جدة – مينا هيرالد: سلّط أسبوع أبوظبي للاستدامة الضوء على النقل الآمن للناس والبضائع الذي يتميز بالكفاءة في استهلاك الطاقة ومردوده الإيجابي على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أن المواد البلاستيكية “انتاج دول الخليج” قد ساهمت في توفير مجموعة كبيرة من الابتكارات المعنية بسلامة الأداء وترشيد استهلاك الوقود لا سيما في مجال تصميم السيارات والطائرات.

وفي هذا السياق، قال الدكتور عبد الوهاب السعدون، أمين عام الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا): “تحتاج جميع أشكال النقل إلى الطاقة للتشغيل والحركة، ويمثل الوقود عاملاً أساسياً في إدارة النفقات. وتماشياً مع الالتزام بنهج الاستدامة، يمكن أن يسهم تصنيع مكونات السيارات من البوليمرات في تقليل وزن السيارات والطائرات والقوارب والقطارات إلى حد كبير فضلاً عن تقليل استهلاك الوقود، الأمر الذي يقلل بدوره ليس فقط النفقات بل أيضاً تقليص كمية نبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون. وفي يومنا هذا تحتوي السيارة على ما يزيد عن ألف جزيء من البلاستيك”.

وتشير الدراسات إلى ارتفاع متوسط استخدام البلاستيك ومركبات البوليمرات من 10 كغم لكل سيارة في عام 1960 إلى 150 كيلوجراماً في سيارات اليوم. ونظراً لما تتمتع به المواد البلاستيكية من ميزات كالقوة وخفة الوزن، فإنه من المتوقع أن تشكل حوالي 50% من حجم المركبة، وحوالي 8% فقط من وزن المركبة. ويمكن أن يسهم 105 كغم من البلاستيك وليس المعادن ضمن سيارة تزن ألف كيلوجرام في توفير استهلاك الوقود بنسبة تصل إلى 7.5%.

وأضاف الدكتور السعدون قائلاً: “إضافة إلى المساعدة على تحسين كفاءة استهلاك الوقود، فإن استخدام مواد متطورة وخفيفة الوزن يساعد على تعزيز وظائف المركبة الأخرى، بما فيها السرعة والتشغيل والمكابح والسلامة. وعلاوة على ذلك يقوم منتجو السيارات بتمويل استخدام بلاستيك تم إعادة تدويره في تصميم السيارة، وزيادة معدلات إعادة التدوير لجميع أجزاء السيارة الأخرى”.

وتابع أمين عام الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا): “يعمل في صناعة البلاستيك اليوم في منطقة الخليج العربي أكثر من 30 ألف شخص بشكل مباشر، الأمر الذي يساعد بدوره على توفير أربع وظائف إضافية في قطاعات البلاستيك التحويلية. ويشغل 67% من هذه الوظائف مواطنون خليجيون، ما يساهم في دفع عجلة التنمية المستدامة للمجتمع الخليجي والاقتصادات الوطنية”.

ويركز منتجو البلاستيك في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل متزايد على الحلول التمكينية التي من شأنها تعزيز الاستدامة.

وقامت شركة “سابك” في السعودية على سبيل المثال بتطوير باب خلفي مصمم كلياً من البلاستيك الحراري، والذي يوفر الصلابة والقوة المطلوبتين، إضافة إلى تقليل الوزن بنحو 30% أو ما يعادل 12.5 كغم. كما ساهم تصميمها لسقف جديد للمركبات القوية خلال العام الماضي في تقليل السحب، ويمكنه زيادة معدل ترشيد استهلاك الوقود في المركبات الكبيرة بنحو 3%.

ومثال آخر من شركة “أبوظبي للدائن البلاستيكية المحدودة” (بروج) في دولة الإمارات، حيث تتعاون بشكل فعال مع “مصنعي المعدات الأصلية” ومنتجي المكونات، لا سيما في آسيا، لاعتماد مُركبات البولي بروبلين البوليمرية عالية الأداء المدعومة بالألياف الزجاجية لتحل محل المعادن والمواد البلاستيكية الهندسية.

وقام كذلك عدد آخر من منتجي البلاستيك في دول مجلس التعاون الخليجي بطرح العديد من حلول المواد الجديدة والمحسنة التي من شأنها المساهمة في تقليل استهلاك الوقود وتقليص انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون. ويتزامن ذلك مع استثمار دول الخليج بكثافة في أسواق السيارات خلال الأعوام الأخيرة. فعلى سبيل المثال، يمتلك الصندوق العماني للاستثمار المملوك لسلطنة عمان حصة تبلغ 40% في شركات عالمية لتوريد قطع غيار السيارات، مثل شركة “سيجيت” الإيطالية، التي تقوم بتوريد قطع الغيار البلاستيكية الحرارية والمطاطية لموردي سيارات عالميين. وتعد شركة “قطر القابضة” ثالث أكبر مساهم في شركة تصنيع السيارات الألمانية “فولكس فاجن”، ويعد صندوق الثروة السيادي الكويتي أكبر مساهم في شركة “دايملر” الألمانية لصناعة السيارات.

وتلتزم السعودية بتطوير مجمع صناعي وطني للسيارات يضم مصنعاً لتجميع السيارات والشاحنات والحافلات، فضلاً عن مركز للبحث والتطوير والتصميم، ومصنعاً لإنتاج المكونات، والأنظمة الفرعية، ومصانع تجميع فرعية، ومركزاً للخدمات اللوجستية. ويستهدف برنامج “المجمع الصناعي” (IC) التابع لوزارة التجارة والصناعة إنتاج 600 ألف سيارة سنوياً بحلول عام 2025.

واختتم الدكتور السعدون حديثه بالقول: “تسهم هذه المشاريع في تعزيز قطاع تصنيع البلاستيك المتنامي في دول مجلس التعاون الخليجي. وفي الوقت الذي أصبح فيه الحديث عن الاستدامة هو الشغل الشاغل لدى قادة الدول والمجتمع على السواء، يتم استخدام البلاستيك لتعزيز أسباب حياة عصرية ومستدامة، من خلال استخداماته في النقل لخفة وزنه وقوة تحمله إلى طواحين الهواء لإنتاج الطاقة المتجددة”.

ووفقاً لأحدث التقارير الصادرة عن الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا)، فقد وصل حجم إنتاج البلاستيك إلى 26.6 مليون طن في عام 2015، أي بزيادة قدرها ثلاث مرات عن عام 2006. واستأثرت السعودية بنحو 64% من حجم إنتاج البلاستيك الإقليمي، تلتها دولة الإمارات التي تقوم بتصنيع 20% من إنتاج البلاستيك في منطقة الخليج العربي.