أبوظبي – مينا هيرالد : استعرض مجلس أمناء معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، الجامعة البحثية المستقلة للدراسات العليا التي تركز على الطاقة المتقدمة والتقنيات المستدامة، في اجتماعه السنوي منجزات المعهد والتقدم الذي أحرزه، كما اعتمد استراتيجية المرحلة التالية من النمو.

ويترأس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، مجلس أمناء معهد مصدر. ويضم المجلس في عضويته كلاً من سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية؛ ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع؛ ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي؛ ومعالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير دولة ورئيس مجلس إدارة شركة “مصدر”؛ ومعالي محمد أحمد البواردي، وكيل وزارة الدفاع ونائب رئيس شركة مبادلة للتنمية؛ ومعالي خلدون خليفة المبارك، رئيس جهاز الشؤون التنفيذية والرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة مبادلة للتنمية؛ ومعالي الدكتور مغير خميس الخييلي رئيس هيئة الصحة في أبوظبي ومدير عام مجلس أبوظبي للتعليم؛ ومعالي عبد الله ناصر السويدي، المدير العام لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)؛ وسعادة أحمد علي الصايغ، رئيس مجلس إدارة سوق أبوظبي العالمي؛ ودولة معالي الدكتور عدنان بدران، رئيس جامعة البتراء؛ والدكتور مارتن شميدت، مدير معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)؛ والدكتور فريد موفنزاده؛ أستاذ كرسي جيمس ماسون كرافتس وأستاذ الهندسة المدنية والبيئية وهندسة النظم ومدير برنامج التكنولوجيا والتنمية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

وقال سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان: “ساهم تركيز الإمارات على القطاعات القائمة على الابتكار في تمكين الدولة من المنافسة وترسيخ مكانتها بين اقتصادات العالم المتقدمة. وفي هذا السياق، تلعب المؤسسات الأكاديمية البحثية مثل معهد مصدر دوراً هاماً في تطوير رأس المال الفكري والبشري التي تنهض بهذه القطاعات وتسهم في تحقيق أهدافها. ويأتي اجتماع مجلس الأمناء ليوجه جهود معهد مصدر بما يتوافق مع المتطلبات الاستراتيجية والمستجدة لدولة الإمارات. وبفضل دعم وتوجيه القيادة الرشيدة في الإمارات، نحن على ثقة بأن معهد مصدر سيواصل مساهماته القيّمة في دعم بناء اقتصاد إماراتي يقوم على المعرفة والاستدامة في المستقبل”.

وعقب الاجتماع، توجه سمو الشيخ عبد الله بن زايد برفقة أعضاء مجلس الأمناء لزيارة مركز أبحاث المياه (iWater)، أحد المراكز البحثية المتقدمة في معهد مصدر، حيث تواصلوا مع الطلبة واطلعوا على مختلف المشاريع البحثية الجارية في المجالات ذات الصلة بالمياه، كالتحلية والمعالجة وإعادة التكرير، بالإضافة إلى أبحاث توظيف المواد المتقدمة في تطبيقات المياه. ويركز المركز على إنتاج وإدارة المياه النظيفة، ومواجهة قضايا التغير المناخي والبيئة، إلى جانب التصدي للتحديات المتعلقة بموارد المياه في الإمارات والمنطقة.

وإدراكاً لأهمية التحديات التي تواجه دولة الإمارات في مجالات المياه والطاقة، كشف معهد مصدر عن تركيز خططه الاستراتيجية بشكل أكبر حول الأبحاث المتقدمة الهادفة إلى تطوير تقنيات لمواجهة هذه التحديات. كما سيعمل أساتذة وطلبة المعهد على تعزيز الاهتمام بالمجالات البحثية التي تقوم بدور مكمل في التصدي لهذه التحديات، من ضمنها النظم الذكية وعلوم المواد المتقدمة.

وفي تعليق له على التقدم الذي أحرزه المعهد، قال الدكتور سلطان أحمد الجابر: “إننا سعداء برؤية التقدم الكبير الذي يحققه معهد مصدر في إطار سعيه لتنمية رأس المال البشري والفكري اللازم لتحوّل الإمارات إلى اقتصاد المعرفة. إنّ المشاريع والأنشطة البحثية التي يجريها معهد مصدر ترفدنا بحلول مبتكرة في مجالات الطاقة والمياه والمناخ وتسهم في تعزيز التنمية المستدامة في الإمارات والعالم. ويعكس هذا التقدم الرؤية بعيدة الأمد للقيادة الإماراتية والتزامها ببناء منظومة ابتكار وطنية تركز على تطوير تقنيات متقدمة ومستدامة”.

