أبوظبي – مينا هيرالد: قام اليوم معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، الجامعة البحثية المستقلة للدراسات العليا التي تركز على تقنيات الطاقة المتقدمة والتنمية المستدامة، ومركز الأبحاث الفنلندي المستقل “سيترا” باستضافة مشتركة لمراسم إطلاق تقرير “أفضل الحلول الخضراء” (Green to Scale) في الشرق الأوسط. ويتضمن التقرير تقييم عدد من حلول مواجهة التغير المناخي التي أثبتت كفاءتها العالية في مناطق مختلفة من العالم، وتحليل مدى إمكانية تطبيقها في دول أخرى.

ويكتسب إطلاق هذا التقرير أهمية خاصة كونه يأتي بعد فترة وجيزة من انعقاد مؤتمر باريس للمناخ (COP21) الذي شهد اتفاق الدول المشاركة من كافة أنحاء العالم على خفض الانبعاثات. ويسلط التقرير الضوء على 17 حلاً يمكن أن يساهم بعضها في مساعدة الدول على تحقيق أهدافها الخاصة بخفض انبعاثات الغازات فضلاً عن تجاوزها.

وجرت مراسم إطلاق التقرير على هامش القمة العالمية لطاقة المستقبل التي تنعقد في إطار أسبوع أبوظبي للاستدامة 2016 بمركز أبوظبي الوطني للمعارض. وشهدت المراسم حضور سعادة ريتا سوان، سفيرة فنلندة لدى دولة الإمارات؛ وأحمد دوغلاف، الرئيس المشارك لمنصة ديربان المنبثقة عن اتفاقية الأمم المتحدة الاطارية لتغيير المناخ، إلى جانب مسؤولين من “سيترا” والوكالة الدولية للطاقة المتجددة “أيرينا”، وأعضاء الإدارة في معهد مصدر، وحشد من الشركاء.

وسعياً وراء إظهار مدى التقدم الذي يمكن أن يحرزه العالم بمجرد تبني حلول منخفضة الكربون، يركز التقرير على تقديم 17 حلاً من خمسة قطاعات مختلفة يمكن أن تسهم في خفض الانبعاثات العالمية بمقدار الربع مقارنة بمستوياتها الحالية إذا ما تم تبنيها بشكل فعّال.

وتمحورت مشاركة معهد مصدر في إعداد التقرير من خلال المساهمة بإجراء عمليات التحليل والاتصالات اللازمة والتوعية، وشمل ذلك توفير خلاصة خبرة المعهد بالمنطقة والبيانات والنماذج والمعلومات الخاصة بالحلول منخفضة الكربون المتوفرة حالياً. وحضر الدكتور ستيف غريفيث، نائب الرئيس للأبحاث في معهد مصدر كعضو في الفريق التوجيهي للمشروع، في حين شارك الدكتور سغوريس سغوريدس، الأستاذ المشارك في هندسة وإدارة النظم، كعضو نائب في الفريق التوجيهي.

ويقترح تقرير “أفضل الحلول الخضراء” 17 حلاً أثبتت كفاءتها في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، ويمكن لدول العالم تطبيقها لتحقيق أفضل الممارسات في مواجهة تغير المناخ. ويوضح التقرير أن التكلفة السنوية الإجمالية لتطبيق الحلول السبعة عشر على مستوى العالم سيكون كحد أقصى في حدود 94 مليار دولار سنوياً في عام 2030، وهذا يعني تحقيق مدخرات صافية تصل إلى 171 مليار في السنة. ويقول التقرير أنه في حال تبني الحلول السبعة عشر عالمياً، سيكون بإمكان العالم التخلص من نحو 12 مليار طن من انبعاثات الغازات الدفيئة بحلول عام 2030.

