أبوظبي – مينا هيرالد: تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، أقيم حفل تكريم الفائزين بمنحة الدورة الأولى من برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، وذلك في فندق قصر الإمارات ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة 2016. وقد فازت فرق بحثية من اليابان والإمارات وألمانيا بالمنحة المقدرة بخمسة ملايين دولار أمريكي.

وحضر الحفل معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير دولة والمبعوث الخاص لشؤون الطاقة وتغير المناخ، والذي قام بتكريم الفائزين نيابةً عن سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان. كما حضر الحفل عدد كبير من الشخصيات رفيعة المستوى والدبلوماسيين.

وبهذه المناسبة، أوضح سموه أن “دولة الإمارات سباقة في ريادة الابتكار في مجالات الأبحاث العلمية والتطوير، وقد جاء إطلاق هذا البرنامج ضمن استراتيجية الدولة لجعل الإمارات مركزاً عالمياً للبحث العلمي وتوفير الحلول العملية للتصدي لتحديات الأمن المائي”.

وأضاف سموه “كلنا ثقة بأن هذا البرنامج الرائد سيعزز من تضافر الجهود العالمية في مجالات بحوث علوم الاستمطار، وسيوفر قاعدة صلبة لبناء كفاءات محلية ذات قدرات عالمية”.

وتنافست البحوث الثلاثة الفائزة ضمن قائمة ضمت 78 بحثاً علمياً قدمتها فرق بحثية عالمية من أرقى المؤسسات البحثية في المجالات المتعلقة بعلوم الاستمطار، وقد تم انتقاء البحوث الفائزة بناء على تميزها في تقديم أفكار مبتكرة ورائدة في مجالات التنبؤ ونمذجة السحب واستخدام المواد المتقدمة في تلقيح السحب.

وقاد الفرق الثلاثة الفائزة التي تشاركت في منحة البرنامج والبالغة قيمتها خمسة ملايين دولار كل من:
ماساتاكا موراكامي، البروفيسور الزائر من معهد بحوث الأرض والفضاء والبيئة في جامعة ناغويا في اليابان، وذلك عن جهود فريقه في تحسين هطول الأمطار في المناطق الجافة وشبه الجافة والذي يركز على الخوارزميات المبتكرة وأنظمة الرصد الخاصة بالتعرف على السحب المناسبة لعمليات التلقيح. وقد ساهم باحثون من جامعة طوكيو بالإضافة إلى الوكالة اليابانية للأرصاد الجوية في هذا البحث.
ليندا زو، بروفيسورة الهندسة الكيميائية والبيئية في معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا في الإمارات، عن البحث الذي قدمه فريقها حول استخدام تكنولوجيا النانو لتسريع عملية تكثيف المياه وتطوير الطرق المختلفة في توظيف تطبيقات تكنولوجيا النانو الحالية في صناعة مواد جديدة لتلقيح السحب وزيادة فعالية عملية تكوين قطرات المطر. كما تلقت الأستاذة زو وفريقها مشاركة من كل من جامعة سنغافورة الوطنية وجامعة بلغراد.
فولكر وولفمير، المدير العام والبروفيسور وورئيس قسم الفيزياء والأرصاد الجوية في معهد الفيزياء والأرصاد الجوية في جامعة هوهنهايم الألمانية، وذلك عن البحث المتعلق بدراسة تلاقي الرياح وتحسين الغطاء الأرضي من أجل زيادة هطول الأمطار.

وأشاد معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير دولة والمبعوث الخاص لشؤون الطاقة وتغير المناخ، بالفائزين بالمنحة وفرقهم البحثية، وقال في هذا الصدد: “تكرّم هذه الجائزة البحوث المبتكرة التي من شأنها أن تعزز أمن المياه حول العالم، حيث حرص العلماء المشاركون في أبحاثهم المتقدمة على معالجة أهم النواحي والتحديات المتعلقة بأبحاث الاستمطار. وتعكس جائزة برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار الرؤية الحكيمة لقيادتنا الرشيدة، وهي تجسيد حقيقي لالتزام دولة الإمارات ببناء اقتصاد معرفي قوي ومتنوع”.

وقال سعادة الدكتور عبدالله المندوس، مدير المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل، قائلاً: “سيعمل طاقم متخصص من المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل مع الفرق الفائزة خلال السنوات الثلاثة القادمة لتنفيذ مشاريعهم البحثية، وتوفير الدعم الذي يحتاجونه لتحقيق أهداف مشاريعهم بنجاح”.

وأضاف سعادته: “يتميز برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار بطابعه العالمي في السياق والمحتوى، فهو يمهد الطريق لدولة الإمارات لتبرز كمركز عالمي في مجال بحوث الاستمطار. وقد تلقى البرنامج اهتماماً ملحوظاً خلال دورته الأولى، ونحن واثقون بأننا سنحقق المزيد من النجاح في الدورة الثانية في استقطاب فرق بحثية مميزة ومشاريع علمية تتصف بالابتكار والعمق المطلوب لمواجهة تحديات الأمن المائي المستقبلية”.

وكانت وزارة شؤون الرئاسة في الإمارات قد أطلقت برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار في وقت مبكر من العام 2015، ويشرف المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل على إدارة هذا البرنامج الذي يمثل مبادرة عالمية طموحة صُممت خصيصاً لتحفيز وتطوير أبحاث وعلوم الاستمطار. ويحرص البرنامج على إحياء البحوث العلمية في مجال الاستمطار على المستوى الدولي من خلال هدفين هما تطوير علوم الاستمطار وتقنياته وتطبيقاته، وزيادة كميات الأمطار لتعزيز أمن المياه في الإمارات والمناطق الجافة وشبه الجافة في العالم. ويجري العمل على تحقيق هذين الهدفين من خلال 4 مسارات رئيسية، هي تحسين مستوى الأبحاث والابتكار في هذا المجال، وتطوير الفهم العلمي لعمليات الاستمطار، وتطوير تقنيات حديثة في مجال تطبيقات الاستمطار وعملياته، وبالنتيجة تحسين وتطوير القدرات الإجمالية في هذا المجال على الصعيدين المحلي والدولي.

وعقب إطلاقه في يناير 2015، نجح البرنامج في اجتذاب اهتمام عالمي كبير، حيث شهد في دورته الأولى مشاركة 325 عالماً من 151 جهة تمثل مجموعة متنوعة من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والخاصة والعامة والهيئات الداخلية والخارجية والأفراد أيضاً.
كما تواصل البرنامج مع 78 فريقاً بحثياً حصلوا على آراء وردود وافية وشاملة من قبل مجموعة من المراجعين من لجنة الاختيار، حيث تركزت هذه الردود على نقاط القوة والضعف للمقترحات والبحوث المقدمة.

وبعد تقديم المقترحات النهائية الكاملة، تم تقييم هذه المقترحات من قبل لجنة مؤلفة من خبراء ومختصين عالميين، حيث أخذوا بعين الاعتبار الآراء المقدمة من 15 مراجعاً يمتلكون خبرات واسعة في العديد من المجالات. وعقب عملية تقييم صارمة، اختار برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار أكثر المقترحات الواعدة التي تحتوي على مشاريع تقدم أفكاراً مبتكرة حول التنبؤ بتكون السحب وخواصها، والنمذجة، واستخدام مواد الاستمطار المتقدمة.