أبوظبي – مينا هيرالد: أعلن “مشروع أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة” (SBRC) اليوم عن عزمه استعراض مشروع “منشأة أبحاث الطاقة الحيوية”، خلال فعاليات “المنتدى العالمي للابتكارات الزراعية 2016” الذي سيقام في مركز أبوظبي الوطني للمعارض “أدنيك” خلال الفترة ما بين 16 و 17 من الشهر الحالي والذي يعد بمثابة حدث سنوي يهدف إلى دعم تطوير ابتكارات نوعية قادرة على تقديم حلول ناجعة للتحديات العالمية الراهنة والتي تتعلق بضمان تحقيق الأمن الغذائي. وستبدأ عمليات تشغيل المشروع قريباً في الحرم الجامعي التابع لمعهد مصدر.
وسيتم على هامش المنتدى تنظيم جولات ميدانية تقنية لزواره والمشاركين فيه بهدف التعريف بالمنشأة والتقنيات المبتكرة المستخدمة والأهداف المرجوة منها قبل إطلاقها في 6 مارس القادم.
وقالت الدكتورة بهجت اليوسف، المدير المكلّف في معهد مصدر: “يشكل الطلب المتزايد على الموارد الطبيعية المحدودة في العالم نتيجة التسارع الكبير في معدلات النمو السكاني تحدياً كبيراً للمساعي العالمية لتحقيق الأمن الغذائي، وفي دولة الإمارات، يتم حالياً استيراد ما يعادل 90 بالمائة من احتياجات الغذاء، وقد تصل هذه النسبة إلى 300 بالمائة خلال العقد المقبل، وبناءاَ على تلك الحقائق، يتوجب علينا السعي قدماً لتطوير حلول وابتكارات مستدامة ذات جدوى اقتصادية لمواجهة التحديات المتعلقة بقضايا الأمن الغذائي. وهذا ما يعمل على تحقيقه معهد مصدر بالتعاون مع شركائه.”

وأضافت: “سنبدأ الشهر القادم في عمليات التشغيل الخاصة بمنشأة أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة والتي تعد الأولى من نوعها عالمياً، حيث تختص بإنتاج الغذاء ووقود الطائرات اعتماداً على أراضٍ صحراوية مروية بمياه البحر. وتبرز هذه المنشأة التزام أبوظبي بإجراء أبحاث متقدمة تسهم في تحقيق أمن الغذاء والمياه والسعي للانتقال إلى اقتصاد يعتمد على المعرفة والابتكار.”

وتشغل منشأة الأبحاث مساحة 2 هكتار ضمن مدينة مصدر، وتمثل منصة لاستكشاف الجدوى التجارية وإمكانية إنشاء نظام مستدام ومتكامل للطاقة الحيوية لإنتاج الغذاء والوقود دون استخدام الأراضي الصالحة للزراعة أو المياه العذبة في البيئة الصحراوية. وإن من شأن هذه التكنولوجيا أن تسهم في تحقيق الأمن الغذائي العالمي وتساعد في الحد من انبعاثات الكربون وخفض مستويات تلوث المياه جراء العمليات الصناعية لاستزراع الأسماك والروبيان.

وجاء تأسيس مشروع أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة بالتعاون بين معهد مصدر والاتحاد للطيران وشركة بوينغ وذلك بهدف دعم التزام قطاع الطيران بخفض انبعاثات الكربون من خلال تطوير إمدادات نظيفة من الوقود البديل وانضم إلى المشروع لاحقا كل من تكرير وسافران وجنرال إلكتريك.

وقال الدكتور كيفن فيتزسيمونز، أستاذ علوم البيئة في جامعة أريزونا وأحد الخبراء البارزين على مستوى العالم في نظم تربية الأحياء المائية: “إن السبيل إلى معالجة أمن الغذاء يبدأ بتبني البحوث والأفكار الواعدة. ويستدعي هذا التحدي تضافر الجهود وتحقيق التعاون بين القطاعين العام والخاص للتوصل إلى حلول مستدامة ومجدية اقتصادياً على حد سواء. وتجسد منشأة “مشروع أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة” (SBRC) مثالاً عن أهمية التعاون بين القطاعات وكيف يمكن أن يفضي إلى أبحاث نوعية مرشحة لأن تقود إلى إنتاج الغذاء ووقود للطائرات في آن معاً”.

ويقوم هذا المشروع الرائد على منظومة متكاملة، حيث يستفيد من مياه البحر لتربية الأسماك والروبيان لاستخدامها كغذاء، في حين تقوم هذه المياه المليئة بالمغذيات بتخصيب النباتات الغنية بالزيوت التي يمكن استخلاصها والاستفادة منها في عملية إنتاج الوقود الحيوي الخاص بقطاع الطيران، إذ يمكن لهذه النباتات أن تعيش في مناطق قاحلة وظروف صحراوية قاسية لذلك فهي لا تتطلب المياه العذبة أو الأراضي الصالحة للزراعة لكي تنمو. وفي المرحلة الأخيرة من المنظومة، يتم تحويل تلك المياه قبل إعادتها إلى البحر إلى غابات المانجروف التي تعمل كمصفاة نهائية للعناصر الغذائية المتبقية، وكمصرف للكربون نظراً لاتساع جذور هذه النباتات.

وقالت جولي فيلجار المدير العام للتكامل والاستراتيجية البيئية في شركة بوينغ للطائرات التجارية: “تسهم منشأة “مشروع أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة” (SBRC) في إبراز دور دولة الإمارات الكبير في تطوير الحلول ونشر المعرفة في المجالات ذات الصلة بالإنتاج المستدام للغذاء ووقود الطائرات. وإن تطوير وقود حيوي عالي الكفاءة، من شأنه أن يقوم بخفض معدلات الانبعاثات الكربونية الناتجة عن أنشطة قطاع الطيران”.

ويذكر أنه تم استخدام الوقود الحيوي المستدام والمخلوط مع وقود طائرات التقليدي منذ اعتماد الاستخدام التجاري لوقود الطائرات والناتج عن مصادر متجددة في عام 2011 في أكثر من 2000 رحلة تجارية.

وقالت ليندن كوبل، رئيس قسم البيئة في الاتحاد للطيران: “ينطوي هذا المشروع البحثي الرائد على إمكانية تسويق تقنية وقود الطائرات تجارياً، بالتوازي مع دعم جهود أبوظبي الرامية إلى معالجة قضايا الأمن الغذائي والحفاظ على موارد المياه العذبة وتعزيز نمو اقتصاد المعرفة. ومع وجود أكثر من 30 مليون رحلة تجارية سنوياً حول العالم، تلتزم الاتحاد للطيران بالحد من مساهمتها في البصمة الكربونية عبر تبني تقنيات مستدامة. ومن المتوقع أن تلعب مصادر الوقود الحيوي دوراً مهماً في هذا السياق”.