دبي – مينا هيرالد: أكّد البروفيسور نيكولاس نيغروبونتي الشريك المؤسس والرئيس الفخري لـ”ميديا لاب” في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا على الدور المهم الذي تلعبه وسائل التواصل في تطور المجتمعات الحديثة، مشيرا إلى أنها خلقت فوارق بين الدول والمجتمعات من الناحية الاقتصادية، لكنها قادرة على إلغاء هذه الفوارق، ومؤكداً أن الإنترنت في العصر الحالي أصبح حقاً أساسياً لكل إنسان.
وتطرق نيغروبونتي خلال جلسة بعنوان “مستقبل المستقبل” عقدت ضمن أعمال اليوم الثاني للقمة العالمية للحكومات إلى صعود قيم وسلوكيات من شأنها أن تؤدي إلى تراجع أكبر لدور القطاع الحكومي مقارنة بالقطاع الخاص في حياة الأفراد، وأشار إلى أن طموح الشباب اليوم يتمحور حول العمل على تحقيق ذاتهم من خلال القطاع الخاص الذي يتيح لهم أنماطاً جديدة من التجارة وريادة الأعمال.
وحول دور الإنترنت المهم في مواجهة التحديات العالمية، قال: “إن بين أيدينا فرصة ذهبية لتحقيق أعظم فائدة من الإنترنت على وجه التحديد وهي تحقيق التواصل بين كل سكان الأرض بغرض التعليم، وتحقيق عدالة عالمية في توزيع المعلومات، لكن من أجل الوصول إلى هذا ينبغي أن يتم توفير الإنترنت بالمجان باعتباره حقاً أساسياً لكل إنسان كالماء والكهرباء والتعليم والخدمات الأخرى”.
وطرح البروفيسور إقتراحاً من شأنه تحقيق جزء من هذه الفكرة الطموحة، فأشار إلى أن إطلاق 500 قمراً صناعياً لا تكلف أكثر من 10 مليارات دولار ستييح لجميع سكان الكرة الأرضية الولوج إلى شبكة الإنترنت، حيث ستدور هذه الأقمار حول الأرض في مدارات لا تخضع لسيادة أي دولة بعينها، وبالتالي فإنها ستتيح قدر من الحربة للبشرية جمعاء لم يسبق لها مثيل.
وتحدث نيغروبونتي عن المستقبل، وكيف يمكن أن تحقق المجتمعات أفضل ما يمكن لأفرادها إذا ما تم تغيير نمط التفكير في مواجهة التحديات، وأضاف: “نحن نصنع المستقبل، ويجب أن لا نكتفي باستشرافه، والخطوة الأولى نحو مستقبل مشرق للبشرية تبدأ من الأطفال، يجب أن لا نستمر في تعليم أبنائنا كيفية التغلب على أقرانهم في المدرسة، بل ينبغي أن نربيهم على أن بعضهم يكمّل بعضاً، وأن هذا سيضمن للجميع النجاح والسعادة والرخاء. وإذا ما أسقطنا هذا المثال على الحياة، فإننا نرى أن الدول تتعامل اليوم بنفس منطق التنافسية الشديدة”.
وأكد نيغروبونتي في معرض طرحه للحلول لهذه التحديات العالمية على أنه لا ضير من الاستفادة من بعض قيم السوق المعتدلة، كاستخدام الضرائب في تطوير قطاع تعليم متميز، أو تقديم خدمات كالماء والكهرباء والرعاية الصحية بما يساهم في تحقيق حياة كريمة لأفراد المجتمع، في ظل ثقافة تكافل وتعاون ومشاركة.