وقالت الدكتورة بهجت اليوسف: “يسرنا في معهد مصدر أن نساهم في إعداد تقرير “أفضل الحلول الخضراء”، ونشدد بدورنا على أهمية نشر حلول الطاقة الخضراء التي تم اختبارها بما يسهم في تعزيز الاستدامة والحد من التغير المناخي العالمي. وقد ضمنت مشاركة المعهد في هذا المشروع بالخبرة والأفكار والمعلومات توفير التوجيه المناسب بما يخص هذه المنطقة، كما أظهرت مدى خبرة المعهد في مجال الحد من تأثيرات تغير المناخ. ونأمل أن تقوم المزيد من الدول في نهاية المطاف بتبني الإجراءات التي أوصى بها التقرير للمساهمة في مواجهة ظاهرة التغير المناخي العالمي”.

من جانبه، قال ميكو كوسونين، رئيس مركز الأبحاث الفنلندي “سيترا”: “لدينا بالفعل حلول للمناخ أثبتت جدواها على مستوى الدول. لكن إلى أي مدى يمكن أن يصل بنا تطبيقها على مستوى العالم؟ التقرير المشترك بين “سيترا” ومعهد مصدر يوضح قدرة هذه الحلول الجاهزة على لعب دور كبير في سد فجوة الانبعاثات، دون الحاجة إلى إنفاق هائل واختراعات استثنائية.”

ويشمل التقرير تطبيق هذه الحلول في قطاعات الصناعة والتجارة والمباني السكنية في الشرق الأوسط من خلال تقديم “دراسات حالة” خاصة بكفاءة الصناعات والمباني والأدوات والمعدات وتسخين المياه بالطاقة الشمسية. وفيما يخص قطاع النقل، يقترح التقرير معايير تتعلق بالنقل الجماعي وكفاءة أساطيل المركبات.

كما شمل التقرير “دراسة حالة” حول الوحدات الكهروضوئية المرتبطة بشبكة الطاقة، تؤكد من جديد على على ما سبق وقدمته دراسات سابقة مثل تقرير خارطة الطاقة المتجددة لدولة الإمارات (UAE Remap 2030)، الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة “أيرينا”، والذي يوضح إمكانية أن تلعب الطاقة الشمسية دوراً في تغيير المسار نحو تقليص استخدام النفط والغاز في الأغراض المنزلية من أجل الاستفادة منهما في مجالات أكثر ربحية على مستوى الشرق الأوسط والعالم.

وتشمل قائمة المؤسسات والمعاهد الأخرى المشاركة في مشروع تقرير “أفضل الحلول الخضراء” معهد ألبيرتو لويز كويمبرا للدراسات العليا والبحث العلمي في مجال الهندسة في البرازيل، والشركة الدولية للتمويل (IFC) التابعة لمجموعة البنك الدولي، المركز المكسيكي لقوانين البيئة في المكسيك (CEMDA)، والمعهد الأثيوبي لأبحاث التنمية (EDRI)، والمعهد الياباني لاستراتيجيات المناخ العالمية (IGES)، ومؤسسة المناخ الأوروبية (ECF) ومقرها هولندا، ومعهد ستوكهولم للبيئة (SEI)، ومعهد الموارد العالمية (WRI) ومقره الولايات المتحدة الأمريكية، وجامعة رينمين الصينية، وبرنامج شراكة “دي تي يو” التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) في الدنمارك.

ويقترح التقرير أنه بإمكان العالم خفض انبعاثات الغازات الدفيئة السنوية بمقدار 12 مليار طن بحلول العام 2030، وذلك بمجرد الاعتماد على حلول مناخية أثبتت كفاءتها ودون الحاجة إلى اختراعات جديدة أو تكاليف باهظة. ويشمل التقرير 17 من حلول المناخ التي تم استخدامها بفعالية في 36 دولة؛ ويتوجه بالسؤال عما يمكن أن يفضي إليه تبني هذه الحلول على مستوى العالم فيما لو تم وضع أهداف واقعية حتى العام 2030. وتشير النتائج إلى أنه يمكن لهذه الحلول أن تقطع شوطاً كبيراً باتجاه سد “فجوة الانبعاثات”، والتي تتمثل في مقدار الزيادة في مستويات خفض الانبعاثات اللازمة للحفاظ على معدل ارتفاع درجة حرارة الأرض دون درجتين مئويتين بنهاية القرن الحالي، وفقاً لحسابات برنامج الأمم المتحدة للبيئة.