دبي – مينا هيرالد: دعا تقرير “رسم ملامح مستقبل العمل: دور التقنية في التوظيف” الذي أعدته مؤسسة “ذي إيكونوميست نتوورك” وشركة “إس إيه بي” (SAP)، الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى الاستفادة من حلول الرقمنة، والعمل على إعادة تشكيل أسواق العمل بهدف خفض معدلات البطالة وتعزيز مهارات القوى العاملة بما يسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي في بلدانها.
وجاء إصدار التقرير ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات، خلال فعاليات اليوم الثالث للقمة المنعقدة في دورتها الرابعة تحت شعار “استشراف حكومات المستقبل”، وتجمع تحت مظلتها العديد من القادة والمسؤولين في العالم.
وركز التقرير على التحديات الملحة ذات الصلة بالبطالة ونقص العمالة، لا سيما في أوساط الشباب، في وقت وصلت فيه مستويات البطالة العالمية إلى ما يقرب من 200 مليون شخص، غالبيتهم دون سن الثلاثين، في حين أن ما بين 30 و40 بالمئة من القوى العاملة في العالم غير مستغلة كما ينبغي.
ويستند التقرير إلى استطلاع واسع للرأي شمل العديد من المختصين في عدد من الاقتصادات العشرين الكبرى في العالم، ومنها أسبانيا وألمانيا وإيطاليا وجنوب أفريقيا والمملكة العربية السعودية والصين والولايات المتحدة. ويوضح أنه في حين يتطلع أصحاب العمل بشكل دائم لاستقطاب قوى عاملة تتمتع بمهارات عالية في ضوء تغلغل حقبة الاقتصاد الرقمي وإنترنت الأشياء، إلا أنه ثمّة تباينا كبيرا بين الوظائف المتاحة والمتقدمين لنيلها.
في هذا السياق، أكّد سليم إده، الرئيس العالمي لقطاع رقمنة التوظيف وسوق العمل لدى “إس إيه بي”، أن الرقمنة تتيح فرصة فريدة للجهود التي تقودها الحكومات لتزويد صانعي القرار على جميع المستويات ببيانات يمكن الاستفادة منها، معتبراً أن بوسع الحكومات “إحداث التغيير في نماذج سوق العمل وفي العمليات كي يتحقق التطابق المنشود بين أصحاب المواهب والفرص المتاحة، ويتم الارتقاء بمهارات الباحثين عن عمل، فضلاً عن منح أصحاب المشاريع الريادية أدوات التمكين”، وقال “بدأت رحلة التغيير الرقمي هذه في جميع أنحاء العالم، حتى أن السؤال المطروح الآن لم يعد حول ما إذا كانت الرقمنة ستحدث أم لا، وإنما بات يتعلق بمن سيتولّى زمام القيادة ومن سيكون من المتقاعسين”.

من جهتها، قالت الدكتورة عائشة بطي بن بشر، المدير العام لمكتب مدينة دبي الذكية، إن الابتكار الحكومي والشراكة بين القطاعين العام والخاص من العوامل الضرورية لتوليد رؤى وأفكار من تحليل البيانات الكبيرة، بُغية دفع عجلة تحويل دبي إلى مدينة ذكية معيارية على الصعيد العالمي، وأضافت: “نعمل مع شركائنا لاستخدام منصة تقنية مركزية من شأنها تعزيز الحياة اليومية لسكان دبي، وربط الأفراد بفرص العمل المحتملة”.
وقال رينير بيندر، المدير العالمي لإدارة ممارسات التوظيف والخدمات الاجتماعية في “أكسنتشر”، أن تقنيات تحليل البيانات الكبيرة ضمن هذا النظام التقني يمكن أن تضمن الاستفادة القصوى من الكميات الهائلة من البيانات المتوفرة لدى الحكومات، وتساعد على تحويلها إلى رؤى قابلة للتنفيذ من أجل دعم الجهود المبذولة للحد من البطالة، وخلق مزيد من القيمة، وتحريك عجلة النمو الاقتصادي، وتطبيق ممارسات أكثر مرونة للحوكمة.
ويؤكد التقرير ضرورة أن تبادر الحكومات إلى تطوير منصات تقنية محلية وإقليمية في القطاعين العام والخاص، وفي أوساط منظمات المجتمع المدني، مع التركيز على دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وبالاستفادة من تقنيات البيانات الكبيرة وتحليل البيانات والحوسبة السحابية والحلول التنقلية، يمكن للنظام التقني المتكامل هذا أن يقوم بتحليل الملايين من نقاط البيانات الموزعة على الخلفية التعليمية لسكان أي بلد، والمهارات التي يتمتعون بها، ومطابقتها مع الوظائف الشاغرة وبرامج تنمية المواهب.
وأوضح التقرير أنه يجب على الحكومات في جنوب أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا أن تعالج أولاً القضايا الهيكلية الأساسية، مثل نقص الاستثمارات في القطاعات ذات القيمة المضافة، وقلّة الوظائف، وضعف التوافق بين الوظائف والمهارات، وجودة التعليم.
ونظراً للنقص في المهارات المتوسطة، بحسب التقرير، فإن بلدان المنطقة يمكن أن تستفيد على سبيل المثال من تقديم برامج لرفع مهارات الفنيين والممرضين. وحسب توقعات التقرير لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستشهد المملكة العربية السعودية تحديداً دخول أكثر من 226 ألف شخص إلى سوق العمل سنوياً بحلول العام 2025، أي ما يقرب من 18 مليوناً على مدى السنوات العشر المقبلة.
ودعا التقرير جنوب أفريقيا، التي تعاني من أعلى معدل للبطالة في العالم، إلى ترسيخ معايير تعليمية وطنية، وفتح أسواق العمل، ودعم سياسات العمل الإيجابي لدمج المحرومين في قوى العمل.

وبيّن التقرير أن البلدان الآسيوية تواجه مجموعة متنوعة من التحديات، من أبرزها تباطؤ الاقتصاد الصيني، وضيق سوق العمل في اليابان، وضعف مشاركة المرأة في القوى العاملة في جنوب آسيا، مشيراً إلى أن التطبيقات التقنية يمكن أن تساعد تلك البلدان على الصمود في وجه التباطؤ الاقتصادي، وتفعيل أدوات من شأنها توفير فرص عمل مناسبة.