دبي – مينا هيرالد: أصدرت مجموعة جيه أل أل، كبرى شركات الاستثمارات والاستشارات العقارية الرائدة في العالم ،اليوم تقريرها السنوي حول أسواق الإمارات العقارية خلال عام 2015. والذي يستعرض أحدث توجهات الشرائح المكتبية والسكنية والتجارية والفندقية في هذه الأسواق.

وأوضح التقرير أن أداء تلك الأسواق خلال عام 2015 ظل مستقراً إلى حد بعيد بالتزامن مع سعي شركات التطوير العقاري للتكيُّف مع انخفاض أسعار النفط، وتراجع الانفاق الحكومي وتباطؤ معدل النمو الاقتصادي مقارنة مع السنوات القليلة الماضية، من خلال تخفيض عدد المشاريع العقارية الجديدة.

الشريحة السكنية في الإمارات

تم إنجاز بناء 8.000 وحدة سكنية جديدة فقط في مدينتي أبوظبي ودبي عام 2015، وهو أقل من نصف العدد الذي تم إنجاز بنائه عام 2014، وذلك نظراً لاضطرار شركات التطوير العقاري إلى التعامل مع فتور نشاط الأسواق العقارية وقلة السيولة، في توجه من المرجح استمراره عام 2016. وتأثرت مبيعات الشريحة السكنية من الأسواق العقارية بتراجع نشاط المستثمرين بسبب انخفاض أسعار النفط وتباطؤ الانفاق الحكومي، بالإضافة إلى الاضطرابات السياسية التي تشهدها المنطقة. كما أن ارتفاع أسعار صرف الدولار الأمريكي رفع أسعار العقارات في دولة الإمارات العربية المتحدة وجعلها أغلى بالنسبة للمستثمرين الأجانب.

وفي سياق تعليقه على التقرير، قال كريج بلومب، رئيس الأبحاث في شركة جيه أل أل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: “في أعقاب الارتفاع السريع للإيجارات وأسعار بيع الوحدات السكنية بين عامي 2012 و2014، اتجهت الأسواق الآن بوضوح إلى الاستقرار وسط تراجع أسعار البيع في دبي واستقرارها في أبوظبي خلال عام 2015 بالتزامن مع تراجع كبير في عدد الصفقات العقارية في كلا السوقين. كما انخفضت أسعار الوحدات السكنية بنسبة 11% في دبي عام 2015 وفقا لمؤسسة التنظيم العقاري ومن المتوقع أن تشهد مزيداً من الانخفاض خلال الشهور الستة المقبلة”.

كما تأثرت أسواق الايجارات بتباطؤ معدل النمو الاقتصادي، إلا أن أسعار إيجارات الوحدات السكنية تأثرت بنسبة أقل من أسعار البيع بسبب تباطؤ طرح المعروض بصورة عامة، حيث شهدت أسعار إيجار الوحدات السكنية في دبي تراجعاً طفيفاً (بنسبة 3%) بينما شهدت مثيلاتها في أبوظبي ارتفاعاً طفيفاً خلال عام 2015.

الشريحة التجارية في الإمارات

حافظ متوسط أسعار إيجارات الوحدات التجارية على استقراره إلى حد كبير في دبي وأبوظبي عام 2015. إلا أنه رغم ارتفاع أسعار تأجير عدد من وحدات المشاريع العقارية التجارية عالية الجودة في كلا السوقين  (تلك المتميزة بمعدلات منخفضة من التوافر)، فإن هذا الارتفاع لا يعكس بدقة أحوال السوق بصورة عامة نظراً لاستقرار تلك الأسعار بدون تغيير على نطاق واسع بالتزامن مع وجود عدد كبير من الوحدات الشاغرة.

شريحة تجارة التجزئة في الإمارات

حافظ متوسط أسعار إيجارات وحدات تجارة التجزئة على استقراره إلى حد كبير بدون تغيير في دبي وأبوظبي. على الرغم من توقع تحرك شريحة تجارة التجزئة من الأسواق العقارية لمصلحة المستأجرين في كلا السوقين على المدى القصير بالتزامن مع تباطؤ معدل نمو مبيعات وحدات هذه الشريحة بالتزامن مع تزايد المعروض الجديد منها.

وقال كريج بلومب: “تباطأ نمو مبيعات وحدات تجارة التجزئة في الدولة خلال عام 2015، وسط معاناة بعض تجار التجزئة من ارتفاع أسعار الإيجارات. وأرغم هذا الوضع مالكي عقارات تجارة التجزئة بالتالي على تقديم حسومات سعرية وصفقات مغرية للاحتفاظ بالمستأجرين الحاليين واستقطاب مستأجرين جدد. ومن المتوقع أن تقتصر أية زيادات سعرية لاحقة على حجم مبيعات الوحدات التجارية المؤجرة أكثر مما تستند إلى زيادة أسعار التأجير الأساسية لمعظم مراكز التسوق خلال عام 2016”.

