الدوحة – مينا هيرالد: أظهرت دراسة جديدة أجراها المنتدى الاقتصادي العالمي أن الثورة الصناعية الرابعة ستترك تأثيراً سلبياً على الآفاق الاقتصادية للمرأة بالرغم من أن التركيز على المواهب الناتج عن التغييرات الجذرية التي تسببها الاضطرابات التي تواجه القوى العاملة ستؤدي إلى زيادة تولي المرأة لمناصب عليا.

وبحسب تقرير الفارق بين الجنسين في قطاعات الأعمال المختلفة فإن تأثير فقدان الوظائف الناتج عن الاعتماد على الأنظمة الآلية وإلغاء الوسطاء التي تعد من مظاهر الثورة الصناعية الرابعة سيؤثر على الرجل والمرأة بشكل متساو نسبياً، إذ سيؤثر فقدان 5.1 مليون وظيفة حول العالم من الآن وحتى عام 2020 منها 52% وظيفة للرجال و48% وظيفة للنساء. لكن حقيقة أن النساء يشكلن نسبة أقل من الرجال من القوى العاملة يعني أن الفارق بين الجنسين يمكن أن يزيد عن 40% المسجلة حاليا.

وفي هذا الصدد، قال سعادة الشيخ عبدالله بن محمد بن سعود آل ثاني رئيس مجلس إدارة Ooredoo وعضو مجلس أمناء المبادرة العالمية للمساواة بين الجنسين: ” نأمل أن يسهم رفع مستوى أهمية هذه القضية على نطاق واسع بأن يقوم عدد أكبر من الحكومات والمؤسسات بمواجهة العوائق التي تحول دون تحقيق العدالة بين الجنسين في أماكن العمل. ويعرض هذا التقرير آراءً مهمة حول وضع المرأة في قوة العمل، والاحتمالات الكبيرة لتطوير وتعزيز وضعها.”

وأضاف سعادته: “نحن في Ooredoo، وبالتوازي مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، فإننا مستمرون في محاربة هذه الظاهرة وفي دعم المبادرات التي تدفع عجلة التغيير وتقلل من الفارق بين الجنسين وتمكن المرأة، ليس فقط في البلدان التي نتواجد بها، بل في شركتنا أيضاُ.”

ويمكن تفسير هذا الاختلال في العدالة بين الجنسين بناءً على التهديدات التي تواجه بعض الوظائف التي تشغلها نساء بشكل أكبر من الرجال نتيجة لاستخدام النظم الآلية وإلغاء دور الوسطاء، وخاصة في قطاع الأعمال المكتبية والإدارية على سبيل المثال. لكن يعود السبب أيضاُ كنتيجة لضعف تواجد المرأة في الوظائف التي من المتوقع أن تحقق أعلى معدلات النمو خلال الأعوام الخمسة القادمة مثل مجالات الأعمال المتعلقة بالحاسوب والرياضيات والعمارة والهندسة.

وبالنظر إلى الموضوع من زاوية أخرى، وبحسب محللينا، فإن مشاركة المرأة في الوظائف التي تنتمي لقطاعات مجالات STEM ( العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات) ضعيفة، مع العلم أن هذه المجالات هي الأسرع من حيث توفر فرص عمل جديدة، لكن الأرقام حالياً تشير إلى أن المرأة تحقق فرصة عمل واحدة في هذه المجالات الأربعة مقابل خسارة 20 وظيفة في غيرها من المجالات، فيما النسبة للرجال هي إلى 1 إلى 4.

وتدل البيانات الجديدة أن على قادة الأعمال والتشريعات التصرف بسرعة لإيجاد طرق جديدة لضمان حصول جميع أصحاب الموهبة، سواء رجال أو نساء، على فرص التعليم والتوظيف والترقية.

ووفقاً للاستبيان الذي أجريناه، وجدنا أنه في حين أن الشركات تسعى للحفاظ على الموظفات اللواتي يتجاوزن مرحلة المبتدئين، إلا أن العينة أجابت بأنها تتوقع زيادة بنسبة 7-9% في حصة المرأة من الوظائف في المستوى المتوسط بحلول عام 2020 وارتفاعاً بنسبة 8-13% في عدد المناصب العليا التي تتولاها النساء، بحيث سيصبح الإبقاء على الموظفين أكثر أهمية لمواجهة نقص المهارات على مستوى العالم.

وتنطبق الزيادة المتوقعة على جميع قطاعات الأعمال التسعة المشمولة في التقرير، ولكن بدرجات مختلفة. وستكون القطاعات الثلاثة التي ستشهد أكبر زيادة في عدد الموظفات في جميع فئات المناصب من الآن وحتى عام 2020 هي: الطاقة (22-30%) والصناعات الأساسية والبنية التحتية (20-27%) والرعاية الصحية (41-48%). كما أن من المتوقع أن يتضاعف عدد النساء في المناصب العليا في هذه القطاعات الثلاثة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن العدد كان منخفضاً أصلاً.

أما قطاع الإعلام والترفيه والمعلومات فهو الوحيد الذي سيشهد انخفاضاً في عدد النساء خلال الأعوام الخمسة القادمة، إذ سينخفض تمثيلهن في جميع المستويات من 47% إلى 46%. لكن، حتى في هذا القطاع، فيمكن للنساء إيجاد المزيد من الفرص، إذ من المتوقع ارتفاع تواجد النساء في المناصب المتوسطة والعليا في كل منها من 25% إلى 32% و33% على التوالي.

