دبي – مينا هيرالد: أظهرت نتائج التقارير الصادرة هذا الشهر عن مؤسسة “أي دي سي” لأبحاث الأسواق، أن قيمة تداولات سوق الشبكات المعرفة بالبرمجيات SDN ستبلغ 12.5 مليار دولار على الصعيد العالمي بحلول العام 2020، أي بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 53.9 بالمائة منذ العام 2014. ومن المتوقع أن تسجل تطبيقات الشبكات المعرفة بالبرمجيات، بما فيها الطبقات من 4-7 في الشبكة والخدمات الأمنية وعمليات التحليل، معدل نمو سنوي مركب يبلغ 66 بالمائة حتى العام 2020، وستتجاوز إيراداتها في ذلك الوقت الـ 3.5 مليار دولار.

وتعمل الشبكات المعرفة بالبرمجيات على فصل “العقل المدبر” للشبكة عن الأجهزة، ما يمنح حركة البيانات على الشبكة مرونة أكثر، ويسهل من إدارة الشبكة. والأهم من ذلك، تبرهن التقنيات حالياً على القدرات الهائلة والواعدة لمنصة الابتكارات القائمة على ممارسات التطوير والعمليات DevOps، وهي عبارة عن نموذج لتطوير البرمجيات والخدمات بسرعة عن طريق تشجيع التواصل والمشاركة الموحدة ما بين مطوري التطبيقات، وتقنية المعلومات، وخبراء الشبكات.

وتؤكد نتائج تقرير حالة تسليم التطبيقات الصادر عن شركة F5 نتووركس، صحة توقعات معدلات النمو الصادرة عن مؤسسة آي دي سي، حيث أظهرت أن 41 بالمائة من المؤسسات في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا تؤمن بأن الشبكات المعرفة بالبرمجيات ستشكل “أهميةً إستراتيجيةً” بالنسبة لمؤسساتهم على طول الفترة ما بين 2-5 سنوات القادمة. في حين توقع 26 بالمائة منهم الإقدام على شراء تقنية الشبكات المعرفة بالبرمجيات في غضون الـ 12 شهراً القادمة. بينما سيلجأ 41 بالمائة منهم إلى فعل ذلك بهدف خفض تكاليف التشغيل، و27 بالمائة منهم للحد من زمن وصول المنتج إلى السوق.

من جهةٍ أخرى، هناك طلب متنامي على ضرورة تسهيل أعباء إدارة الشبكة، فمدراء تقنية المعلومات يتعرضون لضغط كبير من أجل خفض التكاليف، وذلك في ظل سعيهم لتوسيع العمليات، وتوفير المزيد من الخدمات، وتعزيز قدرات الحلول الأمنية، وإدارة تدفق الأعداد الهائلة من المستخدمين. فعلى مستوى أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، كما هو الحال على الساحة العالمية، هناك طلب متنامي لضرورة وجود عمليات أتمتة ومزامنة وبرمجة متقدمة وسريعة وغنية بالعوائد على الاستثمار.

أما أدوات الأتمتة الفعالة وأطر العمل فإنها تعتمد كلياً على مزايا وخصائص البرمجة، مثل واجهات برمجة التطبيقات API، والقوالب التي تمكن عمليات التخزين المعرفة بالبرمجيات، وعمليات التهيئة والتكوين، وذلك على امتداد التطبيقات والبنية التحتية للشبكة. الأمر الذي بدوره يُسرّع من عمليات النشر ويحد من الاختلافات التي تتسبب بأخطاء خلال عملية التكوين والتهيئة.

واستناداً على الآراء المستخلصة من تقرير حالة تسليم التطبيقات، فإن أفضل 5 مناصب على مستوى تقنية المعلومات، وهي مهندسي البنى التحتية، ومدراء الشبكات، ومهندسي الأمن، ومدير أو نائب رئيس تقنية المعلومات، ومهندسي التطبيقات، يصفون كافة جوانب البرمجة التي تمكن الأتمتة بأنها تندرج ما بين “المهمة” و”المهمة جداً”، حيث تصدرت القائمة واجهات برمجة التطبيقات (58 بالمائة)، والقوالب (49 بالمائة)، وبرمجة مسار البيانات (67 بالمائة).

