دبي – مينا هيرالد: يجذب سوق الذهب الشهير، الواقع في منطقة ديرة بدبي، الزوّار من كافة أنحاء العالم، ويعكس بريق التصاميم الفاخرة والفريدة التي يعرضها السوق ملامح مرتاديه الذين تبدو عليهم علامات الدهشة والإعجاب بتلك الأشكال والألوان المختلفة التي لا يوجد لها مثيل أو شبيه في العالم.

ويضج السوق بحركة الزوّار التي تتواصل على مدار الساعة، حركة تتجّسد بالبيع والشراء، وأخرى من نوع مختلف تتمثل في الجولات السياحية البحتة.. ولا تحدّ أسعار الذهب العالمية من أعداد مرتادي السوق، ذلك أنه، بحدّ ذاته، يشكل تحفة جمالية وتراثا إماراتيا أصيلا يغني تجربة الزوّار السياحية، ويقدّم لهم جولة من المتعة وحصيلة جيّدة من الثقافة حول قطاع الذهب في “عاصمة الذهب”.

“روائع الذهب والمجوهرات” التي يقدّمها مهرجان دبي للتسوق2016، بدت واضحة تماما على أزقة وحارات سوق الذهب، فعلامات ولافتات المواد الترويجية للمهرجان تنتشر في كلّ مكان بالسوق، بينما تتوزع صناديق إيداع الكوبونات الخاصّة بالسحب على جوائز المهرجان، والتي تقدمها مجموعة دبي للذهب والمجوهرات، في كل حارة وشارع من السوق.

وجهة سياحية واقتصادية

وفي جولة قام بها المركز الإعلامي لمؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة، إحدى مؤسسات دائرة  السياحة والتسويق التجاري، الجهة المنظمة لمهرجان دبي للتسوق عبّر عدد من مرتادي السوق عن إعجابهم بهذا السوق المميز، الذي يجمع بين أصالة الماضي ببنائه وتصميمه وطابعه التراثي القديم، وبين ما يعرضه من مشغولات وتصاميم ذهبية قيّمة وفريدة بكل معنى الكلمة، ما جعل سوق الذهب يعدّ من أفضل الوجهات السياحية والاقتصادية في مدينة دبي.

أمام واجهة أحد محال الذهب، وقفت أولوواتسي أوكولاتيس، تنظر إلى الموديلات المعروضة تبحث عن قطعة ذهب متميزة لتقتنيها من دبي، وقالت أولواتسي، وهي سائحة نيجيرية: “أحب مدينة دبي كثيرا، وقد زرتها أكثر من 7 مرات من قبل، أحب ذلك التمازج الغريب القائم على أرضها، سواء من حيث الوجوه والسكان أو من حيث البناء والحضارة، كما أنني أحب سوق الذهب، بشكل خاص، وقد زرته أكثر من مرة، فهو جميل ببنائه وما يعرضه من تصاميم حديثة وملفتة للنظر”.

وأضافت بالقول: “جئت إلى السوق اليوم لأبحث عن تصميم جميل ومختلف من الذهب، والحقيقة لقد لفت نظري عدة موديلات وتصاميم جميلة، لديّ ميزانية للشراء بحوالي 5 آلاف دولار، وسوف أحسم أمري في آخر الجولة، لأشتري ما يعجبني ويتوافق مع ميزانيتي في نهاية الأمر”.

وقال نيلز إيريك، وهو سائح سويدي كان يجلس على أحد المقاعد الخشبية في استراحة قصيرة برفقة زوجته، قبل أن يواصلا جولتهما في سوق الذهب: “لقد وصلنا إلى السوق قبل قليل، عندما سمعنا عنه ظنناه صغيرا، ثم تبين أن مساحته كبيرة وأطرافه مترامية، لذلك أخذنا قسطا من الراحة ثم سنتابع استكشاف السوق ومحتوياته”.