الشريحة الفندقية في الإمارات

شهدت الشريحة الفندقية لأسواق الإمارات العقارية أداء متبايناً طيلة عام 2015. فبينما استقرت متوسط الأجرة اليومية للإقامة في فنادق أبوظبي انخفضت نظيراتها في دبي بنسبة 9% خلال العام المنتهي في أكتوبر 2015. وظلت معدلات الإشغال جيدة في كلا السوقين وبلغت نسبها 74% و77% في أبوظبي ودبي على التوالي. وتعززت تنافسية أجور الإقامة الآن مقارنة بما كانت عليه عام 2014، فيما يعود سببه جزئياً إلى تراجع أعداد السياح القادمين إلى دبي من روسيا ودول شرق آسيا والشرق الأقصى وإفريقيا بسبب تباطؤ نمو اقتصادات تلك الدول وارتفاع أسعار صرف الدولار الأمريكي فضلاً عن طرح المزيد من غرف الفنادق الجديدة في الأسواق.

وقال كريج بلومب: “بالتطلع إلى المستقبل، من المتوقع أن تشهد أسواق دبي الفندقية مرحلة من التباطؤ عام 2016 تعقبها مرحلة من النشاط اعتباراً من عام 2017 وما بعده بالتزامن مع تدشين مشروع دبي للحدائق والمنتجعات (دبي باركس) وقبيل افتتاح معرض إكسبو 2020 العالمي، الذي تتوقع حكومة دبي أن يستقطب 20 مليون زائر. وفي المقابل، واصل الطلب على الإقامة في الفنادق الارتفاع في أبوظبي سنوياً فيما يعود سببه بشكل كبير إلى تحسن معروض المنشآت السياحية وتوسع شبكة الوجهات العالمية لشركة الاتحاد للطيران”.

أبرز نقاط أداء سوق دبي العقاري:

  • الشريحة المكتبية: شهدت الشريحة المكتبية من أسواق دبي العقارية تسليم ما مساحته 700.000 متر مربع من المساحات القابلة للتأجير عام 2015، ما زاد مساحة إجمالي المعروض إلى 8.3 مليون متر مربع. وتم تسليم ما نسبته 26% من المعروض الجديد في منطقة الخليج التجاري، و17%  في حي دبي للتصميم، و13% في منطقة تيكوم والمدينة اللوجستية. كما شهدت نهاية العام تسليم أول مباني حي مركز دبي التجاري الجديد. ومن المتوقع أن يتم تسليم 600.000 متر مربع من المساحات الإضافية بين عامي 2016 و2017، ويتوقع تسليم 35% منها في منطقة الخليج التجاري.

ولا تزال أسواق دبي المكتبية تتألف من شريحيتين حيث يشتد الطلب على المكاتب المملوكة فردياً من الفئة /آ/ ويتضاءل في المواقع الثانوية. وفي حين حافظت مكاتب الفئة /آ/ المتميزة ببنى تحتية ومرافق خدمية متطورة على مستويات إيجاراتها تباطأ نمو حجم الطلب عليها طيلة عام 2015 بالتزامن مع استمرار فتور النشاط التجاري وتركيز الشركات على تعزيز مجالات عملياتها بدلاً من التوسع. وفي هذه الأثناء، واصلت إيجارات الفئة /ب/ من المكاتب (التي تمتلكها مختلف الطبقات الاجتماعية وتقع في مناطق أقل تطوراً) التعرض لضغوط تنازلية بسبب تفوق العرض على الطلب. ومع تزايد وتيرة تسليم وحدات مكتبية جديدة من الفئة/آ/ خلال العامين المقبلين (أمثال حي مركز دبي التجاري الجديد/آي سي دي بروكفيلد)، من المتوقع أن تستقر أسعار تأجير المكاتب في حي الوسط التجاري الذي يبلغ معدل الوحدات المكتبية الشاغرة فيه 22% حالياً وهو معدل مرشح للارتفاع.

  • الشريحة السكنية: كشفت إحصائيات دائرة الأراضي في دبي عن انخفاض حجم وقيمة الصفقات العقارية بنسبة 33% و28% على التوالي في العام المنتهي في نوفمبر 2015 مقارنة مع نفس الفترة من عام 2014. ويتزامن هذا التطور مع تراجع أسعار التأجير والبيع بنسبة 2% و11% على التوالي في العام المنتهي في نوفمبر 2015 وفقاً لمؤشر رايدين العام.

