دبي – مينا هيرالد:يمثل تحسين حوكمة الشركات، وخاصة الشركات العائلية التي تشكل الغالبية العظمى من الاقتصاد غير النفطي بمنطقة الشرق الأوسط، مصدر قلق كبير بالنسبة للمنطقة، بحسب تقرير “حوكمة الشركات لتعزيز التنافسية في الشرق الأوسط وأفريقيا” الذي أصدرته شركة الهلال للمشاريع التي تتخذ من دولة الإمارات مقراً لها، وتم إعداده بالتعاون مع مبادرة بيرل، المؤسسة الخليجية الرائدة التي تهدف إلى تعزيز مستويات المساءلة والشفافية باعتبارهما ركيزة أساسية لتحسين التنافسية في عموم المنطقة.

ويتضمن التقرير تحليلاً معمقاً وتوصيات محددة بشأن السياسات الواجب اعتمادها للارتقاء بمستويات الحوكمة لدى شركات القطاع الخاص، والشركات المدرجة، والشركات المملوكة للدولة في الشرق الأوسط. وجاء إعداد التقرير في إطار مبادرة أطلقها مجلس الأعمال الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي بهدف تعزيز التنافسية وتحسين مناخ الأعمال في هذه المنطقة. ويركز التقرير، الذي صدر خلال اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي 2016 في دافوس، والذي حضره أكثر من 2400 من قادة الحكومات والأعمال، على واحدة من ست ركائز أساسية للإصلاحات المقترحة في السياسات العامة بالمنطقة، والتي تشمل تعزيز كفاءة سوق العمل، وتحديث اللوائح التنظيمية للإفلاس والإعسار؛ وتسهيل عملية إنشاء الشركات.

وعلق بدر جعفر، الرئيس التنفيذي لشركة الهلال للمشاريع ومؤسس مبادرة بيرل، وعضو مجلس الأعمال الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي: “إن المشهد الحالي لقطاع الأعمال يفرض حاجة ملحّة وأكثر من أي وقت مضى لتبني مبادئ الحوكمة الجيدة للشركات. فتطبيق مبادئ وممارسات الحوكمة في عموم مجتمع الأعمال سيساهم في خلق اقتصادات مستقرة، وبالتالي مجتمعات مستقرة، وهذا ما تحتاجه الشركات لتحقيق الازدهار. واستناداً إلى مقولة “الجزاء من جنس العمل”، إذا أردنا توفير فرص قوية لملايين الشباب والنساء في جميع أنحاء المنطقة، فنحن بحاجة لتحمل المسؤولية لضمان استمرارية ونمو الشركات”.

وإذ تتباين وتيرة ومعوقات تطبيق معايير الحوكمة الجيدة بحسب كل سوق وكل نوع من أنواع الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يسعى التقرير إلى وضع إطار ومبادئ مشتركة تحتاج إلى الدراسة والتطبيق على المستوى المحلي بهدف تعزيز التنافسية.

وقال سامر خوري، رئيس شركة اتحاد المقاولين ورئيس مجلس الأعمال الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا وعضو مجلس إدارة مبادرة بيرل: “تهدف هذه المبادرة الهامة من مجلس الأعمال الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي إلى تحقيق إصلاحات فعالة من شأنها أن تحسن مناخ الأعمال في المنطقة. فتطبيق مبادئ الحوكمة الجيدة في الشركات يعد ركيزة أساسية وإطاراً شاملاً يتوافق على نحو وثيق مع الركائز الخمس الأخرى لهذه المبادرة. وبفضل الدعم والمساهمات القيمة من الشركات الإقليمية ومسؤوليها التنفيذيين، أصبحنا اليوم أقرب إلى تحقيق التغيير الإيجابي المنشود الذي سيساهم في تحقيق مستقبل أفضل لمنطقتنا”.

وتشمل والملاحظات التوصيات الرئيسية الواردة في التقرير:

الشركات الخاصة – يمثل التحدي الأكبر عدم الإفصاح أو الشفافية، بينما كان تأثير الحوكمة الطوعية ضعيفاً. وعليه، يدعو التقرير إلى تقديم مطالب محددة للشركات الخاصة التي تعود ملكية رأسمالها لأكثر من مساهم، وتعزيز دور الهيئة الرقابية ووزارة الاقتصاد في نشر المعلومات الخاصة بالشركات، وتقديم إجراءات صارمة لحماية حملة أسهم الأقلية، وتعزيز المعايير المتضمنة في قوانين الشركة.

الشركات المدرجة – شكلت متطلبات الامتثال الدافع الرئيسي وراء تطبيق معايير حوكمة الشركات في المنطقة، لكن هذه المعايير لم تحقق الأثر المنشود على ثقافة عمل الشركات. وقد ترغب الحكومات في النظر بمسألة مطالبة المؤسسات الاستثمارية، مثل صناديق التقاعد وشركات التأمين، بوضع سياسات للتصويت والكشف عنها. إن التطبيق الفعال لمبادئ حوكمة الشركات في عموم بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتطلب تطبيقاً عاماً أكثر صرامة من قبل هيئات تنظيم الأوراق المالية، وإطاراً أكثر فعالية لضمان حقوق المساهمين من القطاع الخاص.

الشركات المملوكة للدولة – إن الشركات المملوكة للدولة في معظم بلدان الشرق الأوسط لا تخضع لقوانين المنافسة المحلية، وغالباً ما تكون مستثناة من تطبيق مبادئ وممارسات الحوكمة. ويوصي التقرير بإنشاء هيئات تنظيم مستقلة وتمكين السلطات المنافسة كخطوة ضرورية لضمان تكافؤ الفرص بين الشركات المملوكة للدولة ونظيراتها في القطاع الخاص، كما أن تسليط الضوء على أفضل ممارسات الشركات الحكومية الناجحة سيساهم في سد فجوة الحوكمة بين الشركات المملوكة للدولة والشركات المدرجة.

وأوضح بدر جعفر، وهو أيضاً عضو مجلس أمناء الأجندة العالمية بشأن النمو الاقتصادي والدمج الاجتماعي التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، أنه على الرغم من إحراز تقدم كبير في إنشاء أطر فاعلة لحوكمة الشركات المدرجة، إلا أننا لا نزال نشهد فجوة كبيرة على صعيد تطبيق إجراءات مماثلة ضمن الشركات العائلية المملوكة من قبل القطاع الخاص.

وأضاف: “إن تحسين سياسات الحوكمة المؤسسية للشركات يعد أمراً بالغ الأهمية لضمان بقاء واستمرار نمو الشركات العائلية التي تساهم بأكثر من 80% من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي بمنطقة الشرق الأوسط، والتي تشهد انتقال أكثر من 1 تريليون دولار من الأصول إلى الجيل التالي خلال العقد المقبل”.

ومن المتوقع مستقبلاً أن يشكل تقرير “حوكمة الشركات لتعزيز التنافسية في الشرق الأوسط وأفريقيا” نقطة بداية هامة ستمهد الطريق نحو حوار شامل وأعمق حول سبل تنفيذ إصلاحات وأطر فعالة لحوكمة الشركات، بما يضمن تخفيف مخاطر انهيار القيمة، وفي الوقت نفسه، توفير المزيد من فرص العمل، وصولاً إلى نشاط اقتصادي مزدهر في المنطقة. وسوف يشكل التقرير جزءاً من تقرير التنافسية في العالم العربي لعام 2016.