دبي – مينا هيرالد: قال أحد رواد القطاع الرقمي في العالم إن على حكومات دول مجلس التعاون الخليجي المسارعة إلى تعيين مسؤولين حكوميين تكون مهمتهم الإشراف على تطوير المدن الذكية في بلدانهم بُغية ضمان النجاح بعيد الأمد في تطوير المشاريع الحضرية المستقبلية.

وتلجأ المدن الذكية في دول مجلس التعاون الخليجي، مثل دبي ومدينة مصدر في دولة الإمارات، ومدينة لوسيل القطرية، فضلاً عن أربع مدن اقتصادية في المملكة العربية السعودية، إلى استخدام التقنية لتحسين معيشة قاطنيها والعاملين فيها عبر تطوير البنية التحتية الحضرية، وتحسين وسائل النقل، وتعزيز مستويات الأمن والسلامة، وذلك في ضوء انخفاض التكاليف المرتبطة بتقنيات إنترنت الأشياء وزيادة قدراتها.

وتتيح المدن الذكية في جميع أنحاء العالم فرصاً سوقية تقدّر قيمتها بنحو 1.6 تريليون دولار بحلول العام 2020، وفقاً لشركة الأبحاث “فروست آند سوليفان”، فيما توقّع تقرير صدر حديثاً عن مؤسسة دبي الذكية أن تصل القيمة الاقتصادية التي يُحتمل أن تتولّد عن تطوير “دبي الذكية” إلى ما يقرب من خمسة مليارات دولار بحلول العام 2020.

لكن الدكتور شكيب بوحضري، مسؤول قطاع التحوّل الرقمي لدى “إس إيه بي”، الشركة البارزة على الصعيد العالمي في تقنيات المدن الذكية، اعتبر أن المدن الذكية “لن تحقق كامل إمكاناتها إلا إذا بادرت الحكومات إلى تعيين مسؤولين كبار يقودون الجهود الرامية إلى بناء تلك المدن وتطويرها”، قائلاً إن هؤلاء المسؤولين يمكنهم جعل الحكومات أكثر كفاءة وقدرة على الاستجابة لمتطلبات السكان، عن طريق كسر الحواجز المعيقة لتبادل المعلومات، وتشجيع إقامة علاقات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وإتاحة الأدوات الرقمية لإدارة النمو السكاني والخدمات المقدمة للسكان.

وفي هذا السياق، قامت حكومات عدد من أبرز المدن الذكية في العالم بتعيين مسؤولين كبار في مجالات المعلوماتية والابتكار والتقنية، من أجل توجيه الجهود الهادفة إلى تطويرها، ومنها برشلونة الإسبانية، وبوسطن الأمريكية، وكيب تاون في جنوب إفريقيا.

كما دعا الدكتور بوحضري الحكومات والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص إلى بناء علاقات شراكة تهدف إلى دعم المواهب المحلية في تعلم مهارات التقنية، بُغية دفع عجلة الرقمنة في المدن وعلى المستوى الوطني. وفي هذا السياق، استغلّ الدكتور بوحضري وجوده في دبي لحضور حفل تخريج أكثر من 12 شاباً مواطناً أكملوا برنامج تدريب عالي المستوى ينظمه معهد التدريب والتنمية الذي يتبع “إس إيه بي”.

وخضع هؤلاء الشباب إلى تدريب صارم ضمن برنامج “المهنيين الشباب” من “إس إيه بي” الذي ينظمه المعهد، وتلقوا تدريباً على تحليلات الأعمال ومهارات التحليلات التنبؤية، التي ستشكّل أهمية بالغة للمؤسسات والشركات العاملة في قطاع المدن الذكية، من أجل دفع جهودها في مجال الرقمنة. وتمّ منح اعتماد “إس إيه بي” للخريجين الذين أصبحوا مستشارين مشاركين.

يُذكر أن برنامج المهنيين الشباب أنهى تدريب أكثر من 760 من خريجي الجامعات الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ العام 2013، في حين تمكّن أكثر من 90 بالمئة من خريجي البرنامج من نيل وظائف في سوق العمل.

وقالت علياء البنا، الإماراتية التي تخرجت في جامعة زايد وتفوّقت خلال مشاركتها في برنامج المهنيين الشباب، إن البرنامج “يزوّد الخريجين الجدد بالمهارات والخبرة العملية لتحقيق النجاح في الميادين التقنية والحكومية سريعة التطوّر”، وأضافت علياء، التي تعمل الآن خرّيجة متدربة في طيران الإمارات: “سوف تكون مهارات التحليلات التنبؤية وتحليلات الأعمال أساسية في توسيع آفاق تقدّمي الوظيفي، لا سيما مع استمرار مدينة دبي الذكية في التطور”.

وأشاد الدكتور بوحضري بدبي معتبراً أنها واحدة من أبرز المدن الذكية في المنطقة، في ضوء الأهداف التي حددتها “مؤسسة حكومة دبي الذكية” للمدينة لكي تصبح أذكى مدينة في العالم بحلول العام 2017، وخلص إلى القول: “يُعزى نجاح مبادرة مدينة دبي الذكية إلى القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والتحرّك الذي تقوده المدينة نحو الابتكار وقد وضعت عينيها على أهداف واضحة وقابلة للتحقيق”.

وتدعم “إس إيه بي” الابتكار الحكومي من خلال منصة “المدن المستقبلية”، التي تستخدمها أكثر من 4,500 مؤسسة حكومية حول العالم في الابتكار المشترك، مستفيدة من قوة التحليلات الفورية لمنصة “هانا” من “إس إيه بي” لتقديم الخدمات مثل لوحات المعلومات الخاصة بالخدمات المقدمة للسكان، والإدارة الذكية لحركة المرور، وتطبيقات السياحة الذكية العاملة عبر الهواتف المحمولة.