دبي – مينا هيرالد: تتوقّع غالبية الشركات المتعددة الجنسيات (56%) ارتفاعاً في لجوئها إلى المهام الدولية القصيرة الأمد في العامين 2015/2016 وفقاً لتقرير حول السياسات والممارسات المعتمدة في التعامل مع الوافدين، صادر عن شركة ميرسر للاستشارات الرائدة عالمياً في مجالات الموارد البشرية وإدارة المواهب، والتعويضات والمكافآت، والتنقل العالمي للموظفين. وقد سلط هذا البحث الضوء على التنوّع المستمر لأشكال المهام الدولية التي تلجأ إليها الشركات. والجدير بالذكر أن أكثر من نصف الشركات التي شملها التقرير تتوقّع بحلول العام المقبل تقريباً، ارتفاعاً في مستوى لجوئها للانتقال الدائم (54%) ومهام التدريب التنموية (50%). في حين توقّعت شريحة أصغر من الشركات (44%) ارتفاعاً في المهام الدولية التقليدية الطويلة الأمد.

وفي هذا الإطار، يعلّق روب ثيسن، المستشار في قسم التنقّل في فرع شركة ميرسر في دبي، قائلاً: “تستخدم الشركات في يومنا هذا أشكالاً أكثر تنوعاً من المهام الدولية بهدف تلبية احتياجات قطاع الأعمال التي تتطور بشكل مستمر، والاستجابة للأنماط المتغيرة على مستوى القوة العاملة العالمية. كما تُعتبر المهام التطويرية بشكل خاص رائجة جداً في منطقتنا، إذ تقوم نسبة كبيرة من الشركات متعددة الجنسيات في الشرق الأوسط، بإرسال موظفيها إلى الخارج لاكتساب المهارات والتعلّم من ثقافات (قطاعات الأعمال) الأخرى”.

ويضيف السيد ثيسن قائلاً: “يزيد التنوع الإضافي في أشكال المهام الدولية نسبة تعقيد الأمور، الأمر الذي قد يتسبب بالمزيد من التحدّيات التي تواجه مديري الموارد البشرية والتنقّل على صعيد الالتزام بالمعايير والسياسات المعتمدة. وفي حين أن الضرائب لا تشكّل هاجساً مهماً في منطقة الشرق الأوسط، إلّا أنّ الانتقال ما بين دول المناطق الإقليمية قد يولد بعض المشاكل في الالتزام بالمعايير بالنسبة إلى تأشيرات سفر جنسيات معيّنة ويحث الموظفين المكلّفين بمهام طويلة الأمد على إبرام عقود عمل محلية. ومن التحدّيات التي قد تنجم أيضاً، نذكر كيفيّة إدارة التزامات دفع الأجور في إطار نظام حماية الأجور بالنسبة إلى

الموظفين المكلّفين بمهام قصيرة الأمد أو الموظفين الذين يتنقّلون بصورة يومية إلى مقرّ عملهم في دولة أخرى مثل التنقّل ما بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية على سبيل المثال.”

إلى ذلك، يغطي تقرير الاستطلاع العالمي الخاص بالسياسات والممارسات المعتمدة في المهام الدولية الصادر عن شركة ميرسر، 831 شركة متعددة الجنسيات، تضم ما مجموعه 29 مليون موظف. ويظهر التقرير ارتفاعاً ملحوظاً في الشركات التي تنتهج سياسات متعددة (ارتفاع من 57% إلى 64%)، وقد نجم ذلك عن توجّه الشركات في تنويع مهامها. وعلى هذا الصعيد يضيف السيد ثيسن: “لا يُعقل أن تنطبق سياسة واحدة على حالات متعددة، وقد يؤدي اعتماد مقاربة السياسة الواحدة إلى منح المكافآت بصورة غير مناسبة مما يفضي بدوره إلى صعوبة في استقطاب أصحاب المهارات والحفاظ عليهم. وبالتالي يعتبر تطبيق مقاربة السياسات المُصممة لتناسب معطيات محدّدة بهدف تلبية متطلبات مختلف المهام والموظفين المكلفين، مبادرة فعالة وغير مكلفة بالنسبة إلى معظم الوظائف التي تستوجب التنقّل العالمي للموظفين”.

