دبي – مينا هيرالد: يفيد تقرير ديلويت الجديد الصادر تحت عنوان “القوى العالمية لقطاع التجزئة لعام 2016: كيفية التعامل مع الهوة الرقمية الجديدة” أنّ أكبر 250 شركة بيع بالتجزئة في العالم قد حققت عائدات اجمالية بقيمة 4.5 تريليون دولار خلال السنة المالية 2014 بنسبة نموّ وصلت الى 4.3% مقارنة مع 4.1% عام 2013. ويعتبر هذا النموّ مؤشراً جيداً لقطاع البيع بالتجزئة الذي عانى من تراجع في نسب العائدات عام 2011. إلّا أنّ هذا النمو غير متناسق في كافة القارات إذ تتمتع دول أميركا الشمالية وأفريقيا والشرق الأوسط بنسب نموّ جيدة بينما تعاني الدول الآسيوية المطلة على المحيط الهادئ، ودول أوروبا وأميركا اللاتينية من انخفاض في النموّ.

وفي هذا الإطار، علّق الدكتور إيرا كاليش، رئيس الخبراء الاقتصاديين في ديلويت العالمية، قائلاً: “لقد ساهم كل من النموّ الاقتصادي البطيء في أسواق متعددة إضافةً الى نسب التضخم المنخفضة، والهبوط المستمر في أسعار النفط، والتحسن في قيمة الدولار الأميركي مقابل العملات الأخرى، في تحسين الوضع المالي لشركات البيع بالتجزئة في مناطق مختلفة من العالم. وقد أدت قوة الدولار الأميركي وزيادة النمو الإقتصادي وتحسن أوضاع العمالة في الولايات المتحدة الى زيادة القدرة الشرائية عند المستهلكين في الولايات المتحدة الأميركية. ومن ناحية أخرى، عانى الاقتصاد الصيني من تباطؤ ملحوظ خلال الفترة عينها بسبب ضعف حركة التصدير والانخفاض في نسبة ضخ الاستثمارات. إلّا أنّ نسب الانفاق الاستهلاكي حافظت على مستوى جيد على الرغم من انخفاض نسب الاستهلاك في قطاع السلع الفاخرة.”

كما علّق هيرفيه بالانتاين، الشريك المسؤول عن قطاعي السلع الاستهلاكية والنقل في ديلويت الشرق الاوسط، قائلاً: “على الرغم من الهبوط في أسعار النفط وتأثيره على اقتصادات دول الخليج، استطاعت مجموعة لولو أن تحقق نمواً في عائداتها كما حافظت على موقعها كواحدة من أسرع شركات البيع بالتجزئة نمواً في العالم.”

وعلّق عباس علي ميرزا، الشريك في خدمات التدقيق في ديلويت الشرق الأوسط، قائلاً: “يبين تقرير ديلويت أنّ شركات البيع بالتجزئة الثمانية الممثلة لأفريقيا والشرق الأوسط قد حققت نمواً مركباً بمعدل 19.4%، أي أكبر بمقدار 4.5 مرات من أهم 250 شركة ككل. ولقد بذلت الأسواق الناشئة الكثير من الجهود بهدف تحصين إقتصاداتها على أثر الأزمة الإقتصادية العالمية عام 1998. كما نجحت الحكومات في خفض العجز ومستويات الدين إلى الناتج المحلي وفي تجميع احتياطات هائلة من العملات الأجنبية وتحسين الغطاء النقدي والشفافية في المؤسسات المالية. ويبدو أن هذه الجهود لم تكن كافية كونها لم تؤمن حصانة كافية من القضايا العالمية. وقد كانت النتيجة النهائية تباطؤاَ كبيراَ في النمو في العديد من الدول. من ناحية أخرى، لقد أنتج التراجع في أسعار النفط منذ السنة الماضية حالة ضغط وانكماش في العديد من الدول مما أدى إلى زيادة إنفاق المستهلكين في الأسواق الرئيسية، وهو ما يعد خبراً ساراً لتجار البيع بالتجزئة”.

وقد كان أداء الشركات متفاوتاً بين شركة وأخرى على اختلاف المناطق الجغرافية؛ إلّا أنّ الإتجاه العام كان سلبياً. ويشير التقرير إلى أنّ أكبر 250 شركة بيع بالتجزئة حققت نسب أرباح صافية وصلت إلى 2.8% عام 2014 مقارنة مع 3.4% عام 2013.

تأثير التكنولوجيا الرقمية

يسلط تقرير ديلويت الضوء على تأثير التكنولوجيا الرقمية على التسوق داخل المحلات بحيث كشف عن ارتفاع مستوى الإتصال الرقمي عند المتسوقين. كما أشار التقرير إلى تطور السلوك الرقمي للمستهلكين وتوقعاتهم بشكل يفوق قدرة شركات البيع بالتجزئة على التلبية مما يخلق هوة رقمية بين الفريقين. وقد تمّ تحديد ثلاثة اتجاهات مهمة في هذا السياق وهي:

لا يوجد خطة واحدة للدخول الى العالم الرقمي. على الرغم من إتجاه جميع الأسواق نحو تبني التقنيات الرقمية بهدف دخول العالم الرقمي، تعمد بعض الأسواق الناشئة على تخطي عدة مراحل في عملية التطور التي اختبرتها الدول المتقدمة.
لا يوجد خطة واحدة تناسب جميع المستهلكين. تختلف سلوكيات المستهلكين الرقمية بين بلد وآخر وفقاً لعوامل كثيرة مثل العمر والدخل والمنتج .
يطالب المستهلكين بأدوات رقمية أفضل. توفر الأدوات والقنوات الرقمية الكثير من الخيارات لشركات البيع بالتجزئة وتزيد من عائداتها إلّا أنّ المستهلكين يشعرون بعدم الرضا حالياً وبأنه لا يتم تقديم الأدوات والقنوات الرقمية اللازمة لتلبية حاجياتهم.

وختم بالانتين: “توجد حالياً هوة بين توقعات المستهلكين وتقديمات شركات البيع بالتجزئة فيما يختص برغبة المستهلكين باستخدام قنوات رقمية مختلفة عند القيام بالتسوق لدى تلك الشركات. وفي حين تستخف بعض الشركات بتأثير التكنولوجيا الرقمية، هناك العديد من الشركات الأخرى التي تعمل على الإستفادة من هذه الهوة الرقمية.”