أبوظبي – مينا هيرالد: اختتمت “قمة أبوظبي لتمكين القيادات الإماراتية الشابة في القطاع البحري” أعمالها بنجاح، والتي استضافتها “أكاديمية تصنيف”، الذراع التعليمي لهيئة الإمارات للتصنيف “تصنيف”، في فندق سانت ريجيس السعديات بأبوظبي، وجمعت خلالها مجموعة من أبرز القيادات الدولية والوطنية في المجال الملاحي والبحري مع طلاب الجامعات ورواد الأعمال المواطنين، لاستعراض الفرص الوظيفية والآفاق التجارية الكبيرة التي يقدمها هذا القطاع الاستراتيجي، والذي يحتاج إلى الكفاءات الوطنية بدرجة كبيرة من أجل ضمان استمرارية الصدارة الدولية التي حققتها دولة الإمارات في مجال الملاحة والتجارة عبر الحدود.
وقد حظيت القمة التي عقدت بشراكة استراتيجية مع القوات البحرية، ودعم كبير من المؤسسات والشركات الوطنية، وشركة الجرافات الوطنية، الراعي الألماسي، وشركة أدما العاملة، والحفر الوطنية الراعيان البلاتينيان، ومؤسسة “دبي التجارية”، الراعي المعرفي للقمة.
وخلال افتتاحه أعلن المهندس راشد الحبسي، الرئيس التنفيذي لهيئة الإمارات للتصنيف، قائلاً: “أطلقنا هذه القمة على هامش أعمال قمة أبوظبي الدولية للقيادات الملاحية والبحرية، لنستثمر حضور تلك القيادات ونضعهم وجهاً لوجه مع الكوادر الإماراتية الشابة التي نتطلع دخولها لهذا المجال، من أجل أن ننقل لهم الخبرة ونعزز فيهم الثقة بأنهم قادرون على تحقيق النجاح دولياً، وتعريفهم بالفرص الكبيرة التي يوفرها البحر لهم على الصعيد الوظيفي والتجاري”. كما أضاف الحبسي: “تنفق الشركات والمؤسسات العاملة في دولة الإمارات ما يزيد عن 61 مليار دولار سنوياً على الخدمات المرتبطة بالقطاع البحري، مثل تسجيل السفن والتأمين والتمويل ورسوم أندية الحماية، والصيانة والتموين وغيرها من الخدمات، ولا تحظى المؤسسات الوطنية سوى بأقل من 15% من هذه العوائد، في حين تستحوذ شركات أجنبية تعمل خارج الدولة على نصيب الأسد، ويكاد يكون حضور العنصر الوطني في كوادر تلك الشركات معدوماً، ما يحرمنا من اكتساب الخبرة ونقل المعرفة التي تمكننا في المستقبل من امتلاك القدرة الوطنية في هذا المجال”.

مكانة الإمارت في الاقتصاد الملاحي الدولي
من ناحية أخرى، سلط السيد خميس بوعميم، رئيس مجلس دبي للصناعات الملاحية والبحرية، الضوء على المكانة التي حققتها دولة الإمارات في الاقتصاد الملاحي الدولي قائلاً: “تمتلك دولة الإمارات موقعاً استراتيجياً فريداً في خريطة الطرق الملاحية، وقد تمكنت الشركات والمؤسسات الوطنية من تصنيع أفضل السفن والمنصات البحرية التي تضاهي ما تنتجه أكثر دول العالم تقدماً، بل إن الصناعات الإماراتية البحرية تصدر إلى تلك الدول بما فيها الولايات المتحدة وألمانيا والعديد من دول الاتحاد الأوروبي”، واستعرض بوعميم فيلماً تسجيلياً يظهر إحدى المنصات البحرية الكبرى التي تعمل بالتحكم عن بعد أثناء عملية شحنها من دولة الإمارات إلى أوروبا، وكذلك قدم عرضاً للعديد من السفن المصنعة في الإمارات والتي تعتمد عليها شركات استخراج البترول العاملة في خليج المكسيك بعد أن منعت الحكومة الأمريكية العديد من السفن الأخرى من العمل في تلك المنطقة إثر التسرب النفطي الهائل الذي وقع فيها.

