القاهرة – مينا هيرالد: بالقاهرة أمس لقاء سلسلة مناقشات المائدة المستديرة للإعلاميين، “ما وراء الأحداث،” بعنوان “الصراع السعودي الإيراني: قراءة في المشهد السياسي الإقليمي” بحرم الجامعة بالتحرير. ناقش في هذا اللقاء الدكتور بهجت قرني، أستاذ العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، ومدير منتدى الجامعة والدكتور مصطفى السيد، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، الصراع السعودي الإيراني، وانعكاسات توتر العلاقات بين الدولتين على منطقة الشرق الأوسط. أدار الحوار أحمد الصاوي، مدير التحرير السابق لجريدة الشروق وكاتب العمود الصحفي السياسي بصحف التحرير والشروق، والمصري اليوم.

أوضح السيد أن البعض يعتقد أن التنافس بين إيران والسعودية تنافساً دينيا، إلا أنه صراعا سياسيا. قال السيد، “بعد أن قامت المملكة العربية السعودية بإعدام نمر النمر انطلقت مظاهرات في إيران وذلك لكون النمر مسلما شيعيا، وكذلك لأنها كانت فرصة للتعبير عن كل ما كانت خافيا نحو المملكة العربية السعودية من الجانب الإيراني. إن خطورة الصراع هو ضمه لهذا النوع من المشاعر غير العقلانية والبدائية.”

كما ألمح قرني أيضا أن الصراع بين البلدين هو صراع جيو سياسي، “فإن الصراع بين السعودية وإيران قديم، فمنذ وقت شاه إيران كانت العلاقات ودية ولكن كان يوجد ايضا نوعا من المنافسة وتصاعدا بعد الثورة الإيرانية. يلاحظ أن السعودية قامت بإعدام 47 مواطنا سعوديا ولما احتجت إيران كان ذلك من أجل شخصا واحدا فقط لأنه كان مسلماً شيعياً، وأعطت إيران الصراع ناحية مذهبية.”

وفي تقييم ميزان القوى بين البلدين، أوضح السيد أن هناك نقاط تفوق وضعف لكلتا الدولتين. فإيران تتفوق على المملكة العربية السعودية من حيث البحث العلمي والتقدم العسكري، “فإيران تنتج أسلحتها، وبالرغم من المقاطعة الاقتصادية لإيران فإنها حققت نجاحا جيدا. أما دبلوماسيا، تمكنت إيران من مواصلة تجاربها النووية، وعملت في الوقت نفسه على رفع العقوبات المفروضة عليها. فبصفة عامة وعلى ما يبدو فإن ايران في وضع أفضل.” ويضيف السيد أنه من جهة أخرى “فإن معدلات البطالة في المملكة العربية السعودية أقل من المعدلات في إيران، كما يتضح ايضا أن المملكة ما زالت قادرة على التعامل مع الانخفاض في أسعار النفط أفضل من إيران.”

أما عن دور مصر في الصراع، أوضح السيد أن مصر يمكن أن تساعد في جهود المصالحة بين البلدين، وذلك بالتعاون مع المملكة العربية السعودية. كما أوضح قرني أن المملكة العربية السعودية تغيرت سياستها بشكل جذري منذ الثمانينات، “نرى الآن سياسات شديدة وانفعالية بلا شفافية في عملية صنع القرار. أنا لا أخشى أن نصبح شركاء مع المملكة العربية السعودية، ولكن أخشى أن نصبح شركاء في القرارات الانفعالية. فمصر تستطيع أن تقوم بدور الوساطة بما لديها من نخبة دبلوماسية والقدرة على التوجيه والإرشاد قبل أن تحدث أزمة.”

وبالنظر إلى مستقبل الصراع، يأمل قرني أن يفكر صناع القرار في كلا البلدين بطريقة جيو سياسية، والتي يمكن أن تؤدي إلى حل للصراع بدلاً من التفكير في الصراع بطريقة طائفية. إن قلقي ينبع من تكرار استخدام الغطاء المذهبي في وسائل الإعلام كسبب للصراع، الأمر الذي قد يحوله إلى حقيقة.”