وعلى الرغم من نقص المهارات الموثق الذي يشهده العالم في المناصب الحساسة، إلا أن هناك عدداً من الأسباب التي ذكرها المشاركون في الاستبيان- وهم بشكل عام من كبار موظفي الموارد البشرية ومدراء تنفيذيين في المجال الاستراتيجي- والتي دعتهم لمحاولة زيادة عدد النساء في شركاتهم. وهنا، نجد ان العدالة والمساواة هي السبب الرئيسي، إذ أجاب بها 42% من المشاركين، فيما حلت زيادة الإبداع والتناسب مع قاعدة العملاء في المركزين الثاني والثالث بما مجموعه 23%.
التحليل حسب القطاعات
تبقى النساء الموهوبات إحدى أقل مصادر الأعمال استغلالاً، إما بسبب غياب التدرج بالمناصب أو عدم استثمار قدراتهن أصلاً. وبالرغم من أن النساء حول العالم يحصلن على تعليم أكثر من الرجال بشكل عام، وأنهن يشاركن في الوظائف المهنية والفنية بشكل أكبر مقارنة بالفترة منذ عشرة أعوام، إلا أن فرصهن اليوم للتدرج في المناصب العليا حول العالم لا تتعدى نسبة 28% مقارنة بالرجال. كما أن نسبة النساء من القوى العاملة أقل مقارنة بالرجال، كما يكسبن أقل عند القيام بنفس العمل. لذا فإن مهارات نصف القوى العاملة في العالم تذهب هدراً أو أنها لا تستغل بالشكل الكامل نتيجة وجود عقبات في طريق ضمهن للقوى العاملة.
وفي جميع القطاعات، يشكل النساء حوالي 35% من الموظفين المبتدئين و25% من المناصب المتوسطة و15% من العليا و10% من مناصب الإدارة التنفيذية. والقطاعات صاحبة أقل نسبة توظيف للنساء في المناصب المبتدئة هي الاتصالات الجوالة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والطاقة، والصناعات الأساسية والبنية التحتية. كما نجد هبوطاً كبيراً أيضاً عدا عن موضوع المواهب، إذ نجد أن الدخول في مستوى المبتدئين متدن مما يعني معاناة المستويين التاليين مستقبلاً، الأمر الذي ينتج عنه فراغ كبير. أما على مستوى الإدارة التنفيذية، فتواصل النساء غيابها بشكل كبير، ما يعني انخفاضاً على مستوى مجالس الإدارة والمناصب العليا.
ويزداد إدراك القادة في مجال الأعمال أن التغلب على العقبات التي تواجه المساواة بين الرجل والمرأة من شأنها خلق المزيد من الفرص للنمو. وتنوي الشركات اتباع أساليب لتحقيق ذلك أهمها: الترويج لتحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية، وتحديد الأهداف، وقياس التطور، والتدريب الخاص بالقيادة والنمو، وإظهار الالتزام عند القيادة. كما أشارت العينة إلى عدد من الأسباب الجوهرية للترويج للمساواة بين الجنسين في مكان العمل؛ أسباب تنوعت بتنوع الظروف والقطاعات. ففي قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والذي يعاني بشكل خاص من غياب العمالة الماهرة من النساء، فقد زادت قناعة الشركات بأن مشاركة المرأة تشكل فرصة لزيادة مهاراتها. ونسبة توظيف المرأة في هذا القطاع حالياً هي 30%، و10% منها في المناصب العليا.
وفي جميع القطاعات، وجد أن الانحياز اللاشعوري بين المدراء وغياب التوازن بين العمل والحياة الشخصية كأكبر عقبتين أمام دمج المرأة في القوى العاملة خلال الأعوام الخمسة القادمة، حيث إجاب 44% من الموظفين بذلك، في حين عبرت 36% من الشركات عن قلقها حيال توافر العمالة المؤهلة، خاصة في قطاعات الطاقة، والاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات – وكانت هذه الشركات ميالة لتوظيف نساء أقل على مستوى المبتدئين. ويرى أصحاب الشركات في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أن تلك هي العقبة الرئيسية للوصول إلى بيئة عمل متوازنة بين الجنسين. أما الخدمات المالية والمستثمرين والخدمات المهنية فتعتبر أن تطلعات المرأة نفسها هي السبب، إذ يعتبر قطاع الخدمات المهنية ذلك أهم عامل يحد من تطوير مواهب المرأة. أما قطاعات الخدمات المالية وخدمة المستهلكين والمستثمرين فيرون أن غياب التوازن بين العمل والحياة الشخصية هو أهم العقبات التي تواجهها المرأة.
ويغطي استبيان مستقبل الوظائف الذي يشكل أساس تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي أكثر من 350 من أكبر الشركات في العالم، بما فيها أكثر من 150 من أكبر 500 شركة في العالم. وبالإضافة إلى الردود التي قدمتها الشركات بصفة فردية كان لدى الباحثين والمشرفين على الاستبيان أكثر من 1300 نقطة بيانات تفصيلية على المستوى الوظيفي حول الوظائف الجماعية، والمهن المتخصصة والجديدة، استناداً إلى مناطق جغرافية محددة في مختلف العمليات العالمية لتلك الشركات.