دبي – مينا هيرالد: أشارت “تشيستورتنز”، وكالة العقارات العالمية المتخصصة التي تأسست عام 1805، إلى أن سوق الإيجارات في قطاع العقارات الإماراتي ستشهد مزيداً من انخفاض الأسعار خلال العام الحالي نظراً لاتساع الفجوة بين معدلات العرض والطلب. ونوهت الشركة إلى ضرورة أن يركز المطورون على فئة العقارات معتدلة الأسعار لمواصلة دعم هذا القطاع.
وبهذه المناسبة، قال ديكلان مكناوتن، العضو المنتدب في شركة “تشيستورتنز”: “ينبغي تحقيق التوازن الصحيح بين معدلات العرض والطلب في القطاع لدعم سوق الإيجارات خلال العام الحالي، مع العلم أن سكان دبي أنفقوا مبالغ كبيرة على الإيجارات منذ عام 2011. وبطبيعة الحال، شهدت سوق الإيجارات منذ الربع الأخير 2015 انخفاضاً في الأسعار ضمن بعض مناطق الإمارة. ومع الانخفاض الحاصل في أسعار النفط، تشير جميع المؤشرات إلى احتمال أن ترزح سوق دبي العقارية تحت ضغط الأسعار والإيجارات على المدى القريب. ومن المتوقع لعملية تصحيح الأسعار أن تكون أقرب إلى الهبوط الدوري الاعتيادي بنسبة تتراوح بين 15- 20%. ومع ذلك، فإن الكثير من الأمور تعتمد على العوامل الخارجية المؤثرة في الاقتصاد الكلي، والكيفية التي سيواصل بها الاقتصاد الإماراتي أداءه”.
وترى “تشيستورتنز” بأن عملية تصحيح الأسعار حققت نتائج متباينة على مستويات مختلفة تبعاً لموقع ونوع الملكية العقارية؛ حيث تم تصحيح الأسعار بنسبة تراوحت بين 8- 15% على أساس سنوي في عقارات الفلل؛ ويعود ذلك جزئياً إلى التوجه الحالي للأسعار، فضلاً عن العروض المستقبلية التي سيشهدها القطاع بعد استكمال مشاريع مهمة مثل “جميرا بارك”، و”فيلا لانتانا”، و”مدينة محمد بن راشد”، و”المرابع العربية” (المرحلة الثانية). ومن الممكن أيضاً أن يتضاعف معدل العرض بحلول عام 2020، إذ من المتوقع انتقال الكثير من سكان المناطق السكنية القديمة للعيش في المجتمعات الأحدث بعد استكمالها.
وأضاف مكنـاوتن: “تقل أسعار الإيجـارات التي نقحتها ’مؤسسة التنظيم العقاري‘ بنسبة تتراوح بين 10- 15% عن إيجارات السوق حالياً. ولهذا نتوقع حدوث ارتفاع في معدلات تصحيح الأسعار للإيجارات في المواقع الثانوية بالتوازي مع زيادة المعروض”.
وأردف مكناوتن: “من الصعب تحديد المخاطر الناجمة عن فائض العرض. وبالرغم من ذلك، فإن عدد الوحدات العقارية التي يتم تطويرها سنوياً آخذ في الارتفاع. وتواجه سوق العقارات السكنية حالياً احتمال حدوث انخفاض في الأسعار بسبب العروض القادمة، إلى جانب تنفيذ عملية تصحيح الأسعار الأخيرة في القطاع. ولذلك ينبغي مراقبة السوق عن كثب لتجنب حدوث تحديات مماثلة لتلك التي واجهتها في عام 2008”.
بدوره، قال روبين تيه، مدير “تشيستورتنز” في دولة الإمارات العربية المتحدة: “جرى تطوير حوالي 18 ألف وحدة عقارية، وإضافة أكثر من 2000 فيلا إلى العقارات القائمة خلال عام 2015. ومن المتوقع لهذه الوحدات أن تسهم بخفض أسعار الإيجارات في دبي بعد ارتفاعها خلال السنوات القليلة الماضية. ولا شك أن زيادة العرض سيؤثر على السوق، وخاصة مع استكمال إنجاز المشاريع الجديدة. وسيشهد سوق الفلل ارتفاعاً في حدة المنافسة مع توقعات بدخول المزيد من هذه الوحدات إلى السوق العقارية بحلول عام 2017”.
وأشارت “تشيستورتنز” إلى أن سوق الإيجارات تتجه حالياً للاستقرار عند مستوى خاص بها. ويُنصح أصحاب العقارات – الذين كانوا يطالبون برفع أسعار الإيجارات سابقاً – بأن يقوموا بخفض أسعارها كي لا تبقى عقاراتهم شاغرة لمدة طويلة. وبالرغم من تصحيح الأسعار عبر جميع فئات العقارات تقريباً، إلا أن ذلك كان أقــل وضوحاً ضمن فئة العقارات الفاخرة التي لا تزال تشهد نفس مستوى الطلب، ولا يزال الأشخاص القادرين على تحمل تكاليفها يدفعون مبالغ إضافية للانتقال إلى مناطق مدعمة بمرافق فاخرة.
وأضاف تيه: “نظراً لانخفاض مساحات الأراضي في المواقع الرئيسية، ينتقل التركيز حالياً نحو مناطق النمو الجديدة مثل ’دبي لاند‘ و’الميدان‘ و’جبل علي‘. كما يتوجه المطورون نحو الضواحي أو المواقع الثانوية مثل ’مدينة دبي الرياضية‘ و’جرين كوميونيتي‘، وذلك لتطوير مشاريع تستهدف العائلات ذات الدخل المتوسط أو المنخفض. ومن هنا، نتوقع انخفاضاً في أسعار الإيجارات للعقارات غير الفاخرة وخاصة في مناطق مثل ’قرية الجميرا‘ و’مدينة دبي الرياضية‘”.
واختتم تيه قائلاً: “من المتوقع لاقتصاد دبي أن ينمو بمعدل يتراوح بين 3,5- 4% خلال السنوات القليلة المقبلة. وستسهم الفعاليات الأخرى المتعلقة بالقطاع – مثل معرض “إكسبو 2020″ – في توفير الآلاف من فرص العمل الجديدة خلال هذه الفترة، ولذلك فمن المتوقع حدوث نمو لافت في الطلب على المرافق السكنية والتجارية. وبالرغم من ارتفاع مستويات المخزون العقاري خلال تلك الفترة، فهي لن تكون مفرطة على المدى الطويل. ولا شك بأن تحقيق الاستقرار في ميزان العرض والطلب سيشكل المحور الجديد الذي سيتم التركيز عليه لتوفير السكن بأسعار مقبولة”.