وكان أداء أسعار التأجير أفضل من أداء أسعار البيع في جميع قطاعات الشريحة السكنية عام 2015، حيث ارتفعت عائدات التأجير وتزايدت الجاذبية المستقبلية للقطاع. ومع تراجع متوسط أسعار التأجير في سوق دبي عام 2015، شهد العام اتساع الفجوة بين أسعار تأجير الوحدات السكنية في ابوظبي ودبي.

  • شريحة تجارة التجزئة: أضافت دبي 193.000 متر مربع من المساحات القابلة للتأجير هيمن عليها تسليم توسعات مول الإمارات. ومن المتوقع ارتفاع معروض مولات التسوق في دبي بنسبة 14% خلال العامين المقبلين لتبلغ مساحته 76.000 متر مربع من المساحات المتاحة للتأجير من وحدات تجارة التجزئة التي تهيمن عليها توسعات السوبرمولات الإقليمية. ومع مواصلة شركات التطوير العقاري بناء المزيد من مراكز تجارة التجزئة من المتوقع أن تشهد هذه الشريحة العقارية تخمة في معروض مولات التسوق، الأمر الذي من المتوقع أن يؤدي في ظل انخفاض الطلب إلى التأثير سلباً على أداء هذا القطاع.
  • الشريحة الفندقية: شهد سوق الفنادق إضافة 2.700 غرفة جديدة في عام 2015، ليرتفع إجمالي المعروض إلى 67.100 غرفة فندقية. ومع ضغوط تراجع أعداد السياح القادمين إلى دبي ارتفاع أسعار صرف الدولار الأمريكي وقضايا الأمن الإقليمي، فقد أدت زيادة المعروض من الغرف إلى تراجع أداء الفنادق بنسبة 10% في عام 2015 ويتوقع أن تواجه ضغوطاً تنازلية على معدل متوسط الأجرة اليومية في عام 2016.

أبرز نقاط أداء سوق أبوظبي العقاري

قال ديفيد دادلي، المدير الدولي ورئيس مكتب مجموعة جيه أل أل مينا في أبوظبي في سياق تعليقه على أوضاع سوق أبوظبي العقاري: انتهت الطفرة الأخيرة في سوق أبوظبي العقاري في الربع الرابع من عام 2014 بسبب انخفاض أسعار النفط. وتميزت توجهات السوق بصورة عامة خلال عام 2015 بتباطؤ الطلب فيما يعود سببه بشكل كبير إلى تراجع الانفاق الحكومي ونشاط المستثمرين، إلا أن محدودية المعروض الجديد دفعت السوق إلى مواصلة الاستقرار. وظل أداء سوق أبوظبي العقاري مستقراً من دون تغيير يذكر خلال العام باستثناء الشريحة الفندقية التي شهدت تحسناً في الأداء وارتفاعاً طفيفاً في إيجارات الوحدات السكنية والمكتبية الممتازة”.

