دبي – مينا هيرالد: من المتوقع أن تهبط قيمة عقود المشاريع في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة تصل إلى 15 بالمئة حيث يؤثر هبوط أسعار النفط على الخطط الحكومية في الأنفاق، وذلك بحسب توقعات ميد، الشركة الرائدة في متابعة المشاريع في المنطقة.
وقد اعتمدت توقعات ميد على أكثر من 2,100 مشروع في مراحل ما قبل التنفيذ في المنطقة، حيث من المتوقع أن تهبط قيمة المشاريع إلى 140 مليار دولار أمريكي هذا العام، مقارنة بقيمة المشاريع العام الماضي والتي بلغت حوالي 165 مليار دولار أمريكي.
المملكة العربية السعودية ستكون أكبر المتأثرين حيث من المتوقع أن تهبط قيمة المشاريع بحوالي 10 مليار دولار أمريكي لتصل إلى 40 مليار دولار أمريكي. شهدت المملكة تراجعاً في العائدات تزامناً مع هبوط أسعار النفط، وتظهر ميزانية عام 2016 بأن العائدات المتوقعة ستكون حوالي 513 مليار ريال سعودي (137 مليار دولار أمريكي)، وهو أقل بحوالي 100 مليار ريال سعودي عن العام الماضي. وفي الوقت نفسه ستكون الميزانية المحددة حوالي 840 مليار ريال سعودي وهي أقل بكثير من ميزانية العام الماضي والتي قدرت بحوالي 975 مليار ريال سعودي.
في الوقت نفسه يستمر سوق مشاريع الإمارات العربية المتحدة بالإزدهار من خلال الاستمرار بالإنفاق على المشاريع العقارية في دبي، ومشاريع البنية التحتية والإنفاق الستراتيجي طويل الأمد في قطاع النفط والغاز في أبو ظبي. ومن المتوقع أن يشهد سوق المشاريع في الإمارات العربية المتحدة هبوطاً طفيفاً ليصل إلى 36.5 مليار دولا أمريكي من 37.5 مليار دولار أمريكي في العام الماضي. إن التزام دبي برؤيتها طويلة الأمد سوف يضمن الحفاظ على الإنفاق عل المشاريع على الرغم من الوضع المالي المتدهور.
وسيكون ثالث أكبر سوق للمشاريع في المنطقة هو سوق الكويت بقيمة تبلغ حوالي 24 مليار دولار أمريكي، وهو أقل من قيمة المشاريع للعام 2015 والتي بلغت حوالي 31.5 مليار دولار أمريكي. تلي الكويت دولة قطر حيث ستشهد هبوط قيمة عقود المشاريع بحوالي 7 مليار دولار أمريكي ليصل إلى 22.2 مليار دولار أمريكي. وبالرغم من التوقعات بتراجع أداء الكويت و قطر مقارنة بالعام الماضي، تظهر توقعات عام 2016 تحسناً في معدل الإنفاق عن السنوات الخمس الماضية.
من المتوقع أن تحافظ كل من البحرين وسلطنة عمان على مستوى إنفاق العام الماضي، مسجلة قيمة عقود تبلغ قيمتها حوالي 13.5 مليار دولار أمريكي و2.8 مليار دولار أمريكي على التوالي، وكونها سوق صغيرة نسبياً فإن تأثرها يكون ضئيلا عموما.
وتحدث ايد جيمس، مدير المحتوى والتحليل في ميد للمشاريع قائلاً: “مع هبوط أسعار النفط لأدنى مستوى لها منذ 11 عاماً، فليس من المفاجيء أن نشهد تراجعاً في الإنفاق على المشاريع في عام 2016،” وأضاف: “وذلك سيعني بأن هذه السنة ستكون سنة صعبة على الشركات في قطاع المشاريع حيث ستقل فرص المشاريع بشكل ملحوظ.”
ونتيجة للهبوط في العائدات، من المتوقع أن تعطي الحكومات الأولوية للمشاريع المشتركة مع القطاع الخاص وللمشاريع التي تقوم على أشكال أخرى من التمويل منها وكالات ائتمان الصادرات وتمويل المقاول. وأضاف السيد جيمس قائلاً: “ستكون الشركات التي تستطيع أن تضع تمويلها الخاص في المشاريع في موقع أكثر قوة للتفاوض مع المطورين وذلك لتمكنهم من الحفاظ على الإنفاق خارج الميزانية،”
ومع ذلك، هنالك بعض الجوانب الإيجابية. الإنفاق على مشاريع المياه والطاقة والاستثمار في البنية التحتية والاجتماعية سيكون مستقراً، من أجل الحفاظ على التنوع الاقتصادي، والجهود المبذولة لتوفير فرص العمل.
وأضاف جيمس قائلاً: “تمتلك الحكومات خيارات قليلة للاستمرار ببناء مساكن ومدارس ومستشفيات ومحطات توليد الطاقة بأسعار معقولة، وذلك للحفاظ على التزامها اتجاه المجتمع، فعلى سبيل المثال، لمواجهة انقطاعات في التيار الكهربائي، لن تمتلك الحكومة خياراً سوى الاستثمار في محطة توليد الكهرباء.”
في بداية عام 2015، توقعت ميد بأن تكون قيمة عقود المشاريع أكثر من 172 مليار دولار أمريكي للسنة، مقارنة مع المجموع النهائي الفعلي والذي بلغ 165 مليار دولار أمريكي. وبينما كان أداء كويت وعمان وقطر مثلما كان متوقع، كان أداء المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة أقل مما هو متوقع.
واختتم جيمس حديثه قائلاً: “كانت المملكة العربية السعودية من أكثر دول مجلس التعاون الخليجي تدنياً في الأداء، وبسبب الامتناع عن منح عقود في الربع الرابع، وتأجيل عدد من المشاريع المهمة مثل مشروع الملاعب الرياضية و ميترو مكة، حصل نقص بحوالي 10 مليار دولار أمريكي. في حين كان السبب في ضعف أداء سوق المشاريع في دولة الإمارات هو سوق أبوظبي. فعلى الرغم من استمرار الإنفاق على قطاعي النفط والغاز بقوة، كانت الاستثمارات في قطاع الإنشاءات المدنية ضعيفاً مقارنة بالسنوات الماضية”