الخرطوم – مينا هيرالد: سيكون المنتدى الدولي للتمويل الإسلامي في دورته الثانية المقبلة (المنتدى الدولي للتمويل الإسلامي 2016) بمثابة منصة رئيسية للمناقشات بالغة الأهمية بشأن تطوير تنظيم قطاع التمويل الإسلامي في قارة أفريقيا والرقابة عليه على نحو فعال. ويرى الكثيرون أن هذه المسألة لا غنى عنها للمساعدة على ازدهار قطاع التمويل الإسلامي في أفريقيا ووضع هذا القطاع على قدم المساواة مع قطاع التمويل التقليدي.

وتأوي البلدان الأفريقية نحو ربع السكان المسلمين في العالم، وقد حققت إنجازات مختلفة في الوقت الحالي فيما يتعلق بإعداد إطار قانوني وتنظيمي لتمكين ممارسات الخدمات المصرفية الإسلامية ومنتجاتها ومؤسساتها. ولا يوجد في الوقت الحالي سوى القليل من البلدان التي لديها لوائح تنظيمية تيسّر أنشطة التمويل الإسلامي بشكل كامل. والسودان، وهو البلد المضيف للمنتدى الدولي للتمويل الإسلامي 2016، هو أحد البلدين الوحيدين في العالم اللذين يتوافق نظامهما المصرفي مع الشريعة بشكل كامل.

ووقعت المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، وهي ذراع القطاع الخاص التابعة لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية، في سبتمبر 2015 اتفاقية مع الهيئة التنظيمية الإقليمية للسوق المالية التابعة للاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا. وتهدف الشراكة إلى حشد موارد الدول الأعضاء في الاتحاد والقطاع الخاص على المدى الطويل، وخاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة. ويشمل أحد أهم مجالات التعاون تبادل المعلومات التي من شأنها المساعدة في إعداد الإطار التنظيمي لمساعدة التمويل الإسلامي على الازدهار في منطقة غرب أفريقيا.

وسلط تقرير صادر عن المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص في سبتمبر 2015 تحت اسم “التمويل الإسلامي في أفريقيا: مستقبل واعد” الضوء على فرص النمو الهائلة للتمويل الإسلامي في أفريقيا. وتشمل التحديات التنظيمية المحددة في التقرير عدم الاتساق التنظيمي ونقص الوعي والمعرفة المالية من جانب العديد من المستخدمين النهائيين والعملاء ونقص رأس المال البشري المؤهل والحاجة إلى وجود بيئة أعمال تدعم نمو التمويل الإسلامي.

وتعمل أغلب البلدان الأفريقية بنظام مصرفي مزدوج في ظل لوائح تنظيمية مستقلة للخدمات المصرفية الإسلامية. وتشمل البلدان التي أصدرت صكوكاً في عام 2015 جامبيا (230 مليون دولار أمريكي) والسودان (70 مليون دولار أمريكي) والسنغال (210 ملايين دولار أمريكي) ونيجيريا (700 مليون دولار أمريكي) وجنوب أفريقيا (500 مليون دولار أمريكي). وأعلنت عدة بلدان مثل تونس ومصر والمغرب في ذات الوقت اهتمامها بالاستفادة من سوق الصكوك لتمويل البنية التحتية، وهي الآن في طور وضع اللمسات الأخيرة على أطرها القانونية لتشجيع إصدار الصكوك.

ولازال هناك الكثير من العمل أمام افريقيا لتكون على قدم المساواة مع البلدان المتقدمة في التمويل الإسلامي مثل البحرين وماليزيا، وهناك فرصة كبيرة في المنتدى الدولي للتمويل الإسلامي 2016 الذي سيُعقد في شهر فبراير لإجراء مناقشات بشأن أفضل الممارسات للمساعدة في تهيئة المجال في أفريقيا على مستوى القارة والمستوى العالمي.

والمنتدى الدولي للتمويل الإسلامي هو مبادرة مبتكرة من جانب شركة الشرق الأوسط للاستشارات العالمية، وهي منصة لتحليل المعلومات تخدم الأسواق الناشئة، وبنك الخرطوم، وهو أحد أكبر البنوك في أفريقيا والذي أسس مؤخراً بي أو كي انترناشونال في البحرين في إطار جهوده لبناء ممر بين السودان ومجلس التعاون الخليجي.

وسيُعقد المنتدى الدولي للتمويل الإسلامي في يومي 9 و10 فبراير 2016 في فندق روتانا السلام.