دبي – مينا هيرالد: استعرض البروفيسور جيم الخليلي في جلسة بعنوان “عندما تحدث العالم العربية، الإرث المنسي للحضارة العلمية العربية” خلال اليوم الأول للقمة العالمية للحكومات في دورتها الرابعة، سلط خلالها الضوء على العصر الذهبي للعلوم في العالم الإسلامي وأثر ازدهار هذه العلوم على تطور الحضارة الغربية ونهضتها الحالية.
وتناول أستاذ الفيزياء والمشاركة المجتمعية في العلوم بجامعة “سري”، الوضع الحالي للعلوم والتكنولوجيا في المنطقة العربية والإسلامية مؤكداً على ضرورة الارتقاء بها للحاق بركب الدول المتطورة، واستشراف المستقبل المنظور وضرورة الانفتاح على العلوم، واستعرض عدداً من المشاريع العلمية الرائدة التي تنفذها بعض الدول العربية.
وفي رحلة تجاوزت حدود الزمان، تناول الخليلي الماضي العريق للحضارة العربية والإسلامية وأثر ازدهار العلوم وتطورها آنذاك، وقال “قد يظن العديد أن التطور العلمي والتقني الهائل الذي نشهده الآن هو صناعة مقتصرة على الغرب، بينما الحقيقة أن الحضارة العربية والإسلامية المزدهرة في العصور الوسطى كان لها عظيم الأثر فيما يشهده العالم اليوم من تطور. لقد كانت بغداد ملتقى الباحثين عن العلم من كافة أصقاع الأرض، وكان المجتمع العربي والإسلامي يتسم بالتسامح والانفتاح على كافة الثقافات والأفكار، كما كان لحركة الترجمة دور مهم وكبير في نقل المعارف من الحضارة الإغريقية القديمة، خصوصاً في العصر العباسي”.
واستعرض الخليلي أسماء عدد من العلماء العرب والمسلمين الرواد الذين ساهموا في الارتقاء بالنهضة العلمية، وركز على حقيقة أن الكثير من أولئك العلماء لم يكونوا عرباً أو مسلمين، لكن كان لهم بالغ الأثر في تطور جميع القطاعات والتخصصات العلمية بفضل روح التسامح التي سادت المجتمع آنذاك، ومنهم على سبيل المثال ابن الهيثم الذي يعود له الفضل في تطوير علم البصريات، إضافة إلى ابن اسحق الذي يحتل أهمية خاصة في حركة الترجمة لمساهماته في ترجمة كتب الحضارة الإغريقية.
وتحدّث عن بعض العلماء الآخرين وإسهاماتهم، مثل جابر بن حيان في الكيمياء، والكندي في الفلسفة، وابن سينا وكتابه العظيم حول الطب الذي كان مرجعاً أساسياً في أوروبا لقرون عديدة، والخوارزمي في علم الجبر، وابن النفيس الذي اكتشف حركة الدورة الدموية الصغرى، والرازي في الطب، والإدريسي في الجغرافيا، والطوسي والبتاني وابن شاطر في علم الفلك.
وتساءل الخليلي عن الوضع الراهن للعلوم وسبب انفصال العالم الإسلامي عن واقع التطور المتسارع الذي يشهده العالم حالياً، منوهاً إلى وجود مشاكل عديدة في هذا الصدد ينبغي المبادرة إلى حلها، من ضمنها أن الدول العربية والإسلامية تنفق أقل من نصف بالمئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي على الأبحاث والتطوير، وهي نسبة شديدة الانخفاض مقارنة بالدول الغربية، فضلاً عن أن نصيب الدول العربية من عدد العلماء لكل فرد قليل جداً بالمقارنة مع الدول المتطورة.
وسلط الضوء على مشاريع علمية رائدة تنفذها وتستضيفها بعض الدول العربية، ومنها قرية المعرفة في دبي وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في جدّة، والمدينة التعليمية في قطر، ومشروع SESAME المتخصص في مسارعة الجزيئات في الأردن الذي تنفذه بالتعاون مع دول عدة.
وفي ختام الجلسة، قال الخليلي: “لا شك أن العالم العربي والإسلامي بإمكانه العودة إلى عصوره الذهبية والمساهمة في ارتقاء العلوم وتطورها. ولتحقيق ذلك، فإننا بحاجة إلى ما هو أكثر من مجرد الدعم المالي، إذ يتعين علينا أن نملك روحاً محبة للعلوم وأن نكون مبدعين ومنفتحين على أفكار جديدة، لقد فهم العلماء الرواد في الحضارة العربية والإسلامية هذه العوامل بشكل جيد وكانوا يؤمنون بضرورة استكشاف العالم وطرح التساؤلات، لقد امتلكوا روح الفضول التي تعد من أهم العوامل المؤثر في تقدم العلوم”.