حوافز المهام ومعوقاتها والعوامل السكّانية
تتمثل أهم خمسة حوافز للمهام الدولية في ما يلي: “تأمين مهارات تقنية محددة غير متوافرة محلياً” (47%)، وضمان “انتقال الخبرات الفنية” (43%)، وتوفير “مهارات إدارية محددة” (41%)، وتسهيل “إدارة المسار المهني وتنمية القادة” (41%)، وأخيراً، تلبية “احتياجات مشروع محدّد” (40%). وتتوقّع 57% من الشركات التي شملها التقرير أن يرتفع في المستقبل عدد المهام الرئيسية أو الاستراتيجية، في حين تتوقّع 51% من الشركات إرسال عدد أكبر من الموظفين المكلفين الأصغر سناً و41% منها تتوقّع المزيد من المهام في مناطق نائية.

تشكّل “ثنائية الوظائف” أي التحدي الكامن في المساعدة الفعالة على إدارة التوقعات المهنية للشريك و “المشاكل العائلية”، العوائق الأساسية أمام تنقّل الموظفين. فقد اعتبر 37% من المشاركين في التقرير أن هذه المشاكل مجتمعةً تشكل عائقاً كبيراً إن لم يكن الأكبر. واحتلت مشكلة “تكاليف الأوضاع الحالية” المرتبة الثانية في المعوقات (35%)، تليها “مشقة التنقّل” (25%) ومن ثم “إدارة المسار المهني” (23%).

وتعتبر تكلفة المهام ومشقة التنقّل من أكثر التحديات التي تنطبق على منطقتنا. ففي وقت تقدم فيه دول مجلس التعاون الخليجي أحد أعلى مستويات الرواتب الصافية في العالم، يصبح إرسال الموظفين إلى مناطق أخرى مكلفاً جداً بخاصة في المناطق التي تسجل مستويات عالية من الضرائب. وبما أن عدداً كبيراً من الشركات والمقرات الرئيسية الإقليمية تصبّ تركيزها على منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، فغالباً ما تكون

وجهات المهام غير مرغوب فيها، أي وبتعبير آخر، يترتّب على هذه الوجهات تكاليف مرتفعة لضمان أمن الموظفين والحاجة إلى حوافز مالية إضافية لتسهيل انتقال المواهب الرئيسية.

وتجدر الإشارة إلى نسبة الموظفات الوافدات قد ارتفعت ارتفاع ضئيل، إذ سجلت نسبة المشاركة العالمية معدّل 15% بعدما كانت 12% في العام 2013، و 9% في العام 2010. وعلى الرغم من هذا الارتفاع، لا تزال هذه الأرقام متدنية جداً بالنسبة إلى معدّل فئات القوة العاملة. فمن ناحية العمر، يتراوح عمر الشريحة الأكبر للموظفين المكلفين بمهام طويلة الأمد (66%) ما بين 35 و 55 عاماً، في حين أن الموظفين المكلفين بمهام قصيرة الأمد هم ما دون 35 عاماً (بنسبة 48% بعدما كانت 45% في العام 2013). ويبقى عدد الأشخاص الذين يفوق عمرهم 55 عاماً أقل تمثيلاً في مجال تنقّل الموظفين، بمعدل 10% و7% للمهام الطويلة الأمد والقصيرة الأمد على التوالي. ومن المرجّح أن تؤدي مسألة نقص المهارات التي تلوح في الأفق نتيجةً ارتفاع نسبة شيخوخة السكان، إلى تغيير هذه المعطيات مع مرور الوقت.