الشركات الوطنية تفتح أبوابها
وقد شملت القمة مجموعة من العروض التعريفية التي قدمها قيادات الشركات الوطنية العاملة في مجال الملاحة، أبرزها العرض الذي قدمه السيد عبدالله سعيد السويدي، الرئيس التنفيذي لشركة الحفر الوطنية، حيث وجه نداءه للشباب المواطنين قائلاً: “نحن نعدكم أن نقدم لكم أفضل الفرص الوظيفية والخبرات المهنية، من خلال برامجنا التدريبية المتطورة، وامتيازاتنا المادية المجزية، وخلال السنوات الماضية تمكنا من مضاعفة أعداد المواطنين في الشركة، لأننا لمسنا منهم أداءً وظيفياً استثنائياً، وأثبتوا كفاءتهم سواء في منصات الحفر الموجودة على البر أو تلك الراسية في البحر، ونحن الآن بصدد تسجيل أرقام قياسية جديدة في مجال حفر آبار النفط بهمة وسواعد شباب الإمارات المبدعين”.
وفي ذات السياق أفاد السيد خالد العامري، مدير المشتريات في شركة الجرافات البحرية الوطنية: “تقوم شركتنا بتغيير جغرافيا السواحل البحرية وتفتح طرقاً ملاحية جديدة وتبني الجزر الاصطناعية، وقد نجحت الشركة في قيادة أكبر مشروع تجريف بحري في العالم خلال العمل في مشروع قناة السويس الجديدة، من أجل ذلك نحتاج إلى الكوادر الوطنية بشكل كبير من أجل مواصلة هذا النجاح وترسيخ مكانة الإمارات كأكبر دولة متخصصة في خدمات التجريف البحري، والتي يزداد عليها الطلب يوماً بعد يوم، ونستطيع أن نقول بكل ثقة للمواطن الذي ينضم إلينا بأنه سيحصل على خبرة مهنية فريدة من نوعها تضمن له الأمان الوظيفي، كما ستسنح له فرصة أن يجوب العالم من خلال المشروعات العديدة التي تنفذها الشركة في مختلف البلدان، فضلاً عن الامتيازات المادية الكبيرة والبدلات الوظيفية، وتخطيط مسار التطور الوظيفي الذي يسمح له بالترقي إلى أعلى المناصب القيادية مهما كان مؤهله الوظيفي عند التعيين”.
وأعلنت شركة الجرافات البحرية الوطنية عن استعدادها لرعاية ستة مواطنين سنوياً عن طريق تغطية مصروفات تعليمهم مع ضمان التوظيف في الشركة بعد التخرج في وظائف مرموقة.

