الرياض – مينا هيرالد: أصدرت مجموعة جيه أل أل، كبرى المجموعات العالمية للاستثمارات والاستشارات العقارية، اليوم تقريرها السنوي حول أسواق المملكة العربية السعودية العقارية خلال عام 2015 والذي يستعرض أحدث توجهات الشرائح المكتبية والسكنية والتجارية والفندقية في هذه الأسواق. وفي ضوء تأثر الاقتصاد الكلي السعودي بانخفاض أسعار النفط وتراجع الانفاق الحكومي، أكد التقرير استقرار أداء أسواق الرياض العقارية، بينما واصلت أسواق جدة العقارية زخم نموها المستمر خلال عام 2015.

وفي سياق تعليقه على التقرير حول الأسواق العقارية في مدينتي الرياض وجدة، قال السيد جميل غزنوي، المدير الوطني ورئيس مكتب جيه ال ال في السعودية: “شهدنا تغيراً في طبيعة الطلب في الشريحة السكنية من السوق العقاري السعودي في الرياض وجدة على حد سواء، حيث لاحظنا تحول الطلب من الشراء إلى الاستئجار. وتراجع عدد صفقات العقارات السكنية بنسبة 5% خلال العام المنتهي في نوفمبر 2015 مقارنة مع نفس الفترة من العام الذي سبقه. وبينما نتوقع استمرار الطلب على استئجار العقارات السكنية خلال عام 2016 ولكن بوتيرة أبطأ، لا نرجح أن يشهد سوق الشراء تغيراً يذكر خلال نفس العام. إلا أن هذا الوضع قد يتغير بمجرد نشر الأنظمة الخاصة بقانون “ضريبة الأراضي البيضاء”.

وأوضح بقوله: “فرضت أسعار النفط المنخفضة ضغوطاً على النمو الاقتصادي والسيولة النقدية والميزانية الحكومية وأسواق الأسهم وأسعار الأصول في المملكة. وأدى هذا الوضع إلى تخفيض الدعم والانفاق الحكومي وأثر أيضاً في تمويل المشاريع العقارية. وهكذا أصبحنا نشهد مقاربة أكثر انتقائية لهذه المشاريع مع تركيز متزايد على المشاريع المهمة في قطاع البنى التحتية ومشاريع الاسكان ذات الأسعار المعقولة. من ناحية أخرى، انخفض الانفاق على المشاريع الأقل الحاحاً ما أدى إلى تأخير أو إلغاء العديد من المشاريع”.

واستطرد قائلاً: “مع افتتاح فنادق جديدة في مدينة الرياض هذا العام، قد يتعرض معدل العائد اليومي للغرف الفندقية ونسب الإشغال إلى ضغط تنازلي نظراً للمنافسة المتزايدة في هذه الشريحة. ومع ذلك فاننا نتوقع أن يحافظ سوق فنادق جدة على استقراره نسبيا على المدى المتوسط. ورغم المعروض الجديد من فنادق جدة، إلا أن هناك طلب قوي لاستيعاب المعروض الجديد من الفنادق نتيجة السياحة الدينية ونسب الإشغال المرتفعة خلال العطلات المدرسية والعامة”.

وأضاف: “بالنسبة للشريحة المكتبية من السوق، شهدت جدة نمواً مستمراً وقوياً بالتزامن مع دخول وحدات مكتبية عالية الجودة إلى الأسواق. من ناحية أخرى، استقرت إيجارات المكاتب في الرياض نسبياً نظراً لعزوف مستأجريها عن التوسع في ظل التباطؤ الاقتصادي الذي تشهده البلاد”.

وفي سياق استشرافه آفاق عام 2016 وما بعده، قال السيد غزنوي: “نحن ندخل مرحلة حافلة بالتحديات بالتزامن مع استمرار انخفاض أسعار النفط إلى مستويات متدنية أكثر فأكثر وتخفيض الانفاق الحكومي والدعم. ومن الظواهر المشجعة في هذا السياق، سعي الحكومة السعودية إلى تنويع موارد الاقتصاد الوطني. وسوف تترك المبادرات الهيكلية التي تتخذها الحكومة في هذا المجال تأثيراً اقتصادياً إيجابيا طويل الأمد وتسهم بشكل إيجابي في تنمية السوق العقاري السعودي. إضافة إلى ذلك، سوف يستفيد السوق العقاري السعودي في نهاية المطاف من القوانين الجديدة التي سمحت بتملك الأجانب لشركات تجارة الجملة والتجزئة ما سيؤدي إلى تعزيز استقطاب الاستثمارات الأجنبية إلى المملكة. وأخيراً، ستواصل السياحة الدينية النمو في جدة والمنطقة الغربية وقد تدعم بناء منشآت ضيافة جديدة”.