وعلى المستوى الأكاديمي، شهد معهد مصدر في يونيو 2015 تخريج دفعة جديدة من الطلبة ضمت 106 طلاب، 22 منهم إماراتيين و84 من جنسيات مختلفة، مرسخاً بذلك دوره الفاعل في تنمية رأس المال البشري في الدولة. وقد بدأ المعهد السنة الأكاديمية الحالية بإجمالي 446 طالباً مسجلاً، يتوزعون إلى 253 طالباً دولياً و193 طالباً إماراتياً. ويبلغ عدد الطالبات في معهد مصدر 200 طالبة، ليمثلن 45% من إجمالي مجموع الطلبة.

ويبلغ إجمالي عدد طلبة الدكتوراه الحاليين في معهد مصدر 155 طالباً، منهم 37 طالباً إماراتياً، يسعون إلى نيل درجة الدكتوراه في مجالات التكنولوجيا المتقدمة.

واعتباراً من شهر سبتمبر 2015، تم إدراج تخصص “نظم وتقنيات الفضاء” ضمن سبعة من برامج الماجستير التسعة التي يوفرها معهد مصدر، ليعزز من مساهمة معهد مصدر في تحقيق أهداف الدولة المتعلقة بمهمة الفضاء الإماراتية. وقد تم تسجيل 14 طالب ماجستير في هذا التخصص بدءاً من خريف 2015.

وكان معهد مصدر قد نال في وقت سابق موافقة هيئة الاعتماد الأكاديمي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لبرنامج الماجستير التاسع في معهد مصدر “البنية التحتية الأساسية المستدامة”. ويقدم هذا البرنامج الذي تم إطلاقه في خريف العام 2014 العلم والمعرفة في قضايا تخطيط وتطوير البنى التحتية المستدامة المتكاملة، مع التركيز بداية على قطاعات الخطط والعمليات العمرانية ونظم النقل.

وقالت الدكتورة بهجت اليوسف، المدير المكلّف في معهد مصدر: “بناء على الجهود الكبيرة التي يبذلها منذ انطلاقه، يحرص معهد مصدر على توافق أهدافه الاستراتيجية مع توجيهات القيادة بخصوص أهداف الدولة المتعلقة بالطاقة المتقدمة والتقنيات المستدامة. وسيواصل المعهد إعطاء أهمية استراتيجية لقطاعات المياه والطاقة والمواد المتقدمة بهدف رفع مستوى الاهتمام بها. وقد دأب معهد مصدر على توسيع نطاق أنشطته البحثية وبرامجه الأكاديمية، وتطوير رأس المال البشري، وتعزيز حضورنا على المستوى المحلي من خلال برامج التوعية وعلى المستويين الإقليمي والدولي من خلال إبرام شراكات مع شركاء القطاع والمؤسسات الأكاديمية. وبفضل دعم القيادة الإماراتية الرشيدة ومجلس الأمناء، سوف يستمر معهد مصدر في وضع أهداف جديدة طموحة في المجالات التي يستهدفها”.

وعلى صعيد آخر، نال معهد مصدر المرتبة الأولى في فئة “تأثير البحث العلمي” وفق تصنيفات “تقرير أخبار الولايات المتحدة والعالم” لعام 2015، في أول إصدار له لتصنيفات أفضل الجامعات في المنطقة العربية الذي شمل 91 مؤسسة أكاديمية في 16 دولة عربية. وضمن نفس التصنيف، حلّ معهد مصدر في المرتبة الثانية في مؤشر “النسبة المئوية للمنشورات العلمية المصنفة ضمن أول 10% الأكثر اقتباساً” وفي المرتبة الثالثة في مؤشر “النسبة المئوية للمنشورات العلمية المصنفة ضمن أول 25% الأكثر اقتباساً”، وفي المرتبة السادسة ضمن مؤشر أبحاث الطاقة.

