أبوظبي – مينا هيرالد: أعلن اليوم معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، الجامعة البحثية المستقلة للدراسات العليا التي تركز على تقنيات الطاقة المتقدمة والتنمية المستدامة، عن نيل فريق بحثي من طلبته تقوده أستاذة من هيئته التدريسية، لإحدى المنح المالية الثلاث التي قدمها “برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار” في دورته الأولى لعام 2016.

ونيابة عن سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، قام معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير دولة والمبعوث الخاص لدولة الإمارات لشؤون الطاقة وتغير المناخ ورئيس مجلس إدارة شركة “مصدر”، بتكريم الدكتورة ليندا زو، أستاذ في الهندسة الكيميائية والبيئة، بمنحة برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار” خلال مراسم خاصة تم تنظيمها ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة 2016.

وقد قدمّ “برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار” في دورته الأولى ثلاث منح تقدر قيمتها الإجمالية بخمسة ملايين دولار (11 مليون درهم) يتم تقديمها على ثلاثة أعوام. ويذكر أن “برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار” هو مبادرة أطلقتها العام الماضي وزارة شؤون الرئاسة بدولة الإمارات العربية المتحدة، ويشرف على تنفيذها المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل (NCMS)، بهدف زيادة كميات هطول الأمطار في المناطق الجافة وشبة الجافة كدولة الإمارات.

واختار البرنامج المشروع البحثي الذي تقدم به معهد مصدر من بين 15 مشروعاً شملتها القائمة النهائية القصيرة. ومن المتوقع أن تقود نتائج المشروع إلى زيادة نسب هطول الأمطار في دولة الإمارات وغيرها من المناطق الجافة وشبه الجافة، والمساهمة في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي رائد في مجال علوم وتقنيات وتطبيقات الاستمطار، فضلاً عن إفساح المجال لإبرام شراكات مع الجهات المعنية في العالم.

وتستحوذ المياه على أهمية استراتيجية لدولة الإمارات كونها تصنف بين الدول العشر الأكثر جفافاً على مستوى العالم، إذ يبلغ معدل هطول الأمطار السنوي نحو 78 ملم فقط. وبحسب وزارة البيئة والمياه في الإمارات، تمتلك الدولة نحو 130 سداً وحاجزاً مائياً قادرة على تخزين نحو 120 مليون متر مكعب من مياه الأمطار، مما يساعد في تغذية المياه الجوفية ورفع منسوبها. وتنتج الإمارات 14% من المياه المحلاة في العالم، وهي ثاني أكبر منتج للمياه المحلاة.

وقالت علياء المزروعي، مديرة برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار: “تواجه الدول الآن حاجة متزايدة لتعزيز خيارات توافر المياه من خلال تشجيع البحث والتطوير، والاستثمار في التقنيات الجديدة، والحفاظ بكفاءة أكبر على الموارد المائية، وإبرام شراكات دولية فاعلة. ونحن في دولة الإمارات نرحب بمثل هذه الأبحاث وتطبيقات التقنيات الجديدة كونها تسهم في رفع كفاءة وإنتاجية عمليات الاستمطار، الأمر الذي يعود بالنفع على المناطق الجافة وشبه الجافة وغيرها”.

وقال الدكتور، ستيف غريفيث، نائب الرئيس للأبحاث في معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا: “تعتبر المياه من القطاعات الاستراتيجية الهامة في دولة الإمارات، ولا شك أن المشاريع البحثية ذات الصلة بالأمطار ستبقى ذات أهمية كبيرة في هذه المنطقة. وتعكس المنحة التي نالتها الدكتورة زو وفريقها البحثي مدى التزامنا بتطوير حلول كفيلة بمواجهة التحديات في المجالات الاستراتيجية، من ضمنها المياه والطاقة والمواد المتقدمة. وبدورنا سنواصل التركيز في مشروعنا البحثي على تطوير حلول تعود بمنافع طويلة الأجل على الإمارات والمنطقة”.

وجاء مشروع الدكتورة زو تحت عنوان “توظيف تكنولوجيا النانو في تسريع تكثيف المياه حول النواة وزيادة حجم القطرات لإحداث الاستمطار”، ويهدف إلى استكشاف سبل الاستفادة من تكنولوجيا النانو في التوصل إلى جزيئات تتيح تكوين النواة وتشكيل قطرات المياه اللازمة لتحقيق الاستمطار عند تلقيح السحب بها. ومن شأن هذه الخطوة أن يكون لها تأثير كبير على المناحي الأساسية المتعلقة باستمطار السحب، من ضمنها علميات تكثيف المياه، والتحام القطرات في السحب الدافئة، وتشكّل نواة الجزيئات، وتكوين بلورات الثلج في السحب الباردة.

وقالت الدكتورة زو: “أشعر بسعادة بالغة لاختيار بحثي ضمن الأبحاث الفائزة، فمن شأن ذلك أن يمنحني فرصة جيدة للمضي قدماً في هذا المشروع البحثي الواعد والهام. وسأبدأ على الفور بتشكيل الفريق البحثي المناسب من الأساتذة والطلبة لبدء العمل بالمشروع”.

وسوف يتعاون في هذا المشروع أربعة خبراء دوليين متخصصين في مجالات تكنولوجيا النانو، وعلم السطوح البينية، التصنيف، ونمذجة السحب. فتشارك من جهة معهد مصدر الدكتورة ليندا زو كباحث رئيسي ومشرف على المشروع، والدكتور مصطفى جويد، باحث أول ومدير جناح الف حص المخبري، كباحث رئيسي مساعد. وينضم إليهما الخبيرين الدوليين البروفسور لوه كيان بينغ من جامعة سنغافورة، والبروفسور ملادجينكوريتش من جامعة بلغراد.

وكان قد تقدّم لمسابقة “برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار” عدداً كبيراً من البحوث الأولية بلغ 78 بحثاً، قدمها 325 فريقاً بحثياً من 151 مؤسسة تمثل 34 دولة، وذلك بعد انقضاء الموعد المحدد في أبريل الماضي. وفي شهر مايو، قامت اللجنة التقنية في البرنامج بانتقاء القائمة النهائية القصيرة التي اقتصرت على 15 بحثاً، كان من ضمنها مشروع الدكتورة زو.

وأكدت الدكتورة زو أن تقدير أهمية هذا المشروع يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق تقدم في تكنولوجيا الاستمطار، خصوصاً في مجال تلقيح السحب والتكثيف حول النواه؛ كما شدّدت على دور هذا البحث في إنتاج معارف وبيانات جديدة، والأهم من ذلك التوصل إلى مواد جديدة ذات كفاءة أعلى في تلقيح السحب لزيادة هطول الأمطار في الإمارات وغيرها من المناطق الجافة وشبه الجافة.