أبوظبي – مينا هيرالد: أعلن اليوم معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، الجامعة البحثية المستقلة للدراسات العليا التي تركز على تقنيات الطاقة المتقدمة والتنمية المستدامة، عن إطلاق “برنامج الإمارات لمحاكاة أداء النظم الكهروضوئية”، وهو عبارة عن بوابة إلكترونية تستخدم نظم المعلومات الجغرافية (GIS) لتتيح للمستخدم إجراء عمليات نمذجة ومحاكاة لأداء محطات توليد الكهرباء بالنظم الكهروضوئية الضخمة في الإمارات.

ومن شأن هذا البرنامج، الذي قام بتطويره مركز أبحاث تصميم وتقييم خرائط الطاقة المتجددة (ReCREMA) في معهد مصدر والأول من نوعه في قطاع الطاقة الشمسية الكهروضوئية في الإمارات، أن يعود بالنفع على المطورين والمستثمرين في هذا القطاع. حيث سيتيح البرنامج الجديد إجراء عمليات محاكاة مسبقة لأداء المحطات المزمع إنشائها على أن تشمل مجموعة متنوعة من تقنيات الطاقة الشمسية، ما يوفر معطيات ومعلومات قيّمة تساعد المطور والمستثمر في اختيار التقنية والموقع الأمثل لمحطات الطاقة الشمسية في المستقبل. ومن المتوقع أن يسهم برنامج المحاكاة في زيادة المعرفة بمدى الفرص المتاحة المتعلقة بمشاريع الطاقة الشمسية الكهروضوئية في الإمارات، فضلاً عن تعزيز ثقة المستثمر واجتذاب المزيد من المستثمرين إلى سوق الطاقة الشمسية في الدولة.

بداية، سيتم توفير برنامج المحاكاة للاستخدام العام لفترة محدودة، ليقتصر بعد ذلك الاستخدام الكامل لكافة ميزاته ووظائفه على المشتركين فقط. وقد أشرف على تطوير البرنامج الدكتور حسني غديرة، مدير مركز أبحاث تصميم وتقييم خرائط الطاقة المتجددة (ReCREMA).

وجرى عرض كيفية عمل برنامج المحاكاة والوظائف والميزات التي يوفرها على هامش القمة العالمية لطاقة المستقبل 2016 المنعقدة في إطار أسبوع أبوظبي للاستدامة 2016 في الفترة 18-21 يناير الجاري بمركز أبوظبي الوطني للمعارض. وحضر مراسم الإطلاق مسؤولون من مركز (ReCREMA)، والوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا)، والجهات المعنية في قطاع الطاقة الشمسية.

وفي هذه المناسبة، قال الدكتور ستيف غريفيث، نائب الرئيس للأبحاث في معهد مصدر: “سوف يساعد برنامج المحاكاة الجديد المرتبط بشبكة الإنترنت ونظم المعلومات الجغرافية (GIS) مطوري محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية في تحديد المواقع والتقنيات الأنسب لمشاريعهم. كما سيسهم البرنامج في تعزيز ثقة المستثمرين الباحثين عن فرص تجارية في مجال الطاقة الشمسية الكهروضوئية بأداء المحطات المزمع إنشائها. وبناء على ذلك، من شأنه هذا البرنامج المطوّر من قبل مركز أبحاث تصميم وتقييم خرائط الطاقة المتجددة بمعهد مصدر أن يلعب دوراً في تحقيق أهداف دولة الإمارات المتعلقة بإنتاج الطاقة المتجددة”.

ويعتمد “برنامج الإمارات لمحاكاة أداء النظم الكهروضوئية” على نماذج بصرية وحرارية تم اختبارها اعتماداً على بيانات محلية، إلى جانب قواعد بيانات مفيدة حول مصادر الطاقة الشمسية والأحوال الجوية في دولة الإمارات كان قد تم تطويرها سابقاً لدى مركز (ReCREMA). وبناء على مدخلات المستخدم حول منطقة معينة، والإطار الزمني، وتصميم المحطة، يقوم الأداء بتقديم تصاميم متعددة للمحطة ورسم خرائط مؤشرات الأداء لكل موقع بشكل شهري أو يومي أو ساعي. وتشمل هذه المؤشرات عامل استطاعة المحطة، ومعدل الأداء، والمردود حسب الإطار الزمني المحدد.

وجدير بالذكر أنه لا يوجد في الوقت الراهن برنامجاً مفتوحاً يتيح للمستخدم ربط محطة كهروضوئية معينة ورسم خرائط أداء، فجميع الخيارات المتوفرة تقتصر على وضع تقديرات خاصة بموقع واحد فقط وبدون تقديم خرائط شاملة لمواقع أخرى. وعلاوة على ذلك، يحظى مركز (ReCREMA) بميزة فريدة تتمثل في إمكانية الاستفادة من محطات أرضية لقياس الإشعاعات الشمسية، الأمر الذي مكنه من تصميم نموذج برمجي لمصادر الأشعة الشمسية يتوافق مع الظروف المناخية الخاصة بدولة الإمارات. وبناء على هذه المعطيات، من المتوقع أن يتفوق برنامج المحاكاة الجديد في دقته على نظم المحاكاة الأخرى (المقتصرة على موقع واحد) التي تفتقد لميزة قياس أشعة الشمس من الأرض، كما أنها توفر مجالاً أوسع لمدخلات المستخدم مقارنة بأدوات نمذجة الأداء الأخرى.

وفي معرض شرحه عن البرنامج الجديد، قال الدكتور غديرة: “يتسم برنامج الإمارات لمحاكاة أداء النظم الكهروضوئية بالتعقيد نسبياً، وهو يتوفر كبوابة إلكترونية مرتبطة بالخوادم الحاسوبية في معهد مصدر. ويهدف هذا البرنامج إلى تقديم المساعدة خلال المراحل الأولى من عملية دراسة الجدوى الاقتصادية لمشاريع محطات الطاقة الكهربائية الضخمة. كما أنه يتسم بدقة عالية نظراً لكونه يعتمد في قياس الإشعاعات الشمسية على محطات أرضية محلية. ولا يمكن مقارنة هذه البرنامج مع التطبيقات الحالية التي تعتمد على نماذج محاكاة مبسّطة للنظم الكهروضوئية وبيانات الأقمار الصناعية، والتي تستهدف أسواق الاستخدامات المنزلية أو ببساطة مشاريع أنظمة الطاقة الشمسية على أسطح المنازل”.

وكان أرتو توميرانتا، الباحث المهندس في معهد مصدر، قد عمل على هذا المشروع تحت إشراف الدكتور غديرة.

وتشمل معايير التصميم التي بوسع المستخدم تحديدها كلاً من استطاعة المحطة، ونوع الوحدات، وطريقة تثبيت الألواح الكهروضوئية، ومعدل تحويل التيار المستمر إلى تيار متناوب. وإضافة إلى قياس أداء محطة واحدة، بإمكان المستخدم قياس فرق الأداء بين تصميمين يحددهما. وقد تم تزويد برنامج المحاكاة بوسائل توضيحية لتزويد المستخدم بتقارير شهرية وسلسلة زمنية شاملة حول الوسط المحيط والعوامل المتغيرة ذات الصلة بأداء المحطة كالإشعاع الأفقي العالمي، ودرجة حرارة الخلية الشمسية، وإنتاجية المحطة، وذلك لكل موقع ووفق إطار زمني معين.