أبوظبي – مينا هيرالد: أصدرت “تومسون رويترز”، المزود العالمي للمعلومات الذكية للشركات والمحترفين، اليوم تقريرها الثاني حول الجرائم المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال القمة العاشرة للهيئات التنظيمية بدول مجلس التعاون الخليجي، وذلك بالتعاون مع شركة “ديلويت”.

ووفقاً لنتائج استطلاع تضمنه التقرير ، فإن حوالي 50 في المئة من المستطلعين زادوا بشكل كبير الإنفاق على أنشطة الامتثال خلال العامين الماضيين، في حين توقع 52% منهم زيادة كبيرة في الإنفاق على الامتثال في العامين المقبلين. في أكد أكثر من 39% أنهم يمنحون الأولوية لتغيير في مجال الأعمال وإعادة تنظيم الاستثمار في التكنولوجيا والتدريب. وأبدى 7% من المشاركين بالاستطلاع ثقتهم الكاملة في سياسات الامتثال المعتمدة لديهم، في حين أعرب 44% عن مخازفهم من الاعتماد المفرط على التكنولوجيا.

وأكد حوالي 14% من المستطلعين ثقتهم بتطبيق هذه التكنولوجيا على نحو ملائم، في حين أن ثلثيهم لا يعتمدون الأمن الإلكتروني أو تقنية المعلومات. فيما يتعلق بسياسة العقوبات، فقد أكدت نسبة 40% من المشاركين بالاستطلاع بأن ليس لديهم سياسة عقوبات متبعة.

وقال نديم نجار، مدير عام “تومسون رويترز” في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “من إجابات المستطلعين، استطعنا تحديد خمسة محاور رئيسية بما في ذلك نهج الإدارة العليا للشركات، وزيادة الاستثمار في الحلول التكنولوجية المتطورة، وعمليات إعادة التنظيم، وانخفاض في برامج الثقة والسياسات المتعثرة.

وأشار إلى: “رغم أنه أمر مشجع أن نرى الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تخطو إلى الأمام في محاولة لمواكبة تطبيق أفضل الممارسات الدولية، فإن الردود على الاستطلاع تظهر أن الفهم الكامل لمتطلبات نهج الإدارة العليا لم يتحقق بعد، وهناك حاجة إلى المزيد من المتطلبات التي ينبغي القيام بها لترجمة هذا المفهوم إلى واقع عملي. فإنه يتطلب إدارة حذرة للعلاقات مع هؤلاء الذين يشغلون المناصب التنفيذية العليا، بالإضافة إلى التواصل السليم على صعيد المؤسسة. ومع الكم الهائل من المستجدات التنظيمية والارتقاء بمستوى نشاط الإنفاذ العالمي، فإن الحصول على دعم في كل مستوى من مستويات التسلسل الهرمي التنظيمي سوف يصبح له أهمية حاسمة في نجاح تطبيق الامتثال “.

وأضاف نجار أنه إذا كانت سرعة وحجم التغيير التنظيمي قد يسبب بعض القلق في أوساط المشاركين في الاستطلاع، فإن هذا الأمر من الممكن تفهمه. في عام 2008، تم إصدار 8704 تعليمات تنظيمية، وقفز هذا الرقم في عام 2015 إلى أكثر من 43 ألفاً، أو تعليمة واحدة كل 12 دقيقة. لذلك فإنه ليس من المستغرب أن تكون المخاوف الملحة خلال العام الماضي متمثلة باستمرار التدريب والتوعية، تليها ضمان الدعم من الإدارة والتكاليف المتزايدة، أما الهم الاكبر لهذا العام فهو التعامل مع المستجدات التنظيمية.

ولفت نجار إلى أن التقرير يؤكد أن هناك تركيزاً على الاستثمار في عمليات جديدة، بدلاً من التدريب أو التواصل بين القيادة والموظفين، وهما من العوامل الأساسية في تطبيق نهج الإدارة العليا المناسب. وهناك حاجة حقيقية لتعزيز التواصل بين الإدارة والموظفين من أجل رفع مستوى الوعي باعتباره أولوية قصوى خلال العامين المقبلين.

وأضاف النجار: “نتوقع أن نشهد تغييراً في نهج الإدارة في المستقبل القريب. ونحن نعلم أنه مع التركيز المتصاعد على المسؤولية الشخصية لكبار المسؤولين، فإن هناك احتمالاً أن يظهر تحول في التركيز على الحكم الرشيد والمساءلة التنفيذية “.

