أبوظبي – مينا هيرالد: استضاف التحالف الدولي للطاقة الشمسية (ISA)، والمكوّن من أكثر من 120 دولة والذي يهدف إلى تسريع وتيرة التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية، اليوم حفل وضع حجر الأساس لمقره الدولي الجديد في مدينة نيودلهي الهندية. وكان على رأس قائمة الحاضرين في الحفل الرسمي فخامة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، ومعالي ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، ومعالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير دولة والمبعوث الخاص لشؤون الطاقة وتغير المناخ لدولة الإمارات، ومعالي بايوش جويال، وزير الطاقة الجديدة والمتجددة في الهند، بالإضافة إلى ممثلين لثمانين دولة.

وكان التحالف الدولي للطاقة الشمسية قد أُطلق خلال فعاليات اليوم الأول من المؤتمر الحادي والعشرين للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، حيث كانت دولة الإمارات إحدى الشركاء المؤسسين للتحالف. وتتضمن أبرز المبادرات التي يُعنى بها التحالف خفض المخاطر المالية للاستثمارات في الطاقة الشمسية، وتحسين عملية نقل المعرفة ومشاركتها مع الدول النامية على الأخص، بالإضافة إلى بناء القدرات البشرية وتنميتها وزيادة إمكانية وصول سكان العالم إلى الطاقة. ويهدف التحالف كذلك إلى وضع إجراءات وخطط تمويلية لحشد واستقطاب الاستثمارات الضرورية حتى العام 2030 وذلك من أجل تطبيق تقنيات الطاقة الشمسية المجدية اقتصادياً على نحو واسع.

وبهذه المناسبة، قال فخامة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند: “لقد أطلقنا سوياً التحالف الدولي للطاقة الشمسية خلال افتتاح مؤتمر باريس لتغير المناخ، وذلك بحضور عدد من قادة الدول والرؤساء التنفيذيين. ويحظى التحالف حالياً بدعم أكثر من 100 دولة”. وأضاف فخامته :”قد دخلنا الآن بعد انتهاء المؤتمر حقبة جديدة يتعين علينا خلالها تحويل الأقوال إلى أفعال وتطبيق حلول كبيرة تلائم متطلبات كل دولة”.

وبدوره قال معالي ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي: “تقدم الطاقة الشمسية فرصة كبيرة لدول العالم للحد من تداعيات تغير المناخ وتوفير الطاقة النظيفة للملايين من الناس. ويعتبر وضع حجر الأساس اليوم للمقر الجديد للتحالف الدولي للطاقة الشمسية في الهند خطوة هامة على طريق الانتقال إلى مستقبل تحتل فيه الطاقة النظيفة دوراً رئيسياً ضمن مزيج الطاقة”.

وأكد معاليه على أهمية مشاركة دولة الإمارات في هذا التحالف لما تتمتع به من سجل حافل من إنجازات في قطاعي الطاقة المتجددة والاستدامة، فقد لعبت دولة الإمارات دوراً ريادياً خلال الفترة الماضية في نشر وتطبيق تقنيات الطاقة النظيفة، وأكدت على مكانتها الدولية في هذا القطاع الذي بات يشكل رافداً أساسياً يعزز من أمن الطاقة العالمي.

وتم عقد اجتماع اللجنه الإدارية للتحالف الدولي للطاقة الشمسية خلال أسبوع أبوظبي للاستدامة الذي يعد أحد أكبر الفعاليات العالمية والذي يعنى بالاستدامة والطاقة المتجددة. وقد حضر ممثلين عن الدول الأعضاء هذا الاجتماع إلى جانب عدد من قادة الأعمال وممثلي المنظمات الغير الحكومية.

ومن جانبه قال معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير دولة والمبعوث الخاص لشؤون الطاقة وتغير المناخ لدولة الإمارات: “إن تطوير قطاع الطاقة الشمسية سيساهم في خلق فرص اقتصادية تدعم تقدم كافة دول العالم، كما سيقدم حلولا مبتكرة لتعزيز فرص العمل في قطاعات مستحدثة من شأنها أن توطد أركان اقتصادنا في المستقبل.” وأضاف معاليه: “يدعم التحالف الدولي للطاقة الشمسية جهود الإمارات الرامية إلى تنويع الاقتصاد ومصادر الطاقة تماشياً مع الدور المتنامي الذي تحظى به كدولة رائدة في مجال الطاقة”.

وتقود الهند جهود التحالف الدولي للطاقة الشمسية، حيث قامت بتخصيص ما يقدر بـ 30 مليون دولار أمريكي لإنشاء المقر الدولي الجديد للتحالف. ومن المتوقع أن تصل الهند إلى أعلى مستويات التعداد السكاني في العالم بحلول 2030، وحددت لذلك هدفاً يتمثل بإنتاج ما يعادل 40 في المائة من احتياجاتها من الكهرباء عبر مصادر متجددة. ومن المتوقع أن تقوم بتطوير مشاريع طاقة متجددة توفر 175 جيجاوات بحلول عام 2022.

وعلى هامش الاجتماع، التقى معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر مع معالي بايوش جويال، حيث قام وزيرا الدولتان بمناقشة مجالات التعاون بين الدولتين، بما في ذلك سبل الاستفادة من الخبرات المشتركة وتبادلها ودعم القدرات البحثية وخلق فرص استثمارية وتسريع وتيرة طرح الحلول المبتكرة في قطاع الطاقة النظيفة والتي من شأنها أن تساهم في تعزيز أمن الطاقة العالمي.

وقال معالي الدكتور الجابر: “تعد الهند شريكاً مهماً لدولة الإمارات العربية المتحدة في مجالات مختلفة، ومن ضمنها مجال الطاقة الشمسية”، وأضاف معاليه: “نحن نتطلع قدماً إلى شراكات بنّاءة تسهم في تبادل المعرفة وتطوير الخبرات التي من شأنها أن تعزز من قدرة الدولتين على تحقيق أهدافهما الوطنية للطاقة وتسريع وتيرة نشر مشاريع الطاقة الشمسية في العالم.”

يذكر أن الإمارات تعمل على توظيف الطاقة الشمسية من خلال استثمارات مهمة في مشاريع عديدة في الدولة، بما في ذلك مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، ومحطة “شمس 1” للطاقة الشمسية المركزة والذي قامت مصدر بإنشائها في العام 2013. وتعد مشاركة الإمارات في التحالف الدولي للطاقة الشمسية تأكيداً على دورها الريادي في الابتكار في الطاقة النظيفة والتزامها بالعمل على ضمان مستقبل آمن ومستدام.