ابوظبي – مينا هيرالد: أكّد خبراء “مستشفيات أبولو”، أكبر مجموعة لخدمات الرعاية الصحية في آسيا، على تنامي أعداد المرضى الخليجيين المتوجهين إلى الهند لإجراء الجراحات الروبوتية. وبفضل امتلاكها خبرات رائدة بمجال إجراء جراحات المناظير الدقيقة بالهند، نجحت “مستشفيات أبولو” في إجراء العديد من الجراحات المعقدة ومن ضمنها جراحات أمراض السرطان باستخدام تكنولوجيا الروبوتات. كما سجلت المجموعة إقبالاً لافتاً على العلاجات البديلة التي تقدمها لمرضى سرطان الرأس والعنق ضمن مستشفياتها في الهند.
وبهذه المناسبة، قال الدكتور سي ريابا، استشاري أول في قسم الأذن والأنف والحنجرة، وجراحة الرأس والعنق وقاعدة الجمجمة في “مستشفيات أبولو التخصصية” بمدينة تشيناي: “تلعب منطقتا الرأس والعنق دوراً رئيسياً في العديد من الوظائف الحيوية المعقدة مثل مضغ وبلع الطعام، والتكلم، والتنفس، إضافة إلى حاستي الشم والبصر. وتعد هذه المنطقة عرضةً للإصابة بمجموعة واسعة من الأورام السرطانية بما في ذلك سرطانات الحلق والحنجرة والأنف والجيوب الأنفية والفم والغدد اللعابية والدرقية؛ ويمكن لهذه الأورام وعلاجاتها أن تتداخل مع تلك الوظائف الحيوية. ومن هنا، فإن العلاجات المتقدمة لا تهدف إلى معالجة المريض فحسب، وإنما أيضاً استعادة الوظائف الحيوية والحفاظ عليها وتحسين مظهر المريض”.
وأضاف الدكتور ريابا: “تشهد منطقة الخليج العربي نمواً ملموساً في الإجراءات الطبية المعقدة؛ ومع ذلك يختار الكثير من المرضى الخليجيين وجهات علاجية أخرى مثل الهند نظراً لانخفاض فترات الانتظار، وتطور البنية التحتية، والكفاءة العالية للطواقم الطبية، وانخفـاض تكاليف العلاج. وتساهم هذه العوامل مجتمعةً في جعل الهند وجهة علاجية رائدة ومفضلة للمرضى وخاصة من منطقة الخليج العربي”.
وغالباً ما تترافق الأورام السرطانية التي تصيب منطقة الرأس والعنق مع حدوث تقرّحات غير قابلة للشفاء في الفم، أو تغيرات في الصوت، أو صعوبة في مضغ وبلع الطعام، أو تورّم في العنق، أو نزيف وألم في الأنف أو الفم، أو صعوبة في فتح الفم. من ناحية ثانية، توفر تقنيات التصوير المتقدمة (مثل التصوير المقطعي والرنين المغناطيسي والموجات فوق الصوتية) معلومات وافية حول موقع الورم ومدى انتشاره، فيما تساعد أنظمة التصوير المقطعي بالانبعاث البوزيتروني – والمعروفة بتقنية التصوير المقطعي بالكمبيوتر (PET/CT) – على تحديد احتمالات انتشار السرطان إلى مناطق أخرى من الجسم.
ويمكن حالياً علاج الكثير من الأورام السرطانية التي تصيب الرأس والعنق وخصوصاً عند اكتشافها في مراحل مبكرة. وتشتمل العلاجات المستخدمة على التدخلات الجراحية أو العلاج بالأشعة أو كليهما معاً، وذلك بناءً على نوع وموقع وحجم الورم، فضلاً عن استخدام العلاج الكيميائي ولكن ضمن ظروف محددة.
وأردف الدكتور ريابا: “يعد التدخل الجراحي علاجاً أساسياً لمعظم أورام السرطان التي تصيب منطقة الرأس والعنق. ويساهم العمل الجماعي لجراحي الرأس والعنق مع اختصاصيي الجراحة الترميمية في تحقيق أفضل النتائج بالنسبة لهذه الجراحات بالتحديد. كما أن التطور الحاصل في التقنيات الجراحية يتيح لمتخصصي الجراحة إزالة الأورام مع الحفاظ على سلامة الأنسجة المحيطة بالورم. وقد يتطلب بعض المرضى إجراء استئصال جراحي للغدد اللمفاوية الموجودة في العنق عند انتشار الخلايا السرطانية خارج المكان الأساسي للإصابة”.
واختتم الدكتور ريابا حديثه بالقول: “يتم حالياً إجراء العمليات الجراحية لاستئصال الأورام السرطانية في الرأس وصولاً إلى منطقة الدماغ (الجراحة في قاعدة الجمجمة)، والتي كانت تعد شبه مستحيلة في الماضي. وبات جرّاحو الرأس والعنق ومتخصصو جراحة الأعصاب يستخدمون منهجيات جراحية مبتكرة لإزالة تلك الأورام دون التسبب بأضرار للأعصاب والأوعية الدموية المحيطة بالمناطق المصابة”.
من ناحية أخرى، كان من المعتاد سابقاً إزالة الأورام السرطانية من اللوزتين وقاعدة اللسان عن طريق إجراء عمليات جراحية تتضمن إحداث شق جراحي كبير في العنق وعظم الفك السفلي. وغالباً ما تتطّلب هذه الإجراءات إقامة طويلة في المستشفى، وخضوع المريض لعملية إعادة تأهيل مكثفة ومرهقة، ناهيك عما ينجم عنها من صعوبات في البلع والتكلم. ولكن مع توافر البديل الأكثر تقدماً والمتمثل بجراحات المناظير الدقيقة، أصبحت إزالة تلك الأورام تتم عن طريق الفم باستخدام روبوت مخصص لهذا الغرض، وهو ما يعرف حالياً باسم “الجراحة الروبوتية عبر الفم”.
ونجحت “مستشفيات أبولو” خلال السنوات الخمس الماضية في علاج أكثر من 60 ألف مريض أجنبي من أنحاء العالم بما فيها الإمارات وسلطنة عمان وقطر، فيما تسجل المجموعة نمواً مطرداً في حالات العلاج سنوياً.