دبي – مينا هيرالد: تواجه المؤسسات التربوبة في الشرق الأوسط تبايناً ملحوظاً بين توقعات الطلاب وأصحاب العمل من ناحية، وقدرة هذه المؤسسات على تلبية احتياجاتهم من ناحية أخرى، مما يزيد من الضغوط الملقاة عليها بهدف تطوير برامجها التعليمية والمحافظة على الإستمرارية وتحقيق الربح، في إطار التغيرات المستمرة التي تشهدها القوانين التنظيمية والمنافسة المحتدمة والحاجة إلى التمويل.

ولقد شكّل هذا الموضوع مادة النقاش الأساسية ضمن عرض قدمته ديلويت خلال القمة العالمية للحكومات 2016 التي عقدت في 8 و10 فبراير 2016 في دبي وحضرها أكثر من ثلاثة آلاف مسؤول حكومي من مختلف أنحاء العالم.

وكانت ديلويت “الشريك الرسمي للمعرفة” في القمة التي تعتبر منبراً عالمياً متخصصاً منذ انطلاقها عام 2013 في استشراف حكومات المستقبل. وقد أطلقت ديلويت العام 2015 مبادرة “حكومة العام 2020” التي تعتبر خلاصة أبحاث مكثفة حول العوامل المؤثرة في مستقبل التعليم، وتوفير الخدمات الانسانية والصحية، وتفعيل خدمات النقل وغيرها من القطاعات.

وقد تولى قيادة فريق ديلويت خلال القمة كل من عبد الحميد صبح، الشريك المسؤول عن خدمات الاستشارات للقطاع العام في ديلويت الشرق الأوسط ومايك تورلي، الرئيس المسؤول عن القطاع العام في ديلويت المملكة المتحدة وشبكة ديلويت العالمية، وقدموا طروحات جديدة حول دور التحليلات في التعليم والتحول الرقمي للمؤسسات التربوية.

وفي هذا الإطار،علّق صبح قائلاً: “تتزايد الضغوط على المؤسسات التربوية لتقدم طروحات مؤثرة وفاعلة حول أهدافها المتعلقة بالتوظيف والحراك الإجتماعي والإندماج. ولقد عملت الجامعات خلال الأعوام الماضية على تقديم التعليم وفق نمط أوحد لكافة الطلاب لا يناسب المتطلبات المختلفة للتعامل مع التحديات المرتبطة بازدياد أعداد الطلاب والحاجة إلى التحول الرقمي. إلّا أنّ طلاب اليوم يطالبون بمقاربات أكثر تخصصاً وشخصية في حين لا تزال الجامعات غير قادرة على تحديد الإمكانيات المادية اللازمة لتلبية تلك الاحتياجات الخاصة.”

وأضاف صبح: “تعتبر القمة منبراً فريداً لتبادل المعارف إذ تسمح للمسؤولين الحكوميين وصانعي القرار والخبراء في الموارد البشرية أن يستشرفوا التحديات المستقبلية والتحولات المرتبطة بالموارد البشرية وأن يستفيدوا من التقنيات وعناصر الإبتكار بهدف إيجاد حلول فاعلة للمشاكل العالمية في هذا المجال. وبالتالي، فإنّ ديلويت عقدت اجتماعها العالمي للقطاع العام هذه السنة أيضاً في دبي لتؤكد على دور هذه المدينة كمركز محوري للتواصل و تبين أهمية الشرق الأوسط كمنطقة فاعلة في استشراف تحديات هذا القطاع.”

ووفقاً لاستطلاع ديلويت الأخير بعنوان “رحلة الحكومة نحو التحول الرقمي” والذي شارك فيه أكثر من 1200 مسؤولاً حكومياً من أكثر من 70 بلداً، تتواجد المؤسسات العامة ومن بينها المؤسسات التربوية في مراحل مختلفة من التحول الرقمي في وقت يواجه بعضها تحديات متعددة تمنعها من الاستفادة من تحولات التكنولوجيا الرقمية. وعلى سبيل المثال، تعتبر 87% من المؤسسات التربوية التي شملها الإستطلاع أنّ إدارة ثقافة المؤسسة هي من أهم التحديات التي تواجهها، فيما تعتبر 82% من المؤسسات بأن مسائل إدارة المشتريات هي التحدي الأول الذي تواجهه حين يتعلّق الأمر بالتحول الرقمي. أما أكثر من 75% من المشاركين بالإستطلاع من قطاع التعليم العالي فقالوا إنهم غير راضين عن الموردين الذين يتعاملون معهم.

كذلك، كشف الإستطلاع أنّ نسبة ضئيلة من المؤسسات الحكومية المشاركة في الإستطلاع تقع ضمن خانة المؤسسات الناضجة رقمياً فيما لا تزال الأغلبية العظمى من الحكومات في المراحل الأولى أو في طور التحول الرقمي. تدل هذه النتائج التي تم عرضها خلال القمة على قدرة التكنولوجيا الرقمية على تغيير عمل القطاع العام بطريقة جذرية وفي تقديم الخدمات والاستراتيجيات للمساعدة في تسريع عملية نموّ المؤسسات والحكومات.
كما شرح مايك تورلي خلال القمة كيف يمكن للتحليلات أن تساعد الجامعات على إجراء التغيير في عملية إرشاد الطلاب بطريقة فردية واستباقية ومستندة إلى الوقائع.

وختم قائلاً: “إنّ المؤشرات والتوقعات الناتجة عن التحليلات الخاصة بالطلاب يمكن أن تحول الخدمات المقدمة للطلاب لتصبح أكثر شخصية واستباقية وغير مكلفة مقارنة مع الجلسات الإرشادية الفردية. الأمر الذي سيسمح للمرشدين والمدرسين الخاصين، والمعلمين بالتركيز في وقتهم الضيق على الطلاب الذين يحتاجون إلي المتابعة، فيتمكن هؤلاء من تحقيق نتائج أفضل في مسيرتهم الدراسية.”