أبوظبي – مينا هيرالد: استضافت جائزة زايد لطاقة المستقبل اليوم جلسة نقاش رفيعة المستوى حول كيفية توظيف ابتكارات الطاقة لتمكين المتضررين من تأثيرات تغير المناخ. وركزت الجلسة، التي أقيمت ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة، على واحد من التحديات الأساسية ذات الصلة بالاتفاق العالمي بشأن المناخ، وهو كيفية الحد من تأثيرات تغير المناخ التي تحدث الآن بالفعل في معظم المجتمعات المهددة بمخاطر تغير المناخ في جميع أنحاء العالم.
وشهدت الجلسة كلمة هامة للدكتور هان سيونج سو، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث والمياه ورئيس الوزراء السابق لكوريا الجنوبية، ومحاضرة تقديمية من قبل ديكيراني ثاولو، مدرس متدرب في أكاديمية زايد للطاقة الشمسية في مالاوي، وتحدث خلال الجلسة كل من نعمان الأدهمي، كبير مدراء قسم تطوير الأعمال في فيستاس لأنظمة الرياح؛ وأمي فالديمورو، مدير العمليات في “ليتر أوف لايت”؛ وسيزار موانغي، الرئيس التنفيذي لشركة صني موني؛ وإيوا وجكوسكا، الشريك المؤسس ومدير العمليات في كوبيرنيك.
وقال الدكتور هان سيونج سو: “إن تأثيرات تغير المناخ التي يشهدها العالم اليوم واضحة للجميع، ومن هنا تأتي أهمية وضرورة الاتفاق العالمي الذي جرى توقيعه في باريس. وفي هذا السياق، من المهم أن نعمل على تمكين الأشخاص الأكثر عرضة لمخاطر تغير المناخ من خلال ابتكارات الطاقة. فهذه الابتكارات يمكنها أن تتخذ أشكالا عديدة، ونحن سعداء للغاية بالدور الريادي الذي تقوم به جائزة زايد لطاقة المستقبل من خلال تكريم ودعم المبدعين في هذا المجال”.
وبالإضافة إلى التداعيات السلبية لارتفاع درجة حرارة الأرض، هناك نحو 1.3 مليار شخص في العالم لا يصلون حالياً إلى مصادر موثوقة للكهرباء بأسعار معقولة مما يترتب عليه عواقب وخيمة على صحة الإنسان والتعليم والرفاه الاقتصادي. ويعتقد الخبراء أن القضاء على الفقر في عالم يعاني من تزايد الكوارث المرتبطة بالمناخ كالأعاصير المدمرة وموجات الحرارة الشديدة، يتطلب وضع شبكات أمان تساهم في الحد من الفقر تزامناً مع خفض الانبعاثات، وهذا يتطلب ابتكارات قوية ومستدامة في مجال الطاقة.
وقال مدير الجلسة مايكل ليبريتش، المؤسس ورئيس المجلس الاستشاري في بلومبرغ لتمويل الطاقة الجديدة: “إن من أكثر ما يثير الإعجاب في الجائزة هو أن العديد من الفائزين والمرشحين السابقين يقومون بأدوار ريادية في العمل من أجل المناخ من خلال الابتكار والمساهمة في إعادة تشكيل المجتمعات نحو الأفضل. فهؤلاء لا يقدمون تقنيات جديدة وحسب، بل يبتكرون أيضاً في سلسلة القيمة بأكملها مساهمين بذلك في تشكيل نماذج أعمال جديدة. وهذا الأمر هام بشكل خاص في المناطق التي تعاني من مشاكل في الوصول إلى الطاقة ومن ندرة المياه، حيث تتوفر في الغالب التقنيات المطلوبة مسبقاً لكنها تتطلب مثابرة من نوع خاص لكي تصل إلى أيدي الناس”.
إن الطبيعة المعقدة لتغير المناخ تعني أنه لا توجد حلول سهلة؛ إلا أن توقيع اتفاقية باريس واعتماد الأهداف الإنمائية المستدامة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر، يؤكدان بأن المجتمع الدولي يعترف بالحاجة إلى اتخاذ إجراءات عملية عاجلة، وهذا يعكس الرؤية الواعية والسديدة للقيادة الإماراتية في تأسيس الجائزة لدعم الجهود في هذا الشأن.
وقالت الدكتورة نوال الحوسني، مدير إدارة جائزة زايد لطاقة المستقبل: “إن من أهم جوانب النقاشات العالمية بشأن تغير المناخ هي الحاجة إلى الحد من تأثيراته والتكيف مع التغيرات التي تحصل بالفعل. فهذه التغيرات السلبية أصبحت واقعاً يومياً يعيشه الكثير من المجتمعات، وفقط من خلال الابتكار في الطاقة يمكننا أن نوفر حلولاً لإعادة الأمل لتلك المجتمعات ومساعدتها على بناء غد أفضل وأكثر استدامة. وإنني فخورة بما حققه ويحققه الفائزون والمرشحون للجائزة ويسرني كثيراً أن أرى ما حققته الجائزة منذ إنشائها على صعيد تمكين الآخرين ومساعدتهم على ترك أثر إيجابي ودائم في مجتمعاتهم”.