وقد تمكن معهد مصدر على مدى الأعوام الخمسة الماضية من ترسيخ ثقافة البحث العلمي المتقدم والابتكار والتعاون البحثي بين مختلف الشركاء المعنيين، مع التركيز بشكل خاص على المشاريع البحثية في مجالات الطاقة النظيفة والتقنيات المتقدمة والمستدامة التي تتماشى مع الأولويات الاقتصادية لدولة الإمارات.

ونجح معهد مصدر حتى الآن في تسجيل ست براءات اختراع، وإيداع أكثر من 65 طلب براءة اختراع قيد الانتظار، وتقديم أكثر من 116 كشوف اختراع متميزة؛ في حين نشر أساتذة وطلبة المعهد 900 مقال علمي في المجالات العلمية المحكّمة، وأكثر من 500 ورقة علمية في المؤتمرات الدولية.

وتمكن معهد مصدر من تحقيق العديد من الإنجازات على مدار العام الماضي. فقد تم منح الدكتور فيصل المرزوقي، أول خريج دكتوراه في المعهد والأستاذ حالياً في هيئته التدريسية، ميدالية “أوائل الإمارات” ضمن احتفالات اليوم الوطني الـ44 لدولة الإمارات، وذلك لكونه أول مخترع إماراتي يقوم بتوظيف تكنولوجيا النانو في تطوير جهاز مبتكر قادر على تحلية المياه بطريقة أكثر استدامة وكفاءة في استهلاك الطاقة.

كما أطلق “مختبر النمذجة والاستشعار البيئي عن بعد” في معهد مصدر هذا العام مرصداً يمكّن من إجراء مراقبة آنية للبيئة الساحلية (http://earth.masdar.ac.ae/). ويزود هذا المرصد حالياً مختلف المؤسسات والجهات المعنية بمعلومات دقيقة ومفصلة تتيح مراقبة البيئات الساحلية في الإمارات والمنطقة.

وخلال أسبوع الإمارات للابتكار 2015، أطلق معهد مصدر مجموعة من المبادرات الجديدة، وشملت توقيع اتفاقية شراكة مع شركة الاتحاد للطيران الناقل الوطني لدولة الإمارات يتم بموجبها تطوير نظام للتنبؤ بحالة الضباب، وأخرى مع وزارة البيئة والمياه تركز على مراقبة جودة الهواء، إلى جانب إطلاق “محطة معهد مصدر للطاقة الشمسية” التي تتخصص في اختبار وتطوير تقنيات الطاقة الشمسية المركزة وتخزين الطاقة الحرارية.

كما شهد أسبوع الابتكار إعلان معهد مصدر عن عدة مشاريع جديدة، من ضمنها إطلاق مبادرة “ثلاثية الابتكار” التي تجمع معهد مصدر مع كل من شركة حديد الإمارات ووزارة الطاقة في مشروع مشترك يهدف إلى تحويل غبار فرن القوس الكهربائي إلى مواد مناسبة للإنشاء والمباني وذلك وفق طريقة اقتصادية قابلة للاستمرار؛ واستكمال تنفيذ مشروع محطة طاقة شمسية تعمل بالألواح الكهروضوئية بطاقة 543 كيلوواط في مستشفى عبد الله عمران والذي وضع فكرتها وطورها ونفذها واختبرها فريق من أعضاء برنامج القادة الشباب لطاقة المستقبل (YFEL) في معهد مصدر بالتعاون مع “مصدر للمشاريع الخاصة” ووزارة الأشغال العامة في الإمارات. بالإضافة إلى ذلك، فقد فازت طالبة دكتوراه في معهد مصدر بجائزة برنامج زمالة “لوريال-اليونيسكو من أجل المرأة في العلم” في الشرق الأوسط لعام 2015.

وختمت الدكتورة اليوسف قائلةً: “شهد معهد مصدر على مدى العامين الماضيين تقدماً كبيراً وتنامي حصيلته من شهادات الملكية الفكرية ومخرجات البحث العلمي. وسيواصل المعهد سعيه إلى زيادة براءات الاختراع وأعداد الخريجين والتمويل البحثي والإنجازات البحثية، ليعزز من سجله الحافل ويُكسب مسيرته الناجحة المزيد من الزخم في المستقبل. كما أننا سنعمل على ترسيخ دورنا كمساهم أساسي في تطوير حلول حقيقية تلبي متطلبات الاستدامة في الإمارات والعالم”.