أبوظبي – مينا هيرالد: أعلن اليوم معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، الجامعة البحثية المستقلة للدراسات العليا التي تركز على تقنيات الطاقة المتقدمة والتنمية المستدامة، عن إطلاق ” النظام التجريبي لتوفير الطاقة الشمسية المركزة عند الطلب ” (CSPonD) ضمن “محطة معهد مصدر للطاقة الشمسية” في مدينة مصدر.
ويهدف هذا المشروع إلى تجريب نظام جديد لتخزين الطاقة الحرارية يعتمد على خزان منفرد ويقوم بالتقاط الطاقة الحرارية وتخزينها باستخدام أملاح منصهرة وغيرها من السوائل الناقلة، وذلك لإثبات جدواه كحل أقل تكلفة وأعلى كفاءة من أنظمة التخزين التقليدية.
وقال الدكتور نيكولا كالفيه، رئيس محطة معهد مصدر للطاقة الشمسية والأستاذ المساعد في الهندسة الميكانيكية وهندسة المواد في المعهد: “من المتوقع أن يتمكن النظام التجريبي لتوفير الطاقة الشمسية المركزة عند الطلب (CSPonD) من التقاط 600 كيلوواط من الطاقة الحرارية بشكل مباشر وتخزينها في نظام الخزان المنفرد المثبت في الأرض، ليتم بذلك الاستغناء عن ضخ الأملاح المنصهرة إلى أعلى برج الطاقة الشمسية كما هو متبع في حالة أنظمة تخزين الطاقة الحرارية التقليدية ذات الخزانين. كما يتيح هذا النظام إمكانية توليد طاقة كهربائية مقدارها 25 كيلوواط بشكل متواصل على مدار الليل والنهار”.
وتستخدم نظم تخزين الطاقة الحرارية التقليدية، التي تعتمد على خزانين وملح منصهر كناقل حراري، مرايا دوّارة تقوم بتوجيه وتركيز أشعة الشمس نحو لاقط مثبت على برج مرتفع، كما هي الحال في محطة “خيماسولار” للطاقة الشمسية المركزة باستطاعة 20 ميغاواط التي تم تطويرها في إسبانيا من قبل شركة أبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر” وشركة “سينير” الإسبانية. فيتم ضخ الملح السائل من الخزان البارد نسبياً (295 درجة) إلى اللاقط في أعلى البرج عبر أنابيب خاصة يتم التحكم بحرارتها، وبعد ارتفاع حرارته إلى 565 درجة يعود ويخزن كطاقة حرارية شمسية ضمن خزان ساخن في الأسفل.
لكن بخلاف النظم التقليدية، لا يحتاج نظام توفير الطاقة الشمسية المركزة عند الحاجة (CSPonD) إلى أنابيب ومضخات وخزانين، إذ يوجه أشعة الشمس مباشرة إلى لاقط شمسي موجود عند مستوى الأرض باستخدام مرايا ثانوية مثبتة أعلى البرج؛ فضلاً عن عدم حاجته إلى استخدام اللواقط الشمسية المكلفة جرّاء تعرضها لإتلاف حراري قد يُحدث تسربات يمكن أن تؤدي إلى تعطل النظام بالكامل.
وقال الدكتور أنطوني جيل، باحث في دراسات ما بعد الدكتوراه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومشارك في المشروع: “لقد تم تثبيت المخروط السداسي الذي صممناه في أعلى اللاقط الشمسي المفتوح، وهو ما قلص من حجم فتحته وبالتالي قلل من تعرضه للجو الخارجي. كما يساعد المخروط على خفض الفاقد الحراري إلى جانب تعزيز تركيز أشعة الشمس بما يمكّن من رفع درجة حرارة سائل الملح المنصهر”.
وكانت الفكرة الأولية لنظام توفير الطاقة الشمسية المركزة عند الحاجة (CSPonD) قد رشحت عن بحث أجراه باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وتم نشرها في عام 2011. ويتعاون معهد مصدر مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا على تطوير التصميم الأولي وتقديم نموذج تجريبي لاختباره واثبات جدواه في مرحلة ما قبل التطوير التجاري ضمن “محطة معهد مصدر للطاقة الشمسية”.
وتهدف الأبحاث التي يقوم بها معهد مصدر في مجال “توفير الطاقة الشمسية المركزة عند الحاجة” (CSPonD) إلى التمكن من التقاط أشعة الشمس وفق أساليب عالية الكفاءة ومنخفضة التكلفة. فتوليد الكهرباء حالياً في المحطات المعتمدة على الطاقة الشمسية المركزة مكلف جداً إذا ما قورن بتكلفة توليدها في المحطات التي تستخدم تقنية الخلايا الشمسية الكهروضوئية. لكن في حال التمكن من تزويد محطات الطاقة الشمسية المركزة بنظام عالي الكفاءة لتخزين الطاقة الحرارية، فإن ذلك سيمكنها من توفير الطاقة الكهربائية على مدار النهار والليل، وبالتالي يمنحها أفضلية على محطات الخلايا الشمسية الكهروضوئية التي تعتمد حالياً على بطاريات باهظة الثمن لتخزين الكهرباء التي يتم توليدها خلال فترة النهار.
ويعتبر تطوير تقنيات مبتكرة في مجالات الطاقة الشمسية المركزة وتخزين الطاقة الحرارية قادرة على المساهمة في خفض استهلاك الطاقة في محطات الطاقة الشمسية المركزة خطوة بالغة الأهمية إذا ما أردنا خفض تكلفة إنتاج الكهرباء في هذا النوع من المحطات.
ويأمل الدكتور كالفيه وفريقه البحثي أن يسهم نظام تخزين الطاقة الحرارية بخزان منفرد الجديد في خفض استهلاك الطاقة في محطات الطاقة الشمسية والمركزة بالتوازي مع رفع مستوى كفاءتها.
وجديد بالذكر أن هذا المشروع واحد من تسعة مشاريع بحثية رئيسية مشتركة بين معهد مصدر ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، تجريها فرق بحثية رفيعة المستوى من الأساتذة الجامعيين في كلا المعهدين. وتركز هذه المشاريع المشتركة على المجالات البحثية الاستراتيجية الرئيسية، حيث تسعى إلى توفير الكفاءات البحثية اللازمة في هذه المجالات وإجراء أبحاث متقدمة تحدث أثراً ايجابياً على مستوى الإمارات والمنطقة.