دبي – مينا هيرالد: أكّد البروفيسور آرون ساندراراجين أستاذ المعلومات والعمليات والإدارة في كلية ستيرن لإدارة الأعمال في جامعة نيويورك، على أن مستقبل الاقتصاد سيكون تشاركياً بطبيعته، وأن التقنيات الرقمية والمنصات التكنولوجية الحديثة غيّرت كثيراً في وجه المجتمعات والاقتصادات العالمية.
وأشار ساندراراجين في جلسة “كيف سيؤثر الاقتصاد التشاركي على الحكومات”، التي تم تنظيمها ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات في دبي، إلى أن الاقتصاد التشاركي هو نظام يقوم على مشاركة الأصول البشرية والمادية، ويشمل الإبداع والإنتاج والتوزيع والإتجار والاستهلاك التشاركي للبضائع والخدمات بين مختلف الأفراد والمنشآت التجارية.
وسلط ساندراراجين الضوء على سير الاقتصاد في القرن الثامن عشر وكيف كانت معظم النشاطات الاقتصادية تجري بشكل تقليدي، موضحا أن نصف القوى العاملة في الولايات المتحدة في القرن العشرين كانت تعمل بمهن حرة.
وتناول البروفسور ساندراراجين في جلسته دور المنصات الرقمية الحديثة مثل Uber وAirbnb التي كسرت الأنماط التقليدية في تقديم الخدمات، مستشهداً بمنصة Uber لخدمات استئجار السيارات التي نمت بشكل متسارع لتصبح من بين الشركات المتوسطة إلى كبيرة الحجم، في حين تقدم منصة Airbnb أكثر من مليوني إعلان لاستئجار المنازل حول العالم حالياً، منافسةً بذلك أكبر سلاسل الفنادق العالمية.
ونوّه ساندراراجين إلى أن هذه المواقع والمنصات الإلكترونية مثل Airbnb لن تؤثر على أعمال الفنادق بل ستوفر مزيداً من الكفاءة. ومن بين الأمثلة الرائدة التي برزت في قطاع الاقتصاد التشاركي، وكمثال عن عدم الحاجة إلى وضع استثمارات مالية هائلة لتحقيق النجاح، تحدّث ساندراراجين عن شركة BlaBlaCar الفرنسية لاستئجار السيارات التي نمت بشكل سريع لتصل إلى 19 بلداً وهي توفر خدماتها بشكل يومي لعملائها بدون استثمارات في البنية التحتية.
وأشار البروفسور ساندراراجين إلى ضرورة تغيير الحكومات لدورها خاصة وأننا نعيش عالماً تتزايد فيه مساهمات الأفراد وجهات القطاع الخاص في المجتمع عوضاً عن الاعتماد على الجهود الحكومية وحسب، وأكد تزايد العبء على الحكومات في مجال استحداث أنظمة جديدة تتعامل مع التغييرات المتسارعة بشكل يومي.
وفي ما يتعلق بقوى العمل، قال إن “25% من إجمالي القوى العاملة في الولايات المتحدة وأوروبا حالياً يعملون في وظائف حرة،ـ ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم في السنوات المقبلة، وهكذا أصبحنا نرى مزيداً من الأفراد يعملون في قطاعات مختلفة بشكل حر، وهم يختارون ذلك طوعا، لكنهم قد يواجهون عدة تحديات في ما يخص استقرار الدخل المادي، وعدم توفر التأمين الطبي، لذا ينبغي استحداث نماذج جديدة لتوفير حماية اجتماعية للقوى العاملة في الاقتصاد التشاركي”.