أما زوجته بيرت فقد عبرت عن رغبتها باقتناء قطعة ذهبية من السوق، إذ أنه يحتوي على تصاميم جميلة جدا وملفتة للأنظار لم ترَ مثلها في أي مكان آخر بالعالم، متمنية أن تحصل على سعر جيد ومغرٍ، خاصة وأن شراء الذهب لم يكن على قائمة مشترياتها من دبي، ولا توجد له ميزانية خاصة ضمن هذه الرحلة.

مرآة لتراث الإمارات

من جهته، تحدّث حمد فهد، وهو سائح كويتي التقيناه في أحد محال الذهب برفقة عائلته، عن تجربته في السوق، وقال: “هذه المرة الأولى التي أزور فيها سوق الذهب بدبي، لقد أعجبتني التصاميم المعروضة في السوق، كما أسرت زوجتي التفاصيل الصغيرة التي تميّز المشغولات الذهبية في الإمارات، والتي تنم عن دقّة وحرفية العمل، ما دفعها للإصرار على شراء طقم ذهبي، بلغت قيمته 22 ألف درهم، وهو سعر مرتفع نسبيا نظرا لارتفاع المصنعية في الذهب الإماراتي، لكن ذلك لم يمنعني من شراء الطقم لها نظرا لاقتناعي به ورغبة في إرضائها”.

من جهة أخرى، عبرت كارلا تيادندا، وهي مكسيكية مقيمة في دبي تعمل كدليل سياحي، جاءت إلى السوق برفقة زوجها كارلوس، وبعض الأقرباء الذين جاءوا من المكسيك لزيارة المدينة، عن حبها لسوق الذهب، الذي يعكس جزءا كبيرا من الثقافة الإماراتية سواء من حيث تصميم البناء أو ما يضمه من مشغولات ذهبية تعكس الطابع والذوق العربي والإماراتي على وجه الخصوص، وهو الأمر الذي يجعل من هذا السوق وجهة سياحية مرغوبة لدى السياح الذين تصطحبهم كارلا إلى السوق في جولاتها السياحية، ولاسيما من الأرجنتين والمكسيك وبقية الدول اللاتينية. وأوضحت كارلا إن أقاربها اشتروا مشغولات ذهبية أعجبتهم، وقد أنفقوا خلال جولتهم في سوق الذهب أكثر من 25 ألف درهم إماراتي، لكنهم كانوا سعداء بما اشتروه من مقتنيات.

حركة على مدار الساعة

إلى ذلك، تحدث عبد اللطيف بالاكودك، وهو بائع في أحد محال الذهب عن حركة البيع والشراء في السوق، بالقول: “لدينا إقبال على شراء الذهب هذه الأيام، ولا سيما من قبل السياح الذين يفدون إلى دبي خصيصا من أجل اقتناء تصاميم جميلة ومختلفة، ومن أكثر الجنسيات إقبالا على الشراء هم: الإيرانيون، والروس، والأفارقة، والهنود”.

وقال ياسين دري، وهو بائع في محل ذهب: “الحركة والإقبال على شراء الذهب موجودة في السوق على مدار العام، ولدينا زبائن كثر يأتون لشراء المشغولات الذهبية من شتى أنحاء العالم، وأكثرهم من الجنسية الهندية، وحاليا نشهد إقبالا لافتا من قبل الزبائن”.

يذكر أن سوق الذهب يقع على ضفاف الخور في منطقة الرأس بديرة، وهي منطقة الأعمال الرئيسية في الإمارة، ويمكن الوصول إليه بواسطة المترو أو الحافلة، لكن الأمر ممتع أكثر من حيث المشاهد البديعة بركوب التاكسي المائي، الذي يعرف بالعبرة. ويضم السوق أكثر من 300 متجرا تبيع المشغولات الذهبية والمجوهرات فضلا عن التحف الكلاسيكية والحديثة، وهو يعدّ من أكثر الأسواق ازدحاما في المنطقة ويجتذب المتسوقين من كافة أرجاء العالم.