الرياض – مينا هيرالد: نشرت مجموعة جيه أل أل، كبرى الشركات العالمية للاستثمارات والاستشارات العقارية اليوم تقريراً هو الاول من نوعه حول “أبرز توجهات سوق المملكة العربية السعودية العقاري في 2016” على غرار تقارير مماثلة لشركة جيه أل أل حول أسواق عقارية أخرى. ويتولَّى هذا التقرير الذي سينشر سنوياً تقييم وتوقع أبرز التوجهات التي يحتمل أن تؤثر وترسم معالم القطاع العقاري في المملكة عام 2016 وما بعده.

وفي سياق تعليقه على توجهات السوق العقاري السعودي في عام 2016، قال السيد/ جميل غزنوي، المدير الوطني والإقليمي لشركة “جيه أل أل” في المملكة العربية السعودية:

“يسرنا أن ننشر أول تقاريرنا عن أبرز توجهات السوق العقاري السعودي لمختلف أصحاب المصلحة في هذا السوق. وكما هو الحال في الأسواق الأخرى، نأمل أن ترسخ هذه الدراسة مكانتها وتصبح المؤشر العقاري الرئيسي الذي يسترشد به جميع المعنيين في سوق المملكة. وطرحنا في هذا التقرير العديد من الملاحظات المهمة التي نتوقع لها أن تؤثر في السوق العقاري السعودي. ورغم أن عدداً من هذه الملاحظات يتماشى مع ملاحظاتنا في الأسواق الأخرى، إلا أن السوق العقاري السعودي يظل فريداً من نوعه وتنطبق عليه وعليه وحده العديد من العوامل ذات الخصوصية.

ففي عام 2016، سوف تواصل بيئة اقتصاد كلّي حافلة بالتحديات (تراجع أسعار النفط وارتفاع أسعار صرف الدولار الأمريكي) التأثير في السوق العقاري السعودي بالتزامن مع تباطؤ نمو اجمالي الناتج المحلي السعودي والانفاق الحكومي والسيولة الاجمالية. لكن رؤية الحكومة مشجِّعة للغاية لأنها تتخذ إجراءات جادة لضبط إيقاع الاقتصاد السعودي وتنويع موارده وإعداده لمواجهة سيناريو طويل الأمد من انخفاض أسعار النفط. كما تمنح هذه البيئة الحكومة السعودية فرصة إجراء تغييرات هيكلية وإطلاق حملة سريعة لتنويع موارد الاقتصاد الوطني سوف تُحدِث في نهاية المطاف تأثيراً طويل الأمد في السوق العقاري والاقتصاد بأكمله. وسبق لنا أن شاهدنا بالفعل مؤشرات على انطلاق حملة إصلاحات اقتصاديةمثل فتح أسواق التداول للمستثمرين الأجانب المميزين، وفتح الباب بنسبة 100% أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاعي تجارة التجزئة وتجارة الجملة، وتوسعة نطاق السياحة الدينية وغيرها من الإصلاحات. إضافة إلى ذلك، سوف تؤثر ميزانية عام 2016 في السوق العقاري السعودي وسوف تتاح فرص خاصة لبعض شرائح السوق مثل شريحة الإسكان الميسر”.

وحدد التقرير سبعة توجهات رئيسية سوف تؤثر في السوق العقاري السعودي هذا العام وهي:

تأثير ضريبة الأراضي البيضاء: نتوقع أن يحقق تطبيق هذه الضريبة الجديدة العديد من المكاسب، حيث ستخفف ضغوط حدوث المزيد من الارتفاع في قيمة الأراضي وتؤدي في المحصلة النهائية إلى تعزيز نشاط المشاريع العقارية. كما تتيح الضريبة للحكومة القدرة على الحصول على إيرادات إضافية تستثمرها في توفير المساكن ذات الأسعار المعقولة خارج نطاق مراكز المدن. وبمجرد سريان مفعول هذه الضريبة، سوف تبحث شركات التطوير العقاري وملاك الأراضي خيارات الشراكة المختلفة التي تتيح لهم تطوير حيازاتهم من الأراضي. وسوف يحفز قانون هذه الضريبة طرح المزيد من المشاريع العقارية الكفيلة بمواجهة النقص الحاد في المساكن ذات الأسعار المعقولة لذوي الدخل المتوسط في جميع أنحاء المملكة.

إصلاح أنظمة تمويل بناء المنازل: سوف يكون لأي إصلاح ملحوظ في تكلفة تمويل بناء المنازل تأثيراً إيجابياً في السوق العقاري. وهناك ضغوط تستهدف مراجعة الدفعة المطلوبة مقدماً لقروض تمويل بناء المنازل من 30% إلى 15%، لأن أسعار الإسكان أصبحت تتجاوز إمكانيات أغلبية المواطنين. كما سيؤدي تعديل قانون الرهن العقاري إلى منح زخم جديد لسوق يشهد تراجعاً مستمراً في حركة البيع. فقد تحول الطلب في ظل الظروف الراهنة إلى سوق التأجير الذي يشهد أسعاراً مرتفعة للإيجارات، بينما قد يؤدي إصلاح أنظمة تمويل بناء المنازل إلى تعديل هذا السيناريو. ففي الربع الرابع من عام 2015، تم الإعلان عن أنه سيتم تحويل صندوق التنمية العقارية السعودي المملوك من قبل الحكومة إلى بنك عقاري، ويعتبر ذلك أحد التطورات التي ستعالج بعض القضايا المتعلقة بتمويل بناء المساكن في السوق السعودي.