وعلّق همفري هاتون، الرئيس التنفيذي لشركة ديلويت كوربوريت فاينانس المحدودة (التي تخضع لمركز دبي المالي العالمي) ، قائلاً: “كشفت الدراسة حول الجرائم المالية في المنطقة هذه السنة عن الهوة الكبيرة بين واقع الامتثال للجرائم المالية حالياَ وما يجب أن يكون عليه. ويتبين ذلك بشكل واضح بحيث عبّر 7% فقط من المستطلعين عن ثقة كاملة في سياسة الامتثال التي تعتمدها شركاتهم، في حين كشف 14% فقط عن ثقتهم بالتكنولوجيا المطبقة. ومما يثير الاهتمام أيضاً نظراً لنمو المخاطر في مجال التكنولوجيا وأمن المعلومات في المنطقة هو أنّ ثلثي المشاركين في الاستطلاع لا يملكون سياسات متخصصة في هذا المجال. وبالتالي، فإنّ هذا التقرير يشجع على زيادة الاستثمارات في سياسات الامتثال للجريمة المالية في مجالات عديدة مثل التكنولوجيا والتدريب واكتساب المهارات.”

وقال عثمان سلطان، الرئيس التنفيذي لشركة دو: ” ان العالم يتغير بشكل كبير واليوم نحن في خضم التحول الإلكتروني في قطاع المعلومات والاتصال. ان اللاعبين الجدد في قطاعات الأعمال المختلفة أصبحوا بحاجة لابتكار نماذج جديدة بهدف مواكبة التغيير المستمر في المشهد الإلكتروني. ان المستخدمون يقومون بإنتاج مضمون تفاعلي وهو ما يجعلنا بحاجة إلى تنظيمات جديدة لضمان حقوق الملكية في ظل تسارع وتيرة التطور التكنولوجي.”

وقال فيل كوتر، العضو المنتدب لإدارة المخاطر في تومسون رويترز: “في تقريرنا الخاص حول حالة الإصلاح التنظيمي في عام 2016، أشرنا إلى أن تركيز الهيئات التنظيمية على مستوى العالم في السنة القادمة سيكون على تعزيز لوائح مكافحة غسل الأموال ومفهوم “إعرف عميلك”، والمسؤولية الشخصية الواقعة على عاتق كبار المديرين، والجرائم الإلكترونية، ونمو قطاع التقنيات المالية”.

وأضاف أن “هذه المعطيات لا تمثل سوى بعض من التحديات التي قد يواجهها المنظمون ومؤسسات الخدمات المالية على حد سواء خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة. هذا إلى جانب استمرار إضافة المزيد من اللوائح التنظيمية على نطاق إقليمي مثل التوجيه الجديد للإتحاد الأوروبي بحماية البيانات الذي يضع عبئاً متزايداً على الهيئات التنظيمية والمؤسسات المالية لمواكبة وتيرة التغيير وضمان توافق الأنظمة والعمليات والأشخاص مع مهمة الحفاظ على الامتثال”.

وأشار كوتر إلى أن الأسواق الصاعدة والمراكز التجارية الدولية تواجه أيضاً تحدياً لأنها تحاول تحقيق التوازن بين متطلبات اللوائح التنظيمية العالمية والمحلية والحاجة إلى نمو الاقتصادات المحلية.

وخلال كلمة لها في الجلسة الافتتاحية عن مسؤولية القيادة، قالت إيميلدا دنلوب المديرة التنفيذية لمبادرة بيرل:” حوالي 27 بالمائة من مدراء الأعمال يعتقدون ان موظفي الامتثال لا يتمتعون بالدعم اللازم لأداء مهامهم. وفي هذا الإطار، تقوم مبادرة بيرل بالعمل على إطلاق مؤشر السلامة بهدف رصد أفضل ممارسات الحوكمة على مستوى المنطقة. ويتمتع هذا الموضوع باهتمام خاصة من قبل العديد من الشركات العائلية التي تتطلع إلى الاستفادة من أفضل الممارسات في مجال الحوكمة.”

أما لبنى قاسم، نائبة الرئيس التنفيذي وأمينة السر والمستشارة العامة في بنك الإمارات دبي الوطني فأشارت إلى ضرورة ان تشمل مسؤولية مجلس الإدارة كافة أعمال وأنشطة الشركة. وقالت: “أصبحت مجالس الإدارة مثقلة بالوقت الذي تتطلبه إدارة أنشطة الرقابة خاصة بعد حدوث الأزمة المالية عام 2008. مجلس الإدارة الفاعل يتمتع بالمعرفة الواسعة والإطلاع العميق للتطورات التكنولوجية والتغيرات الاقتصادية والسياسة.”

بدوره، قال شهزاد خان منصب رئيس شؤون الحوكمة والامتثال لمجموعة مبادلة: “لقد تطورت سبل تطبيق الحوكمة وأصبح التنوع ضرورة لضمان فعالية مجالس إدارة الشركات، هذا بالإضافة إلى تنفيذ برامج التدريب متخصصة والعمل مع مدراء الامتثال والرقابة ذات الخبرة الدولية بهدف اكتساب مهارات جديدة وتغير طرق تطبيق الامتثال إقليمياً.”