دبي – مينا هيرالد: تواصل عمليات التحليل المتقدمة تربعها قائمة القطاعات الأسرع نمواً في مجال ذكاء الأعمال، وسوق عمليات تحليلات، حيث من المتوقع أن يسجل نموها حوالي 14 بالمائة ليبلغ 1.5 مليار دولار خلال العام 2016، وفقاً لنتائج آخر التقارير الصادرة عن مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية جارتنر.

وتشير توقعات جارتنر إلى أنه وبحلول العام 2018، ستتنافس أكثر من نصف المؤسسات الكبيرة في العالم على استخدام عمليات التحليل المتقدمة وامتلاك الخوارزميات، ما سيتسبب بثورة شاملة ضمن مختلف الصناعات.

في هذا السياق قال جيم هير، مدير الأبحاث لدى مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية جارتنر: “تمكنت عمليات التحليل المتقدمة بالفعل من تغيير توجهات مختلف أنواع الصناعات على مدى أكثر من عقد، فهي تشكل عامل رئيسي في كيفية دخول اللاعبين الجدد إلى الأسواق المستقرة، وذلك بطريقة متميزة وأكثر تطوراً من أجل التغلب على منافسيهم، سواءً كان ذلك في مجال بيع الكتب، أو تأجير الأفلام، أو اقتراض المال، أو حتى بناء فريق رياضي محترف”.

وتابع جيم هير حديثه قائلاً: “اليوم، وفي ظل وجود سياسات احتكارية أقل تنظيماً، وإلغاء شبكة الإنترنت لكافة الحدود الجغرافية، بدأت العديد من الشركات باستخدام عمليات التحليل الإحصائي، والنمذجة التنبؤية، واتخاذ القرارات الأمثل للحفاظ على هامش المنافسة، عوضاً عن استخدام الطرق التقليدية”.

كما أفاد السيد جيم بأنه كي تتمكن الشركات من الحفاظ على مكانتها و وجودها في ظل الاقتصاد الرقمي الجديد، ينبغي على مؤسسات المستخدمين النهائيين وشركات التوريد على حد سواء العمل على تسريع مرحلة التحول من خلال تركيز استثماراتهم، بدءاً من مؤشرات القياس وصولاً إلى عمليات التحليل المتقدمة، وإلا سيواجهون خطر التخلف عن الركب. في حين تقوم المؤسسات الرائدة بتطوير الخوارزميات الخاصة بها، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي للحصول على عمليات تحليل أسرع وأكثر عمقاً، مبتعدةً كل البعد عن سياسة صنع القرار استناداً على الإحساس “الغريزي”، أو “الحدس”.

ومن التوقعات الجديدة الأخرى التي رصدتها مؤسسة جارتنر حول عمليات التحليل المتقدمة:

مع نهاية العام 2018، ستحظى النسبة الأقل من المؤسسات بمنهجية صارمة تخولها إثبات مدى مصداقية خوارزميات عمليات التحليل الخاصة بها
تشير نتائج تقرير مؤسسة جارتنر إلى أنه بالإمكان تمييز عوامل الثقة التي تؤثر على طبيعة الاستخدام الأخلاقي لعمليات التحليل، بحيث تكون شفافة ومسؤولة ومفهومة ومدركة ومقبولة وذات منفعة مشتركة. لكن للأسف، من النادر ما تقدم هذه العوامل، الكامنة وراء تعزيز العلاقات التجارية الموثوقة استناداً على البيانات، إن وجدت، التقديرات المطلوبة.

بدوره قال آلان دنكان، مدير الأبحاث لدى مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية جارتنر: “تتنامى المنعكسات التجارية والاجتماعية والأخلاقية نتيجة استخدام البيانات وعمليات التحليل من قبل عدد قليل من الشركات فقط، وتجاهلها من قبل الكثيرين، وعدم متابعتها من أي جهة تقريباً. أما الآثار السلبية الناتجة عنها فهي ملموسة على أرض الواقع، وتتمثل في عدم القدرة على تحديد فرص الأعمال، وتراكم الافتقار للكفاءة، وتزايد مخاطر الشركة، بل حتى تنامي الدعاوي الجنائية والقضائية”.

