القاهرة – مينا هيرالد: تواصل مصر سعيها لاستقطاب رؤوس الأموال الخاصة لدعم قطاع الطاقة المتجددة في البلاد، في الوقت الذي يتيح مجال الطاقة الشمسية فرصة لاستقطاب تمويل بقيمة لا تقل عن ستة مليارات دولار حتى العام 2018، وفقاً لما ذكره أحد البنوك الاستثمارية البارزة في المنطقة، مع اقتراب انعقاد القمة العالمية لطاقة المستقبل في العاصمة الإمارتية أبوظبي خلال يناير المقبل.

وينصبّ تركيز مصر، التي تواجه طلباً متزايداً على الطاقة في ظلّ ضغوط على إمدادات الوقود لتوليد الطاقة التقليدية، على الطاقة المتجددة كمصدر حيوي وفعال يمكن إضافته إلى مجموع مصادر الطاقة الذي يهيمن عليه الغاز. وفي هذا الإطار، تهدف هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة المصرية إلى توليد 20 بالمئة من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول العام 2020.

وستكون مصر في حاجة لإضافة حوالي 8 غيغاوات من الكهرباء، يُتوقع أن يأتي 5.5 غيغاوات منها من طاقة الرياح، و2.5 غيغاوات منها من الطاقة الشمسية، وفقاً للمجموعة المالية “هيرميس”، أحد بنوك الاستثمار البارزة في العالم العربي.

وتتوقع المجموعة المالية هيرميس، نتيجة لذلك، أن تتاح أمام مصر فرصة للحصول على تمويل من خلال الاستثمارات المباشرة أو القروض بقيمة تتراوح بين 6 و7 مليارات دولار تقريباً لبرنامج تعرفة تزويد الشبكة الكهربائية بالكهرباء من مصادر الطاقة الشمسية لدى المستهلكين، حتى العام 2018.

وتعتبر الطاقة الشمسية، لا سيما في هذه المرحلة التي تُبرز العديد من التحديات، حلاً مبتكراً لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وخاصة مصر، وذلك من أجل إعادة البناء والتعمير، ودفع عجلة النمو الاقتصادي المتنوع قدماً.

وتعتبر مصادر الطاقة المتجددة أفضل مصادر توليد الكهرباء في مصر بالمستقبل، نظراً لانخفاض تكلفة إنتاجها، ومحدودية أثرها البيئي، وسهولة تطبيقها في الظروف الصعبة. ويمكن للطاقة المتجددة أن تغير ركائز التنمية الأساسية في حقول الطاقة والصحة والبنية التحتية والتعليم والحقل الإنساني، سواء قامت بتطويرها الحكومات أو القطاع الخاص أو المنظمات غير الحكومية.

وأبدى بكر عبد الوهاب، العضو المنتدب ومدير قسم البنية التحتية في قطاع الاستثمار المباشر في المجموعة المالية هيرميس، تفاؤله حيال ما يحمله المستقبل في طياته على الأمدين المنظور والمتوسط فيما يتعلق بمشاريع الطاقة المتجددة في مصر. لكن الخبير المالي أشار إلى أن المسألة ترتكز أساساً على التنفيذ الجيد لأول موجة من برنامج تعرفة تزويد الشبكة بالكهرباء من مصادر الطاقة الشمسية لدى المستهلكين، معتبراً أن “تنفيذ الحكومة للإطار التنظيمي يمثل واحداً من أكبر التحديات، وبمجرد أن توضع خطة التنفيذ المناسبة سيطمئن الدائنون الأجانب إلى الوضع في قطاع الطاقة المتجددة في مصر”.

وأضاف عبدالوهاب: “هناك كثير من التركيز على المستثمرين والمطورين، ولكن علينا أن نتذكر أن 60 إلى 75 بالمئة من التمويل سيكون عن طريق الاقتراض من مؤسسات دولية ومتعددة الأطراف. ويتعيّن إجراء جميع التغييرات الهيكلية اللازمة بشكل جيد للمساعدة في تمويل الديون”.

ومن المقرر أن يتناول بكر عبدالوهاب مصادر الطاقة المتجددة خلال مشاركته في كل من منتدى الطاقة في مصر والقمة العالمية لطاقة المستقبل 2016، اللذين تستضيفهما “مصدر”، ويشكّلان جزءاً من أسبوع أبوظبي للاستدامة.

وتقوم مصر حالياً بنشر عدة نماذج تنموية لمشاريع الطاقة المتجددة، تتضمن اتفاقيات ثنائية مبرمة بين الحكومة ومستثمرين من القطاع الخاص، وبرنامج تعرفة تزويد الشبكة بالكهرباء من مصادر الطاقة الشمسية، الذي تدفع الحكومة من خلاله وفقاً لتعرفات خاصة بالطاقة المتجددة، علاوة على طرح مناقصات لبناء المشاريع وتملكها وتشغيلها، أو بناء المشاريع وتشغيلها ونقل ملكيتها لاحقاً، من أجل استقطاب مزيد من المطورين المتنافسين.

وقالت المجموعة المالية هيرميس إن مصر تعمل حالياً على صياغة مجموعة من التدابير لإتاحة فرص متساوية في هذا الخصوص أمام كل من الدائنين والمستثمرين عبر الاستثمار المباشر، من بينها ضمان استقرار العملة من أجل تسوية رسوم تعرفة الطاقة المتجددة وتمويل متطلبات الإنفاق الرأسمالي لمشروعات الطاقة.

وعلاوة على ذلك، فإن العديد من مشاريع الطاقة المتجددة في مصر، تتوزع في ظل نظام تعرفة تزويد الشبكة بالكهرباء من مصادر الطاقة الشمسية لدى المستهلكين على عقود بحجم 50 ميغاوات، ما خلق قطاعاً مجزءاً للطاقة المتجددة يفسح المجال أمام مزيد من تجميع الفرص وتوحيدها على أيدي مطورين ومستثمرين أثقل وزناً.

وأضاف عبدالوهاب: “قطاع الطاقة المتجددة في مصر واعد جداً، وسوف يصبح أكثر قوة مع تذليل العوائق مثل زيادة قابلية العملة للتحويل من خلال استقرارها. ومن أجل استقطاب الاستثمارات المباشرة لهذه المشاريع من خلال صندوق مخصص للطاقة المتجددة، على سبيل المثال، يحتاج مديرو الاستثمار إلى فرص ملموسة فورية للاستثمار، إذ لا يفضل المستثمرون عقد أية التزامات لفترات طويلة دون نفقات وافية”.

وتوقع الخبير المالي أيضاً أن يعمل كبار المطورين على توحيد المشاريع وتطوير علاقات شراكة استراتيجية في القطاع، من أجل تسريع تنمية الطاقة المتجددة”.

وتدرس المجموعة المالية هيرميس حالياً إنشاء صندوق بقيمة 200 مليون دولار للطاقة المتجددة لتحفيز مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية في مصر والمنطقة. وكانت المجموعة قادت العام الماضي عملية استحواذ على حصة قدرها 49 بالمئة في محفظة أصول لإنتاج الطاقة من الرياح بقدرة 330 ميغاوات تملكها مؤسسة “إي دي بي آر” في فرنسا.