أبرز نقاط أداء سوق الرياض العقاري:

الشريحة المكتبية: انخفض معدل إنجاز المشاريع العقارية التجارية في الرياض عام 2015، حيث لم يتم تسليم سوى ما مساحته 121.000 متر مربع من تلك المشاريع من أصل ما مساحته 500.000 متر مربع كان من المقرر إنجازها أي بمعدل 24%. ويعود جانب كبير من أسباب ذلك إلى نقص اليد العاملة وتأخر حصول بعض المشاريع على الرخص والخدمات التي تحتاج إليها. وجاء معظم المشاريع المنجزة من مجمع تقنية المعلومات والاتصالات (ITCC) التي سلمت حوالي 66.000 متر مربع من مساحات المكاتب عام 2015. ورغم أنه من المتوقع أن يتم تسليم عدد كبير من المشاريع العقارية خلال العامين المقبلين، إلا أنه من المتوقع أن تظل معدلات التسليم الفعلية لتلك المشاريع منخفضة نظراً للتاريخ الطويل من تأخر تسليم المشاريع في المملكة.

الشريحة السكنية: دخلت نحو 17.000 وحدة سكنية سوق الرياض عام 2015، تألف معظمها من فلل مستقلة أو من مبان للشقق السكنية الصغيرة (لم يتجاوز عدد الشقق في أي مبنى 150 شقة). وإذا استعرضنا المشاريع السكنية الجديدة المتوقع دخولها هذا العام لوجدنا عدداً من المشاريع الكبيرة بما فيها مشروع الواحة الخضراء والمرحلة الثانية من مشروع منازل قرطبة اللذان سيوفران 930 و700 شقة سكنية على التوالي. ورغم احتمال إنجاز 28.000 وحدة سكنية جديدة في الرياض عام 2016، إلا أن العدد الذي سيتم تسليمه منها بالفعل سيكون أقل بكثير. كما تم تسليم 2250 قطعة أرض لمستحقيها في مشروع إسكان المطار في الرياض عام 2015، وخلافاً لهذا المشروع لا توجد أية مشاريع إسكان كبرى أخرى ذات أسعار معقولة مخطط لها أو قيد البناء في الرياض.
شريحة تجارة التجزئة: من المتوقع أن يدخل عدد كبير من منشآت تجارة التجزئة سوق الرياض العقاري خلال العامين المقبلين، ما سوف يؤدي بالتالي إلى ارتفاع عدد الوحدات الشاغرة وانخفاض الإيجارات نظراً لاشتداد المنافسة في السوق. وإذا ما تم تسليم جميع تلك المنشآت سوف يرتفع معروض منشآت تجارة التجزئة عالية الجودة في الرياض بنسبة تقارب 60% خلال السنوات الخمس المقبلة. وقد ارتفع المعدل السنوي للايجارت بشكل مطَّرد عام 2015 بنسبة 2% للمولات الإقليمية فائقة الضخامة و4% للمولات الإقليمية.

الشريحة الفندقية: لم يتم افتتاح سوى فندقين جديدين في الرياض عام 2015، وهما فندق موفنبيك وفندق دَبلتري باي هيلتون، واللذين أضافا 635 غرفة إلى المعروض الفندقي في المدينة. وتعتبر معدلات إنجاز وتسليم المشاريع الفندقية في المملكة منخفضة بصورة عامة وتم تأجيل عدد من مشاريع الرياض الفندقية إلى عام 2016، فيما يعود سببه إلى حد كبير إلى نقص العمالة وخطط التوسع المفرطة في التفاؤل لأصحاب المشاريع الفندقية. ورغم أنه قد يتم تسليم 8900 غرفة فندقية جديدة في الرياض خلال الفترة الواقعة بين عامي 2016 – 2018 (تمثل زيادة بنسبة 84% من عدد الغرف المتاحة حالياً)، إلا أنه من المستبعد أن يتم تسليم جميع الغرف المعنية. من ناحية أخرى، ارتفع معدل العائد اليومي للغرف الفندقية بنسبة 2% في كل ربع عام من 2015 (باستثناء الربع الرابع الذي انخفض فيه معدل العائد اليومي للغرف الفندقية بشكل طفيف وبنسبة 1%). واستقر المعدل السنوي للإشغال عند معدله خلال عام 2014 (متحركاً ضمن هامش 1%) مقارنة مع نفس الفترات من عام 2014، بينما بلغ هذا المعدل في الرياض 58% خلال الربع الرابع من عام 2015.

