دبي – مينا هيرالد: أكد الكاتب المتخصص في فلسفة السعادة والصحفي إيريك وينر أن السعادة لا تعني فقط أن تشعر بأنك بحالة جيدة، لكن السعادة هي أن تشعر أيضاً بأنك بخير، مؤكداً أن السعادة هي مسعى الجميع، وتهم الحكومات كما تهم الأفراد، وهي كمفهوم ليست مرتبطة بإحساس داخلي فقط، بل هي رابط بين الإنسان وجغرافيته، والأماكن التي يقطنها، لهذا نجد بلداناً سعيدة وأخرى ليست كذلك.

وأشار وينر خلال حديثه في جلسة صباحية بعنوان “رحلة إلى السعادة” ضمن فعاليات اليوم الثالث للقمة العالمية للحكومات عن معنى السعادة والسعي إليها ومفاهيمها حول العالم، إلى حقيقة واقعة فنجد في قائمة الدول الأقل سعادة معظم الدول الإفريقية، والدول التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفييتي، وكوريا الجنوبية واليابان، وقد يعتقد كثر أن الولايات المتحدة الأمريكية تتصدر قائمة الدول السعيدة، لكنها في الواقع في المرتبة 18، أما من الدول السعيدة وقد تندهشون لمعرفة ذلك فهي سويسرا وأيسلندا وبوتان ويرجع ذلك في بعضه إلى الرخاء المادي، والطبيعة الخلابة، والعلاقات الأسرية القوية”.

وتابع وينر “هذا ينقلنا إلى التساؤل الذي يطرحه الجميع خلال حياتهم، هل السعادة مرتبطة بالمال؟ والإجابة هي نعم ولا، فالمفهوم الشائع عبر العالم وكما تصور لنا دوماً بأن الفقراء سعداء غير صحيح مطلقاً، فالأفراد والدول كلما ازداد ثراؤهم ازدادت سعادتهم، ولكن حتى هذا صحيح إلى حد معين، فعندما يعتاد الفرد على المادة لجعله سعيداً سيعتاد على الأشياء بمجملها جيدة وسيئة ولن يشعر بالسعادة كما قبل، ولهذا فإن علاقة السعادة بالمال لا تتعلق بمقدار المال بل بكيفية إنفاقه، وهذا ما يحدث فرقاً ويعطي المرء السعادة”.

وأشار وينر أن توجه العديد من الدول لقياس السعادة وإطلاقهم مؤشرات لذلك ومنها فرنسا وبريطانيا، ونوه إلى المنصب الوزاري الجديد الذي استحدثته دولة الإمارات العربية المتحدة وهو وزير السعادة، معتبراً ذلك بداية جيدة ومثيرة للاهتمام وتدل على أن هذه الدول تبذل جهداً على مختلف المعايير التي من شأنها أن تحقق سعادة الأفراد لتأمين والعمل عليها.

وشارك وينر الدروس التي استخلصها من زيارته للدول المتقدمة في مراتب السعادة قائلاً: “لن أقول لكم إن عليكم العيش في تلك الدول لتشعروا بالسعادة، بل عليكم أن تتحكموا بالحسد ولا تستعرضوا ما لديكم وتتباهوا به، واجعلوا ثقتكم بمن حولكم وبالمجتمع أكبر، وعليكم فهم ماضيكم وتراثكم، واعلموا أن السعادة لا يمكن مطلقاً أن تكن فردية بل هي مشتركة تفاعلية مع من حولكم، والأهم لا تجعلوا السعادة هوساً لكم”.