميز العصر الحالي بنزعة واسعة نحو الاستعانة بالمصادر الخارجية، وهو ما يزيد من المخاطر الأمنية بشكل كبير. الأمر الذي سيدفع الشركات إلى طلب مستويات أعلى للأمن السيبراني من الشركاء ومزودي الخدمات والمنتجات في كافة مراحل التنفيذ. من جهة أخرى تساعد تقنيات الرقابة القائمة على الخوارزميات في تخفيض المخاطر وتحديد الشركاء المناسبين وخفض التعرض للتهديدات السيبرانية.
    • الإنترنت المظلم – المساحة الأضخم لعالم الجريمة عبر الإنترنت- من المتوقع أن تتنامى مخاطر الهجمات السيبرانية التي تواجهها الشركات بشكل كبير، حيث تمثل الهجمات التي تدعمها الحكومات وتلك الناجمة عن الجريمة المنظمة ونشطاء القرصنة عبر الإنترنت المصدر الكلاسيكي لهذه المخاطر. وتعود هذه الزيادة الواسعة في المخاطر إلى توفر أدوات القرصنة في “سوق” خفي ومفتوح يُطلق عليه اليوم اسم “الإنترنت المظلم”. وخلال العام القادم، سيسهم توفر أدوات القرصنة على الإنترنت ومصادر أخرى، بأسعار منخفضة وبعمليات شراء سهلة، إلى جعل الجريمة السيبرانية أمراً ممكناً حتى بالنسبة للأشخاص الذين يتمتعون بالمهارات الأساسية في مجال الكمبيوتر.
  • انتهاء عصر الحلول الأمنية الجزئية، وانطلاق عهد الحماية الأمنية من خلال تقنيات الاكتشاف المتكاملة –  تقوم الاستراتيجيات الأمنية التي تتبناها غالبية الشركات حالياً على الحلول الجزئية، وهذا لن يكون كافياً بعد اليوم لحماية الشركات، التي أصبحت تحتاج إلى حلول أمنية متكاملة. فإذا استمرت هذه الاستراتيجيات والميزانيات المخصصة لها على حالها، ستكون النتيجة عدداً كبيراً من الأدوات المنفصلة التي يصعب إدارتها، وستترك حتماً ثغرات أمنية غير محمية. ستعمل الشركات على التعاطي مع هذه المسألة من خلال طلب حلول أمنية متكاملة.
  • الجمع بين حلول الأمن السيبراني والتحليلات للوصول إلى دفاعات أمنية قوية – تمتلك الشركات التي تطبق مبادرات قوية للأمن السيبراني حجماً كبيراً من البيانات التي يمكن أن تسهم في تعزيز دفاعاتها الأمنية. ويعد التكامل بين حلول الأمن السيبراني والتحليلات الضمانة الحقيقية لاكتشاف المخاطر في الوقت المناسب. وبهدف التوظيف المثالي لبياناتها الحالية، ستستثمر الشركات في “مراكز دمج” سيبرانية، تجمع بين مختلف أنواع البيانات والتحليلات لتقديم رؤية معمقة للمخاطر.
    • إنترنت الأشياء يكشف عن فجوة هامة في توفر المتخصصين في الأمن السيبراني والتحليلات –  على الرغم من انتشار الأدوات والبرمجيات والتقنيات، يبقى الدور الأساسي في يد المتخصصين الذين يراقبون نشاط الشبكات في الوقت الحقيقي. ومع تطور نزعة إنترنت الأشياء، سيكون مطلوباً من عملية المراقبة أن تشمل مليارات العناوين الرقمية على الإنترنت. ويعني هذا تعاظم الحاجة إلى المتخصصين في مراقبة وتحليل المخاطر والتعامل معها.  
    • الذكاء الاصطناعي يغير ملامح قوة العمل – يطرح التساؤل عن قدرة الذكاء الاصطناعي على الحلول مكان قوة العمل البشرية جدلاً واسعاً. إلا أننا اليوم نشهد بدايات توجه من هذا النوع، حيث يسهم الذكاء الاصطناعي اليوم في تغيير نوعية الخبرات المطلوبة في موقع العمل. من الطبيعي أن يؤدي تبني الذكاء الاصطناعي وتعلّم الأجهزة إلى تعزيز الأتمتة، مما ينتج عنه تقلص الحاجة إلى الموظفين في التعامل مع المهام العادية والروتينية، بالتزامن مع زيادة الحاجة إلى خبرات بشرية إبداعية لديها نظرة معمقة في مواجهة المسائل الأكثر تعقيداً. أي سيكون هناك طلب مستمر على مهارات تنقل العمل إلى مستويات أعلى ومواهب تتمتع بقدرات التفكير المركب والتعرف على الأنماط.
  • توسع مهام الرؤساء التنفيذيين لتقنية المعلومات – تشهد المستويات العليا من الشركات تغييرات جوهرية أيضاً، مع تغير المهام المرتبطة بمنصب الرئيس التنفيذي لتقنية المعلومات. أصبح شاغلو هذا المنصب اليوم قادرين على دفع عجلة الابتكار الواسع في مؤسساتهم، والجمع بين الجهات المعنية في مختلف أجزائها. سيمتلك الرؤساء التنفيذيون لتقنية المعلومات مجموعة واسعة من الأدوات الإبداعية التي ستساعدهم على الإسهام في تعزيز المرونة والابتكار في مؤسساتهم، وتوسيع الربحية فيها، وذلك من خلال نشاطات متعددة مثل التعهيد الجماعي والاجتماعات الموسعة لخبراء البرمجيات والتفكير التصميمي والقصص البصرية.
  • ميزانيات البيانات الضخمة تطرح العديد من التساؤلات الهامة – مع تعزيز قدراتها في مجال البيانات الضخمة، تلاحظ العديد من المؤسسات أن النتائج الإيجابية لهذه البيانات لا تظهر بالسرعة المتوقعة. ومن أجل تجنب ردود الفعل السلبية للمشترين، حول الاستثمار في تقنيات مكلفة وتوظيف فرق عمل لها، لابد من الوصول إلى فهم معمق وواسع ويشمل المؤسسة بأكملها لمسألة توظيف التحليلات المتقدمة في عملية اتخاذ القرارات الهامة.
  • الاهتمام الكبير بالتوجهات الشخصية –  يمثل هذا الاهتمام الوجه الجديد لخدمة العملاء في عالم اليوم. حيث أن التحليلات المتقدمة ستعمل على تعزيز قدرة المؤسسات في الوصول إلى فهم شامل وغير مسبوق لعملائها وتوجهاتهم الشخصية، كما أن هذا الفهم سيسهم في إحداث تحول هام في السوق من التوجه نحو المجموعات السكانية الكبرى، إلى العلاقة الشخصية المباشرة مع العملاء.