  • الشريحة المكتبية: شهد عام 2015 تسليم مساحات مكتبية أقل بكثير في أبوظبي مع إضافة 146.000 متر مربع فقط ليزداد المعروض من إجمالي المساحة القابلة للتأجير بمقدار حوالي 3.3  مليون متر مربع. ومن تلك المشاريع المنجزة في عام 2015 برج أداكس في جزيرة الريم والمقر الرئيسي للوكالة الدولية للطاقة المتجددة “آيرينا” في مدينة مصدر. ومن المتوقع أن تدخل إلى السوق حوالي 340.000 متر مربع من إجمالي المساحات المكتبية القابلة للتأجير في عام 2016 يهيمن عليها مشروعَي بلوم سنترال والمقر الرئيسي لبنك أبوظبي الإسلامي في طريق المطار، والمقر الرئيسي لبنك الهلال في جزيرة الماريه، والمقر الرئيسي لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) في شارع الكورنيش. وقد علق ديفد دادلي قائلاً: “إن التراجع في أسعار النفط قد أدى إلى انكماش في قطاع النفط والغاز المهيمن في أبوظبي. وقد أدى ذلك التراجع المترافق مع قيام الحكومة بإعادة تخصيص الأموال للتعامل مع القضايا الإقليمية إلى انخفاض كبير في الإنفاق الحكومي المحلي – وهو أمر تسبب أيضاً بانكماش وتيرة التنويع الاقتصادي. ومع تراجع الطلب، تراجع المعروض كذلك  وبالتالي تبقى السوق بشكل عام مستقرة نسبياً، باستثناء ما ستشهده بعض المباني الممتازة من ارتفاع في الإيجارات خلال العام”.
  • مبيعات الوحدات السكنية:Should also be swapped in English  علق ديفد دادلي قائلاً: “شهد سوق مبيعات الوحدات السكنية ازدهاراً في عامي 2013 و2014 مع نمو سنوي بلغ 25% وزيادة كبيرة في أحجام صفقات البيع. وعلى الرغم من تراجع السوق خلال عام 2015، إلا أن الأسعار قد بقيت مستقرة رغم الهبوط الكبير في أحجام صفقات البيع. وفي عام 2016، نتوقع أن تبقى أحجام صفقات البيع منخفضة مع تراجع طفيف في الأسعار في بعض القطاعات الفرعية في السوق”.
  • إيجارات الوحدات السكنية: قال ديفد دادلي:”نما سوق إيجار الوحدات السكنية بوتيرة أبطأ من نمو المبيعات فيها خلال فترة الانتعاش السابقة – حيث نما متوسط الإيجارات الرئيسي بنسبة 17% خلال عام 2013 وبنسبة 11% خلال عام 2014، وجاء ذلك النمومدفوعاً بنمو الطلب بما يتفوّق على العرض، وإزالة الغطاء الإيجاري في أبوظبي، والتغييرات في السياسات الحكومية. وأدى التباطؤ في الطلب خلال عام 2015، الذي قابله تباطؤ في عمليات تسليم المعروض، إلى تراجع في نمو الإيجارات مع تزايد إيجارات الوحدات السكنية الممتازة بنسبة 4% في الربع الأول من عام 2015 والمحافظة على استقرارها بقية العام. ومع بقاء معدلات الشواغر منخفضة في هذه الفئة ومع محدودية المعروض الجديد، فإننا نتوقع أن تبقى الإيجارات الممتازة بصورة عامة دون تغيير”.
  • الشريحة التجارية:Inconsistency translation of retail شهدت أبوظبي تسليم 53.000 متر مربع  فقط من إجمالي المساحات القابلة للتأجير في شريحة عقارات تجارة التجزئة في عام 2015، وهي تتكون بصورة رئيسية من مساحات لا تقع في المراكز التجارية بل ضمن مشاريع تطوير مختلطة. وبالنظر إلى المستقبل، فإننا نتوقع أن يستعيد المعروض من المراكز التجارية في أبوظبي عافيته ابتداء من عام 2018، بما في ذلك تسليم الماريه سنترال والريم مول. وقد علق ديفد دادلي قائلاً: “ظلت إيجارات مساحات عقارات التجزئة مستقرةً، ومن المتوقع لها أن تظل كذلك على مدى الاثني عشرة إلى ثمانية عشرة شهراً القادمة. وفي حين من المزمع أن تدخل مساحات كبيرة من شريحة عقارات التجزئة السوق ابتداء من عام 2018، فإن مسار تطوير المشاريع في هذه الشريحة قد تراجع وبقى نمو الطلب إيجابياً، لا سيما النمو المتعلق بقطاع الفنادق والضيافة. ومع وجود منافسة أكبر، نتوقع أن يحدث استقطاب في السوق، وسيتعين على المراكز التجارية ذات الجودة المنخفضة أن تعدل أوضاعها. وفي تلك الأثناء، من المتوقع أن تبقى إيجارات التجزئة مستقرة”.

الشريحة الفندقية: تم في أبوظبي تسليم 1.000 غرفة فندقية جديدة إضافية في عام 2015، ليزداد المعروض إلى 20.700 غرفة في نهاية العام. ومن المتوقع أن يؤدي قرار هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة بالحد من عدد رخص الفنادق الجديدة إلى ضبط المعروض من الفنادق في أبوظبي على مدى العامين المقبلين. ولكن من المقرر تسليم 4.900 غرفة فندقية جديدة إضافية بين عام 2016 و2017 في إمارة أبوظبي. ومن المشاريع الرئيسية التي ستؤدي إلى زيادة الطلب السياحي توسعة المطار وشركة الاتحاد للطيران، وارتفاع اعتماد أبوظبي كمحطة توقف، وتسليم معالم جذب سياحي رئيسية جديدة في جزيرة السعديات وجزيرة ياس، والفعاليات الرياضية المستمرة، وفعاليات التسلية والترفيه والفعاليات الخاصة بالمؤسسات التي تدعمها مبادرات التسويق العالمية. وقال ديفد دادلي:  “لقد واصلت سوق الفنادق والضيافة تحسنها مع تفوق نمو السياحة على نمو المعروض. وأدى الانتعاش في البداية إلى تحسن معدلات الإشغال، فضلاً عن التحسن الآن في معدلات متوسط الأجرة اليومية بالنظر إلى النمو السنوي في عدد السياح القادمين. إن اتجاهات الطلب متوسط الأجل على قطاع الفنادق والضيافة إيجابية بدرجة كبيرة حيث تؤدي المبادرات الحكومية المختلفة الهادفة لتطوير السياحة إلى زيادات كبيرة في عدد السياح الوافدين سنوياً”.