هنا، يأتي الدور الحيوي والهام الذي تلعبه القدرات المتميزة لخدمات التطبيقات المعرفة بالبرمجيات SDAS، متبعةً بذلك الممارسات المطبقة على الشبكات المعرفة بالبرمجيات SDN، التي تعالج بالدرجة الأولى الطبقات 2-3 في الشبكات، من أجل نشرها على طبقة التطبيقات (الطبقات ما بين 4-7). ومن خلال تمكين الدعم غير المسبوق للبرمجة ضمن نطاق هذه المستويات الثلاثة (البيانات، والتحكم، والإدارة)، يصبح بالإمكان توفير وظائف جديدة ومبتكرة بإمكانها تخصيصها بدرجة أكبر، وذلك من أجل تلبية متطلبات الأعمال والعمليات التشغيلية المحددة لأي تطبيق.

ومن الآليات المتطورة والحديثة والهامة التي طرحت مؤخراً في مجال الشبكات المعرفة بالبرمجيات وممارسات التطوير والعمليات DevOps، تأثيرهما المشترك على كيفية صياغة ونشر نماذج السحابة.

رغم أن الممارسات السحابية للتطوير والعمليات DevOps تركز حتى الآن على السحابة العامة، إلا أن المشاركين في تقرير حالة تسليم التطبيقات SOAD يستثمرون مهاراتهم التشاركية ضمن السحابة الخاصة.

كما أظهرت نتائج تقرير حالة تسليم التطبيقات أن 43 بالمائة من المشاركين يرون بأن السحابة خاصة تملك أهمية إستراتيجية، في حين يعتقد 23 بالمائة منهم أن يعتقدون بأن ممارسات التطوير والعمليات DevOps مهمة، وحوالي ضعف هذا العدد (44 بالمائة) يعتقدون بأن الأمر ذاته ينطبق على الشبكات المعرفة بالبرمجيات. ويشير هذا الأمر إلى أنه وبالتزامن مع قيام المؤسسات بتطوير ونشر التطبيقات من خلال السحب الخاصة ضمن مؤسساتهم، إلا أنهم يؤمنون أيضاً بأن ممارسات التطوير والعمليات DevOps إلى جانب تطبيقات الشبكات المعرفة بالبرمجيات ستؤمن لهم بيئات تقنية معلومات انسيابية، يتوجب عليهم من خلالها تلبية جميع متطلبات أعمالهم.

أما طريق المستقبل بالنسبة للكثيرين فإنه يتمثل بإتباع منهجية تضمن تأمين خدمات التسليم المناسبة لكل تطبيق بغض النظر عن نموذج النشر، مع توفير إستراتيجية ترتكز على التطبيقات تعمل على إقصاء التعقيدات عن البيئات السحابية المتباينة، فضلاً عن تمكين الاستخدام المستمر للمهارات والسياسات أثناء دعم منهجية ممارسات التطوير والعمليات DevOps.

من الجدير بالذكر، أنه وعلى الرغم من أننا لا نزال في المراحل المبكرة من تأثير ومؤثرات الشبكات المعرفة بالبرمجيات، إلا أن أدوات الأتمتة والمزامنة التي توفرها ممارسات التطوير والعمليات DevOps، من أجل تطوير مسيرة التطبيقات، بدأت بتصفية وترشيح كل ما يصل عن طريق الشبكة. ومن المحتم، بل ومن المثير أيضاً، أن البرمجة وآلية استخدام أطر العمل أصبحا وبوتيرة متسارعة يمتلكان أهمية كبيرة بالنسبة لقدرة المؤسسات على مواصلة نشر تطبيقاتها وخدماتها.