كما أشار السيد آلان دنكان إلى أن المؤسسات الرائدة والموجهة بالبيانات ستدرك وبدرجة متنامية العلاقات السببية التي تربط ما بين البيانات وعمليات التحليل والثقة ونتائج الأعمال. أما المؤسسات التي سيقع خيارها وبشكل استباقي على تنظيم هذه المنعكسات الأخلاقية، فإنها ستصبح قادرة على إرساء علاقات أكثر إنتاجية ومصداقية مع عملائهم، ومورديهم، وموظفيهم، الأمر الذي سيعزز من ميزتهم التنافسية، والولاء لعلامتهم التجارية، بالإضافة إلى توسيع حصتهم السوقية مقارنةً مع الشركات المنافسة التي لا تعالج هذه القضايا.

بحلول العام 2018، سيتم الجمع ما بين أسواق الخوارزميات وحلول المنصة كخدمة PaaS، وذلك من أجل تعزيز عمليات التحليل المتقدمة، وتمكين المشاركات الآمنة، وانسياب البيانات الخام (الأولية).

تؤمن مؤسسة جارتنر بقدرة عمليات التحليل المتقدمة على تقديم فوائد أكثر بكثير في حال تواجد مستوى أعلى من مشاركة البيانات التفصيلية والمتاحة على مستوى الحدث. ومع ذلك، تمت إعاقة تقدم هذا الأمر حتى الآن من قبل عمليات الترخيص الكبيرة، والثقة، وتكامل البيانات. أما الحل فسيتشكل من خلال الجمع ما بين أسواق الخوارزميات والبيئات التي تعمل وفق حلول المنصة كخدمة PaaS، حيث لا يسمح إلا للوظائف المعتمدة والمحددة القيام بمعالجة البيانات الآمنة.

من جانبه قال ألكسندر ليندن، مدير الأبحاث لدى مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية جارتنر: “تعتبر آلية مشاركة البيانات في وقتنا الراهن قضية إشكالية. أما مقدمو البيانات فإنهم لا يثقون عادة بتقديم البيانات تفصيلية على مستوى الحدث للمستخدمين النهائيين. ولكن من ناحية أخرى، لا يحبذ مستهلكو البيانات الخوض في التعقيدات المرتبطة بترخيص البيانات وتكامل البيانات. ونتيجة لذلك، نشهد وجود عائق كبير أمام تشارك وانسياب البيانات”.

وتشير توقعات مؤسسة جارتنر، في غضون السنوات الثلاث القادمة، إلى توفر التقنيات على نطاق واسع، والتي بإمكانها تبسيط التحديات المتمثلة بالثقة والترخيص وتكامل البيانات، وذلك من خلال وضع ضوابط على عمليات معالجة البيانات الخوارزمية. ولن يتمكن حينها إلا المكونات المعتمدة فقط على تشغيل البيانات الحساسة، وتحويلها إلى مكاسب وتحسين النماذج. وفي جوهرها، ستصبح عمليات معالجة البيانات مقيدة لضمان عدم نسخ أو حفظ أو عكس هندسة البيانات التفصيلية الأولية.

بإمكان عملاء مؤسسة جارتنر الإطلاع على تحليل مفصل من خلال قراءة تقرير “توقعات العام 2016: عمليات التحليل المتقدمة هي القلب النابض للأعمال الخوارزمية”. وتعد هذه المذكرة البحثية جزءاً من التقرير الخاص بمؤسسة جارتنر: “توقعات العام 2016: الخوارزميات ترتقي بالأعمال الرقمية إلى المستوى التالي”، وهي مجموعة مؤلفة من 85 تقرير تركز على أفضل التوقعات والإجراءات التي من شأنها تمكين المؤسسات من صياغة مستقبلهم الرقمي.