منحة “دبي التجارية” ودعم من “صندوق خليفة”
دعماً لرواد الأعمال المواطنين لدخول مجال الشحن البحري والخدمات اللوجيستية الملاحية، أعلن المهندس محمود البستكي، الرئيس التنفيذي لدبي التجارية، الجهة الرائدة في مجال تيسير التجارة عبر الحدود، عن “منحة دبي التجارية لرواد الأعمال الإماراتيين” للحصول على شهادة “المخلص الجمركي المرخص” التي تبني خبراتهم في مجال الشحن والتخليص الجمركي، وتساعد هذه الشهادة المخلصين الجمركيين ووكلاء الشحن، والتجار والمصنعين وشركات المناطق الحرة، ومزودي خدمات النقل واللوجستيات، حيث تقدم الشهادة فهماً شاملاً عن الأنظمة والقوانين الجمركية المتبعة في إمارة دبي.
وأضافة البستكي: “طالبنا سابقاً بتوطين مهنة المخلص الجمركي تماماً كما تم توطين مهنة مندوب العلاقات العامة، لأنها مهنة حساسة وتمس جوانب عديدة هامة للدولة واقتصادها، ونأمل أن نرى الشباب المواطنين يدخلون هذا المجال المليء بفرص الربح والعوائد المجزية، لاسيما وأن دولة الإمارات من بين الدول الأولى في العالم في مجال التجارة عبر الحدود”.
وفي ذات السياق صرح السيد أيمن العمادي، مدير دائرة بناء القدرات في صندوق خليفة، قائلاً: “يمثل رقم 61 مليار دولار الذي أعلن عنه كنفقات سنوية للقطاع البحري في دولة الإمارات مفاجأة لكل المعنيين بالتجارة والاقتصاد في الدولة، ولكنه في ذات الوقت يعد فرصة مثالية للمواطنين من أجل تأسيس المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي يمكنها أن تستفيد من هذه الفرصة الاستثمارية الكبيرة، ونعد في صندوق خليفة كل شاب وشابة مواطنة يطمحون إلى تأسيس أعمالهم في هذا المجال بأن نقدم لهم الخبرة في إعداد خطة العمل، والتمويل اللازم من أجل إطلاق المشروع، وسنعمل جنباً إلى جنب بالتعاون مع “تصنيف” من أجل مساعدة رواد الأعمال المواطنين في إعداد دراسات الجدوى عن طريق فريق الخبراء والمستشارين لدينا في الصندوق”.

قصص نجاح إماراتية نسائية
تأكيداً على دور المرأة كمشارك رئيس في تنمية الإمارات، استضافت القمة مجموعة من الشابات المواطنات اللواتي يشغلن وظائف تقنية وتشغيلية هامة في مجال الملاحة كانت في السابق محصورة على الرجال، حيث تحدثت عائشة المرزوقي، أول إماراتية تشغل رافعة حاويات في ميناء خليفة عن تجربتها، وكيف أنها أكسبتها الثقة والفخر بأن تساهم في خدمة بلدها في هذا القطاع الحساس الذي يفتح لها آفاق الطموح باتساع البحر الذي تطل عليه من غرفتها الزجاجية في الرافعة أثناء عملها.
كما تحدثت نورة خميس، مشغلة رافعات في موانئ دبي، عن جمال تجربتها وكيف أن التقنيات الحديثة حالياً وأنظمة التحكم عن بعد تجعل من ممارسة تلك المهن الخطرة تجربة مريحة وآمنة وأشبه بالتعامل مع ألعاب الفيديو، وبالتالي لم تعد هناك عوائق أمام المواطنات لدخول هذا المجال.
من ناحية أخرى، أكدت آمنة المرزوقي من موانئ دبي، أن الشباب المواطنين الآن يقودون كافة العمليات والمناصب التقنية الحساسة في موانئ دبي، ويثبتون كفاءتهم بأعلى درجة من القدرة والخبرة، ودعت الجميع إلى الالتحاق بهذا المجال الهام والحيوي.

إعلان قمة أبوظبي الملاحية للشباب
في نهاية القمة أعلن المهندس راشد الحبسي، الرئيس التنفيذي لتصنيف، عن البيان الختامي للقمة الذي ضم ثلاثة محاور رئيسة هي: دعم استراتيجية الإمارات الملاحية ومكانتها العالمية، تعزيز التوعية وتطوير الإعلام الملاحي، تحفيز التوطين في الوظائف والأعمال البحرية.
وشمل الإعلان توصيات بإطلاق العديد من المبادرات منها “مؤشر الإمارات لتوطين القطاع الملاحي” الذي سترعاه مجلة مراسي، المجلة الوطنية الأولى في مجال الملاحة والأخبار البحرية، والعمل على تأسيس “الملتقى الإماراتي البحري للشباب” برعاية تصنيف، ليكون منصة للتعارف وتبادل الخبرات وتقديم الدعم الاستشاري والمساندة، وتحفيز الشباب جميعاً ليساهموا منذ اليوم للتحضير للاحتفال الذي دعى إليه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ولي عهد أبوظبي، بعد خمسين عاماً، عندما يتم شحن آخر برميل نفط من دولة الإمارات.