دبي – مينا هيرالد: أكد لويس باف السبّاح البريطاني الرائد المناصر لقضايا البيئة أن تحدي القدرات الذاتية والثقة بالنفس والتواضع والسعي بكل إخلاص لتحقيق الأحلام مهما كان حجمها هي من أهم الدروس التي يجب على المرء أن يتعلمها ويختبرها في الحياة.
واستعرض تجربته الشخصية في تحدي النفس والمستحيل، وظروف نشأته الأولى في إنجلترا والانتقال إلى جنوب أفريقيا ودراسة المحاماة والعمل فيها، مشيراً إلى أن ما دفعه لترك عالم المحاماة هو رغبته في تحقيق أحلامه في زيارة مناطق مختلفة من العالم، مثل القطب الشمالي وجبال الهيمالايا، لجذب أنظار العالم إلى التحديات البيئية. ويعتبر باف أول شخص يكمل سباحة مسافات طويلة في جميع محيطات العالم.
وأضاف: “لقد أدركت في بداياتي الأولى بأنني أتبع أحلام أشخاص آخرين عوضاً عن السعي لتحقيق أحلامي، لذا قررت التخلي عن مهنتي والتوجه إلى القطب الشمالي لتنفيذ أول عملية سباحة في العالم لمسافة طويلة المدى في مياهه الباردة”.
وقدم المتحدث شرحاً عن عملية التحضير للسباحة في القطب الشمالي مستخلصاً منها بعض الدروس، بدءاً من الحرص على اختيار أفضل الأشخاص للفريق، مروراً بإدراك المخاطر المحتملة مثل السباحة في مياه شديدة البرودة، ثم التمرّن بشكل جيد قبل السباحة في القطب الشمالي.
وعرض خلال الجلسة مقطع فيديو لتجربة السباحة التي خاضها باف في مياه القطب الشمالي، سلط الضوء على الجهود الهائلة التي بذلها لإكمال السباحة لمسافة كيلومتر واحد وجهود فريق العمل في متابعته لحظة بلحظة.
وفي إطار حديثه عن الآثار البيئة الخطيرة في عدة مناطق من العالم، تحدّث باف عن ارتفاع درجة الحرارة بشكل مضطرد في منطقة سفالبارد قرب النرويج، ففي حين كانت درجة حرارة المياه في زيارته الأولى لها في العام 2005 تبلغ 3 درجات مئوية، ارتفعت درجة الحرارة خلال عشر سنوات فقط عقب زيارته الثانية لها لتصل إلى 7.8 درجة مئوية. كما سّلط الضوء على ذوبان الجليد في جبال الهميالايا حيث قام بالسباحة في إحدى البحيرات التي تشكّلت مؤخراً في جبل إفيرست نتيجة ذوبان الكتل الجليدية. وحذر من أن هذا الذوبان قد يكون له تداعيات خطيرة على أمن المياه لأكثر من ملياري إنسان يعيشون في تلك المنطقة.
وفي إطار جهوده الرامية إلى إلقاء الضوء على آثار ارتفاع مستوى سطح البحر نتيجة ذوبان المياه، تحدث باف عن حملته للسباحة في مياه المحيط الهندي في جزر المالديف. وأشار إلى أن جزر المالديف معرضة لخطر الاختفاء تماماً في حال استمرار ارتفاع مستوى المياه، مؤكداً على أن سكان المالديف هم أكبر المتأثرين من النشاطات الإنسانية التي تتسبب في ارتفاع درجة الحرارة في مناطق أخرى من العالم.
واختتم باف محاضرته بالتأكيد على أهمية أن يسعى كل إنسان إلى تحقيق أحلامه الخاصة مهما بلغت مستوياتها، وأن لا شيء مستحيل في ظل وجود روح العزيمة والتخطيط والاستعداد السليمين.