تخفيض الانفاق على البنى التحتية لقطاع النقل: سوف تؤدي عملية إعادة هيكلة الانفاق الحكومي إلى التركيز بصورة أكبر على مشاريع البنى التحتية المُلِحَّة وغيرها من الأولويات الوطنية. ونتيجة لذلك، يتوقع أن يشهد السوق انخفاضاً في الانفاق على البنى التحتية لقطاع النقل بالتزامن مع استبعاد الاعلان عن مشاريع جديدة في هذا القطاع، بينما قد يتم تخفيض الانفاق على المشاريع القائمة. وأعلنت الحكومة بوضوح أنه سوف يتم التركيز بصورة أكبر على المشاريع التي يتم تمويلها وتطويرها عبر شراكات بين القطاعين العام والخاص.

تأخر إنجاز المشاريع يخفف مخاطر التخمة: يعتبر تأخر تنفيذ المشاريع نتاجاً لتباطؤ نشاط السوق في عام 2016، ولكنه سيؤدي في نهاية المطاف إلى تخفيض مخاطر حدوث تخمة. ويمثل هذا الوضع ما يشبه “نعمة خفية” حيث أنه سيسهم في تحقيق استقرار السوق عبر ديناميكيات مواتية للعرض والطلب. وسوف يُعزَى تأخر إنجاز المشاريع لأسباب عدة بما فيها انخفاض تأثرالتنفيذ، وصعوبات التمويل المالي، ومشاكل التدفقات النقدية، والنزاعات التعاقدية، ونقص العمالة، وتأجيل شركات التطوير العقاري تنفيذ مشاريعها.

المزيد من التحرك لتوفير مساكن ذات الأسعار المعقولة: يكشف وجود أكثر من 60% من جميع المنازل السعودية في شريحة سكن ذوي الدخل المتوسط، وجود طلب كبير جداً على السكن مناسب التكاليف في جميع أنحاء المملكة. ويترك النقص الراهن في هذه الشريحة الإسكانية آثاراً اجتماعية واقتصادية سوف يحتاج التغلب عليها إلى جهد تعاوني من الحكومة وشركات التطوير العقاري على حد سواء. وفي عام 2016، قد نشهد المزيد من الجهود التي تستهدف تمكين العائلات منخفضة ومتوسطة الدخل من تلبية احتياجاتها الأساسية مثل السكن مناسب التكاليف. وتتخذ الحكومة إجراءات ملحوظة لمواجهة النقص في السكن مناسب التكاليف، وسوف تسهم إيرادات ضريبة الأراضي البيضاء أيضاً في تمويل مشاريع السكن مناسب التكاليف. وعلى غرار ذلك، سوف يضيف مشروع “إسكان” الذي تنفذه وزارة الإسكان 500.000 وحدة جديدة إلى معروض الإسكان مناسب التكاليف.

قطاع فندقي حافل بالتحديات: من المتوقع أن يواجه القطاع الفندقي تحديات كبيرة عام 2016 بالتزامن مع فتور الطلب بصورة عامة. إذ أن هذا القطاع سوف يتأثر أساساً بصعوبة ظروف السوق واستمرار عمليات الاندماجات في صفوف مشغِّلي الفنادق. إلا أن السياحة الدينية سوف تظل المحرك الرئيسي للطلب وسوف تكتسب المزيد من الزخم إذا ازدادت أعداد الحجيج الوافدين. والملفت للانتباه في هذا السياق أن اللجنة السعودية للسياحة والتراث الوطني تبحث إمكانيات توسعة نطاق السياحة غير الدينية الأمر الذي قد يوفر مصدر دخل إضافي للفنادق في المستقبل.

. تراجع خروج رؤوس الأموال: لطالما استحوذ مستثمرو القطاع الخاص والشركات العائلية تقليدياً على الجانب الأكبر من حركة خروج رؤوس الأموال من المملكة إلى سائر أنحاء العالم. وفي عام 2015 اشترى مستثمرون من الشرق الأوسط ما تناهز قيمته 11 مليار دولار أمريكي من الأصول العقارية في الخارج، إلا أنه من المتوقع أن ينخفض هذا الخروج عام 2016، لكنه سوف يظل يمثل مبلغا كبيراً لأن مستثمري القطاع الخاص في الشرق الأوسط سوف يواصلون تنويع أصولهم. وسوف يشهد عام 2016 أيضاً ازدياد حركة البيع من قبل أولئك المستثمرين من الشرق الأوسط في سياق جنيهم للأرباح وإعادة توزيع استثماراتهم، ما سوف يؤدي إلى ازدياد عدد الصفقات التي يبرمونها.

وفي سياق تعليقه على التقرير، قال كريج بلومب، رئيس دائرة الأبحاث في شركة جيه أل أل مينا:

“تواجه المملكة العربية السعودية اقتصاد كلّي حافل بالتحديات وتتخذ الحكومة حالياً إجراءات استباقية لإعادة ضبط إيقاع الاقتصاد بحيث يتكيَّف مع وضع جديد يهيمن عليه انخفاض أسعار النفط وارتفاع أسعار صرف الدولار. وسوف يحتاج مختلف أصحاب المصلحة في السوق العقاري إلى تبنّي مقاربة واقعية والعمل معاً من أجل إعادة اصطفافهم وسد الفجوات الحرجة في السوق. وعلى المدى الأبعد، سوف يسهم أي تغيير هيكلي تنفذه الحكومة في تعزيز السوق العقاري بشكل إيجابي. وبصورة عامة، تبقى المملكة أكبر اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وتمتلك إمكانيات هائلة لتطوير السوق العقاري رغم التحديات قصيرة الأمد التي تواجهها”.