أبرز نقاط أداء سوق جدة العقاري:

الشريحة المكتبية: لم يدخل سوى 38.000 متر مربع من إجمالي المساحات القابلة للتأجير السوق في جدة في عام 2015، ويتألف معظمها من مساحات صغيرة تصل مساحة كل منها إلى 5.000 متر مربع، باستثناء برجي “م ساس تاور” و”العيسائي”، اللذين أضافا 10.000 متر مربع و7.800 متر مربع على التوالي. ويعكس تطوير المشاريع صغيرة الحجم دور جدة كمركز تجاري ثانوي بعد الرياض. وبينما من المقرر تسليم مساحات كبيرة من الشريحة المكتبية على مدى عام 2016، (مع وجود عدد من المشاريع في شارع الأمير سلطان وطريق الملك عبد العزيز، و”إعمار سكوير” الذي يشكل جزءاً من مشروع تطوير بوابة جدة)، يتوقع حدوث المزيد من التأخير ومن المرجح ألا يتحول جزء من تلك المساحات إلى واقع.
الشريحة السكنية: تألف غالبية الوحدات السكنية الجديدة البالغ عددها 2.000 وحدة والتي دخلت سوق جدة على مدى العام الماضي من فلل مستقلة ومباني شقق سكنية صغيرة. ووصلت هذه المشاريع بإجمالي معروض الشريحة السكنية إلى حوالي 789.00 وحدة سكنية مع بداية الربع الرابع من عام 2015. ومن المتوقع أن يضيف إنجاز مشاريع رئيسية في عامي 2016 و2017 مثل الضاحية السكنية في خليج سلمان وعدد من مشاريع برنامج “إسكان” عدداً كبيراً من الوحدات السكنية إلى السوق بالإضافة إلى تلك الوحدات السكنية المستقلة. وعلى الرغم من عدم إنجاز أي مشاريع إسكان كبرى بأسعار معقولة في جدة خلال العام المنصرم، إلا أنه يتوافر حوالي 15.000 وحدة سكنية ذات أسعار معقولة قيد الإنشاء ضمن مشروعي تطوير برنامج “إسكان” والضاحية السكنية في خليج سلمان، يضاف إليها 15.000 وحدة قيد التخطيط.
شريحة تجارة التجزئة: تقع غالبية مساحات منشآت تجارة التجزئة التي ما زالت قيد الإنشاء في شمال وشرق مدينة جدة، وهما منطقتان تعانيان حالياً من نقص في مساحات تجارة التجزئة عالية الجودة. وبمجرد إنجاز تلك المنشآت ستستقطب الطلب من مناطق الجذب الخاصة بها، وهو أمر قد يلقي بظلاله على معدلات الطلب وبالتالي معدلات الأداء في مراكز التسوق في المناطق الأخرى. ووفقاً لمؤسسة النقد العربي السعودي، فقد ارتفعت قيمة صفقات مبيعات التجزئة في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية بنسبة ١٤% تقريباً في الأشهر التسعة الأولى من عام 2015 مقارنة مع نفس الفترة من العام السابق. ويعكس النمو في حجم المبيعات الطلب القوي على مساحات تجارة التجزئة، لا سيما في جدة. وقد ارتفع معدل إيجارات التجزئة بنسبة 11.8% في العام الماضي، مع تسجيل نمو قوي (بنسبة 8.3%) في الربع الرابع من عام 2015. واستقرت معدلات الإشغال في جدة عند نسبة ٧% في النصف الأول من العام، إلا أنها ازدادت بنسبة ١١% مع نهاية العام نتيجة أعمال تجديد وتحديث المراكز القديمة أو نتيجة فقدانها للمستأجرين لصالح مساحات تجارة التجزئة ذات الجودة الأفضل.
الشريحة الفندقية: أخفقت الكثير من الفنادق قيد الإنشاء في جدة من الدخول إلى السوق في عام 2015، حيث لم يشهد العام سوى افتتاح فندق راديسون بلو بلازا الذي يضم 112 غرفة فندقية جديدة فقط. أما قطاع الشقق الفندقية متكاملة الخدمات فقد كان أكثر نشاطاً. فبالإضافة إلى افتتاح شقق “أسكوت التحلية” الفندقية في الربع الثالث من عام 2015، قامت أسكوت بافتتاح منشأتين إضافيين من الشقق الفندقية في الربع الرابع وهما أسكوت شارع صاري وسيتادين السلامة. ويعكس افتتاح الشقق الفندقية التي تتمتع بجودة خدمة عالية في فترة قصيرة النظرة المستقبلية الإيجابية لذلك النوع من الشقق على مدى السنوات القليلة القادمة، ويسلط الضوء على تحوّل محتمل في هذا السوق في السنتين المقبلتين. ومن المتوقع أن يتم تسليم حوالي 8.000 غرفة فندقية في جدة خلال السنوات الثلاث القادمة، وهو ما يمثل ضعف المعروض الحالي.